عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ :
عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ :
أصلحه أبو داود «4212». 1. وذكره الضياء في «244». 2. وذكره عبد الحق الإشبيلي في 3. وقال ابن حجر :«إسناده قوي، إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، وعلى تقدير ترجيح وقفه فمثله لا يقال بالرأي فحكمه الرفع». 4. وقال الهثيمي :«إسناده جيد». 5. وتعقب الذهبي ابن الجوزي بقوله :«الحديث صحيح». 6. وصححه ابن حجر الهيثمي 7. وصححه محققو «2470». 8. وأحمد شاكر «2470». 9. والسناري «2603». 10. وحسين أسد «2603». 11. وقال الوادعي :«هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح». 12. وصححه ضياء الرحمن 13.والألباني 14. والإثيبوي 15.
لكن ذكره ابن الجوزي في الموضوعات وقال :«هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ». 16. وذكره الشوكاني في الفوائد ونقل كلام القزويني :«موضوع». 17.
رواه أحمد «2470». 1. وأبو داود «4212». 2. والنسائي **«**9293». 3. وأبو يعلى «2603». 4. ومن طريقه الضياء «244». 5. ورواه البيهقي «6414». 6. من طرق عن عبيد الله، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رفعه. وهو حديث صحيح لا مطعن فيه. أما قول ابن الجوزي :«هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، والمتهم به عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية البصري». 7. فخطأ، لأن عبد الكريم بن أبي المخارق ليس هو البصري، وإنما هو عبد الكريم الجزري الثقة المخرج له في الصحيح. 8.
ورواه عبد الجبار بن عاصم، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفا. 9. وهذا لا يعل الحديث، فمن رواه مرفوعا أكثر عددا.
قوله: (يخضِبون) أي يغيرون الشعر الأبيض من الشيب الواقع في الرأس واللحية (بالسواد) أي باللون الأسود (كحواصل الحمام) أي كصدورها فإنها سود غالبا، وأصل الحوصلة المعدة والمراد هنا صدره الأَسود. قال الطيبي: معناه كحواصل الحمام في الغالب لأن حواصل بعض الحمامات ليست بسود (لا يريحون) أي لا يشمون ولا يجدون (رائحة الجنة) يعني وريحها توجد من مسيرة خمس مائة عام كما في حديث. فالمراد به التهديد أو محمول على المستحل أو مقيد بما قبل دخول الجنة من القبر أو الموقف أو النار. 1.
أما صبغ الشعر بالأحمر والأصفر والأبيض والأشقر ونحوه هذه الألوان فلا حرج، شريطة أن تكون موافقة للعرف ولا توافق ألوان أهل الفسق والفجور، ولا يصبغ بها للتدليس. أما صباغته باللون الأسود فهذا محل خلاف :
القول الأول الحرمة وهو وجه عند الشافعية والحنابلة في قولٍ لهم واستدلوا :
– عن جابر بن عبد الله قال :«أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا، فقال رسول الله ﷺ: غيروا هذا بشيء، واجتنبوا السواد». 2.
ورد عليهم بأن قوله «واجتنبوا السواد» مدرجة في الحديث، إذ روي من غير قوله “واجتنبوا السواد” من رواية زهير ابن معاوية، ولم يذكرها عزرة بن ثابت عن أبي الزبير. بل قال زهير :«قلت لأبي الزبير: أقال: جنبوه السواد؟ قال: لا». 3. فأبو الزبير نفسه ينكر روايته للفظة.
ولو صحت فهي محمولة على الخصوصية، أي أن النبي ﷺ قال لهم “واجتنبوا السواد” لأنه لا يليق بشكل وجهه.
قلت : الحديث صحيح، واللفظة غير مدرجة وهو الأصل وقد رواها غير واحد عن أبي الزبير، إما إنكاره لها فلأنه نسيها ولا يضر الحديث ذاك.
– عن ابن عباس رفعه أنه قال: «قوم يخضبون بهذا السواد آخر الزمان كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة الجنة». 4.
