عن أنس بن مالك قال :
عن أنس بن مالك قال :
اختلف العلماء في حكم القنوت للفجر، فذهب المالكية والشافعية إلى استحباب القنوت في الفجر، واستدلوا بحديث أنس هذا. ورد عليهم بأن الحديث ضعيف. وأجيب أن من أهل العلم من صححه كما هو مذكور في أحكام المحدثين.
وعن محمد بن سيرين قال :«سئل أنس: أقنت النبي ﷺ في الصبح؟. قال: نعم، فقيل له: أوقنت قبل الركوع؟. قال: بعد الركوع يسيرا».1. ورد عليهم بأن الخلاف ليس في جوازه بل في استمراره وليس في هذا كله دليل على مسألتنا. قال الشوكاني :«ويجاب بأنه لا نزاع في وقوع القنوت منه ﷺ إنما النزاع في استمرار مشروعيته». 2.
وذهب الحنفية والحنابلة إلى منعه. واستدلوا بحديث أبي مالك الأشجعي، قال :«قلت لأبي : يا أبه، أليس قد صليت خلف رسول الله ﷺ وخلف أبي بكر وخلف عمر؟. قال: بلى، فقلت: أفكانوا يقنتون في الفجر؟ قال: يا بني، محدثة». 3. وأجيب أن القنوت لم يكن محدث أصلا بل وقع وإنما الخلاف في استمراره. ثم قوله نفي والإثبات مقدم على النفي إذ أنه لم يعلم به.
وعن أنس :«أن رسول الله ﷺ قنت شهرا يدعو على أحياء من أحياء العرب ثم تركه ». 4. فقوله (تركه) دليل على آخر الأمر منه ﷺ. ورد عليهم بأنه ترك الدعاء لا القنوت.
وعن البراء بن عازب أن رسول الله ﷺ :«كان يقنت في الصبح والمغرب ». . قالوا أن القنوت في المغرب منسوخ فكان لابد من نسخه في الصبح. ورد عليهم أنه لا يلزم، والخلاف هو دليل هذا، والأصل أنه مشروع حتى يرد الدليل للنسخ صريح.
قال الحاكم :«هذا إسناد صحيح سنده، ثقة رواته». 1. وصححه القسطلاني 2. وقال الهيثمي :«رواه أحمد والبزار بنحوه، ورجاله موثقون». 3. وصححه أبو العباس القرطبي 4. وأبو عبد الله القرطبي 5. والنووي «1476». 6. وذكره عبد الحق في 7.
لكن قال أبو بكر الأثرم :«حديث ضعيف، مخالف للأحاديث». 8. وقال ابن الجوزي :«أبو جعفر الرازي ضعيف». 9. وضعفه في 10. وضعفه محققو «12657». 11. وابن تيمية 12. وحكم عليه الألباني بالنكارة «5574». 13. وكذلك آل عيد . وقال الغماري :«الحديث عن أنس لذلك مضطرب». . وقال الحويني :«منكر جدا». .
رواه عبد الرزاق «5104». 1. ومن طريقه أحمد «12657». 2. والدارقطني «1692». 3. ورواه البيهقي «430». 4. عن أبي جعفر، عن حميد، عن أنس رفعه. أبو جعفر الرازي هو عيسى بن أبي عيسى ماهان. 5. مختلف فيه، قال الذهبي :«صالح الحديث». 6. لكن قال في تعقيبه على الحاكم :«فيه لين». . وهو ضعيف الحديث، قال ابن المديني مسفرا ضعفه: ثقة كان يخلط. وقال ابن حبان: ينفرد بالمناكير عن المشاهير. . وهو نفسه رواه بلفظ :«ما زال النبي ﷺ يقنت حتى مات». . وخالفه الثقات عن أنس، رواه محمد بن سيرين، وقتادة، وعاصم بن سليمان الأحول، وأبو قلابة، وأبو مجلز، وعبد العزيز بن صهيب، وأنس بن سيرين، وموسى بن أنس، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وثمامة بن عبد الله بن أنس، وثابت البناني، وحميد الطويل، وعبد الرحمن بن محمد، ومروان الأصفر كلهم لم يذكروا الزيادة.
ورواه الطحاوي عن عمرو بن عبيد، عن الحسن، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه قال :«صليت مع النبي ﷺ، فلم يزل يقنت في صلاة الغداة، حتى فارقته، وصليت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلم يزل يقنت في صلاة الغداة حتى فارقته». 10. عمرو بن عبيد ضعيف، والحسن لم يسمع من أنس. قال البيهقي :«رواه إسماعيل بن مسلم المكي وعمرو بن عبيد، عن الحسن، عن أنس إلا إنا لا نحتج بإسماعيل المكي ولا بعمرو بن عبيد». 11.
من العلماء من يعزو الحديث للحاكم في المستدرك وليس كذلك، قال ابن حجر :«عزا هذا الحديث بعض الأئمة إلى مسلم فوهم، وعزاه النووي إلى المستدرك للحاكم وليس هو فيه وإنما أورده وصححه في جزء له مفرد في القنوت». 12.
واستدلوا بأنه ﷺ كان يقنت لأسباب، وهذا ظاهر في حديث أنس أن النبي ﷺ كان :«لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم». 6. ورد عليهم أن الأسباب مستمرة وتكالب الأعداء قائم إلى قيام الساعة.
ونحن نرجح قول الحنفية والحنابلة، لكن إن قنت الإمام تابعته،، قال ابن تيمية :«إذا اقتدى المأموم بمن يقنت في الفجر أو الوتر قنت معه، سواء قنت قبل الركوع أو بعده، وإن كان لا يقنت لم يقنت معه. ولو كان الإمام يرى استحباب شيء والمأمومون لا يستحبونه فتركه لأجل الاتفاق والائتلاف كان قد أحسن». 7 وهذا حتى عند الحنابلة الذين يقولون بعدم بالجواز، صرحوا أنه يقنت معه، وهذا كله من باب مراعاة الخلاف.