عن عائشة رضي الله عنها أنها :
عن عائشة رضي الله عنها أنها :
الخبر إسناده صحيح.
قال الحاكم :«حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه». 1. وقال الهيثمي :«رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». 2. وصححه محققو المسند «24126». 3. والألباني «1757». 4.
لكن قال ابن حنيفة العابدين :«أثر عائشة -رضي الله تعالى عنها- وإن كان رجاله ثقات إلا أن فيه ما لا يُرتضى، وما لا يظن بأم المؤمنين قبوله والعمل عليه، ولعل مالكا إنما أسقطه بآخرة لهذا المعنى لا لمجرد معارضته لأثر حفصة، فإنه قد أثبت المتعارض في غير باب من المرفوع فكيف بالموقوف». 5.
رواه مالك «2782». 1. وعبد الرزاق «19950». 2. والحاكم «7516». 3. ومن طريق مالك رواه البيهقي «20600». 4. والبغوي «3261». 5. عن أبي الرِّجال محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة، عن عائشة رضي الله عنها.. ورواه أحمد «24126». 6. عن سفيان واختلف فيه عليه، فعند أحمد حدثنا يحيى، عن ابن أخي عمرة – ولا أدري هذا أو غيره – عن عمرة.. ورواه عبد الرزاق عنه عن يحيى بن سعيد، عمن حدثه، عن عمرة.. 7. ورواه مرة أخرى عنه عن يحيى بن سعيد، عن أبي الرجال، عن عمرة. 8. وهو الصواب. والحديث إسناده صحيح. والحديث ورد مختصرا عند عبد الرزاق وأحمد، ومطولا عند غيرهما. وفي الموطأ :«قالت عمرة: فلبثت عائشة ما شاء الله من الزمان، ثم إنها رأت في النوم: اغتسلي من ثلاثةِ آبارٍ يمدُّ بعضُها بعضًا، فإنك تشفين. قالت عمرة: فدخل على عائشة إسماعيلُ بن عبد الله بن أبي بكر، وعبدُ الرحمن بن سعدِ بن زرارة، فذكرتْ لهما عائشةُ التي رأت، فانطلقا إلى قناةٍ، فوجدا آبارًا ثلاثًا يمدُّ بعضُها بعضًا، فاستقَيا من كلِّ بئرٍ منها ثلاثَ شُجبٍ، حتى ملؤوا الشُّجب من جميعهن، ثم أتَوا به عائشة، فاغتسلتْ به، فشُفيت». 9.
قولها (ذكروا شكواها لرجل من الزُّط) الزط جيل من الناس. واختلف فيهم، فقيل: هم السبابجة قوم من السند بالبصرة. وقال القاضي عياض: هم جنس من السودان طوال. 1. وفي رواية «فدخل عليها سندي». 2. ولا تعارض، فهو من الزط من أصل سندي. (يتطبب) يمارس الطب (ليذكرون امرأة مسحورة) لا يراد به السحر حقيقة وإنما هو بفعل أدوية ونحوه، وقد ورد صريحا :«فسأل بنو أخيها طبيبا من الزط». 3. فالطب: السحر، استعير له من الطب الذي هو بمعنى الفطانة، لما فيه من دقة وخفاء. 4. ويؤديه هذا أن عائشة لم تأمر بقتلها وباعتها، قال الشافعي :«وأما بيع عائشة الجارية، ولم تأمر بقتلها فيشبه أن تكون لم تعرف ما السحر فباعتها لأن لها بيعها عندنا وإن لم تسحرها، ولو أقرت عند عائشة أن السحر شرك ما تركت قتلها إن لم تتب أو دفعتها إلى الإمام ليقتلها إن شاء الله تعالى». 5. والحديث ذكره الحاكم في كتاب الطب. وحتى على القول أنها سحرتها حقيقة فلا إشكال.
فإن قيل كيف عرف أنها مسحورة؟. قلنا: علمه بعلامات، وهذا لا إشكال فيه، فللسحر والحسد والعين علامات يعرفها المتمرس. (سحرتها جارية في حجرها صبي، في حجر الجارية الآن صبي قد بال في حجرها) وهذا محل الإشكال، فيكف علم أن الجارية تلك هي الفاعلة وعلم أن في حجرها صبي!. اختلف في السبب على قولين :
القول الأول : أن الرجل كاهن، قال ابن رشد :«وإن الذي سحرها جارية في حجرها صبي وقد بال من ناحية الكهانة، والكاهن قد يصيب في يسير من كثير بما يلقيه إليه وليه من الجن فيما استرق من السمع فيخلط إليها مائة كذبة على ما جاء من ذلك في الحديث. 6. وعلى قوله لا يشكل، فلم يرد في الحديث أن أمنا عائشة صدقته، ولا أنها أتته، ففي رواية :«فذهب بنو أخيها إلى رجل فذكروا مرضها». 7. وفي رواية :«فذهب بنو أخيها يسألونه عن وجعها». 8. وفي آخرى :«ذكروا شكواها لرجل من الزط يتطيب». 9. لكن في الروايات الأخرى أنه دخل عليها، ويمكن الجمع بأنهم ذهبوا إليه وأتى معهم.
القول الثاني : أن الرجل قال ذلك تخمينا، قال ابن عبد البر :«وفيه أنَّ الغيبَ تُدرَكُ منه أشياءُ بدروبٍ من التعليم، فسبحانَ من عِلْمُه بلا تَعَلُّم، ومن يعلَمُ الغيبَ حقيقةً، لا كما يعلَمُه من يخطئُ مرةً ويصيبُ أُخرى تخرُّصًا وتظنُّنًا». 10. وهذا الذي ينبغي المصير إليه، فلا يتصور أن أمنا عائشة لم تنكر عليه وهو كاهن، ويزيد هذا يقينا أنها سألت الجارية ولم تعتمد قوله، وأنها لم تنكر عليه فلو كان كاهنا لانكرت.
قولها (قد أعتقتها عن دُبر منها). معنى أعتقه عن دبر أي دبره فقال له أنت حر بعد موتي وسمي هذا تدبيرا لأنه يحصل العتق فيه في دبر الحياة. 11.