ورد عليهم بأن الحديث -على فرض صحته-، فهذا إخبار عن قومٍ هذه صفتهم، وهذا كقوله ﷺ في الخوارج “سيماهم التحليق”. فهل نمنع الناس من حلق شعروهم؟.
فجعله علامة لهم فحسب دون أن يكون التحليق هو سبب الذم. ثم إن عدداً كبيراً من الصحابة والتابعين قد صبغوا بالسواد وقد ذكرهم الطبري ولو كان حراماً لما صبغ كل هؤلاء.
– عن عبد الملك، قال سئل عطاء عن الخضاب بالوسمة، فقال: هو مما أحدث الناس: «قد رأيت نفرا من أصحاب رسول الله ﷺ، فما رأيت أحدا منهم يختضب بالوسمة، ما كانوا يخضبون إلا بالحناء والكتم، وهذه الصفرة». 5.
والوسمة المقصود بها السواد. ورد عليهم بأنه ثبت عن بعض الصحابة الخضاب بالسواد والراوي روى ما رأى والجهل بالشيء لا يعني عدمه.
– قال رسول الله ﷺ «إن الله يبغض الشيخ الغريب قال أحمد قال رشدين الذي يخضب بالسواد». 6. ورد عليهم بأن الحديث ضعيف.
القول الثاني الإباحة، وهو قول في مذهب الحنفية، واختيار أبي يوسف، ومحمد بن الحسن، ومذهب بعض الصحابة، واختاره جماعة من التابعين منهم ابن سيرين، وأبو سلمة، ونافع بن جبير ، وموسى بن طلحة، وإبراهيم النخعي.
والقول الثالث الكراهة وهذا قول الحنفية، والمالكية، والشافية في وجه، والحنابلة واستدل الفريقان :
– قال رسول الله ﷺ «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم.». 7. فهذا عام وليس فيه منع عن لون دون لون. ورد عليهم بان حديث مسلم مخصص لهذا العموم.
-عن أنس «أن الحسين بن علي كان يخضب بالوسمة». 8.
-عن عشانة المعافري، قال: رأيت عقبة بن عامر، يخضب بالسواد ، ويقول: «نسود أعلاها، وتأبى أصولها». 9. فهؤلاء أصحاب النبي ﷺ يصبغون باسواد ولو كان حراما ما فعلوه، فمن قال بالجواز أخذ بفعلهم، ومن قال بالكراهة حمل النهي في الأحاديث المانعة على التنزيه.
ورد عليهم بأن هذه اجتهادات بعض الصحابة والنص مقدم على أفعالهم رضي الله عنه.
– قال رسول الله – ﷺ -: «إن أحسن ما اختضبتم به لهذا السواد، أرغب لنسائكم فيكم، وأهيب لكم في صدور عدوكم». 10. ورد عليهم بأن الحديث ضعيف.
القول الرابع : يحرم على الرجال دون النساء المتزوجات .وهذا اختيار إسحاق، واختاره الحليمي.
فقالوا الأصل المرأة المتزوجة تتزين لزوجها، ولو ظهر بها شيب وأرادت تغييره فلها ذلك، وهذا بالنظر للعلة، فمن رأى العلة التدليس والتزوير فقال المتزوجة بعيدة عن هذا وقد اطلع عليها زوجها.
ولعل ما يفيد العلة هو إجماع العلماء على إباحة الصباغة بالأسواد عند الحرب. فقالوا يجوز عند الحرب للرجال خضاب رؤوسهم بالأسود لإرهاب عدوهم. فالظاهر أن العلة هي إظهار الشباب والمرأة مطالبة بهذا من باب التزين. كذا قالوا.
والذي نراه : حرمة خضاب الشعر بالسواد، فالألوان الأخرى متوفرة، كما ذكرنا، كما يجوز اللون البني المائل للسواد.والأحمر المائل للسواد (الأدهم).. أما الأسود فالنصوص فيه مطلقة في المنع منه.