قال ابن القيم :«وإن كان مرسلا فالظاهر أن مجاهدا إما أن يكون سمعه من تابعي ثقة أو من صحابي، والتابعون لم يكن الكذب معروفا فيهم، وهم ثاني القرون المفضلة، وقد شاهدوا أصحاب رسول الله ﷺ وأخذوا العلم عنهم، وهم خير الأمة بعدهم، فلا يظن بهم الكذب على رسول الله ﷺ ولا الرواية عن الكذابين». [زاد المعاد ط عطاءات العلم (6/ 344)]. وقواه ابن الملقن [البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير (8/ 253)].
لكن قال ابن حزم :«منقطع». [المحلى بالآثار (10/ 108)]. وقال عبد الحق :«مرسل». [الأحكام الوسطى (3/ 227)]. وضعفه الألباني «5597». [سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (12/ 206)].
رواه الشافعي [الأم للإمام الشافعي (5/ 251 ط الفكر)]. ومن طريقه البيهقي «15329». [معرفة السنن والآثار (11/ 218)]. ورواه عبد الرزاق «12947». [مصنف عبد الرزاق (6/ 552 ط التأصيل الثانية)]. عن ابن جريج، عن إسماعيل بن كثير، قال: قال مجاهد فذكره. ضعيف لأنه مرسل، وابن جريج صرح بالتحديث عند الشافعي. وقد ورد في المصنف (عبد الله بن كثير) بدل (إسماعيل بن كثير) والصواب (إسماعيل).
وفي الباب عن علقمة قال: «سأل ابن مسعودِِ، نساءٌ من همدان نُعِي إليهن أزواجهن، فقلن: إنا نَستَوْحِش، فقال عبد الله: تَجْتَمِعْن بالنهار، ثم تَرْجِع كل امرأة منكن إلى بيتها بالليل». [مصنف عبد الرزاق (6/548 ط التأصيل الثانية)]. وإسناده صحيح إلى ابن مسعود.
قوله (فآم) صرن أيامى، جمع أيم وهي التي لا زوج لها. (تبددنا) تفرقنا. والمرأة المعتدة لا يحل لها الانتقال إلى بيت آخر، بل تمكث في بيت زوجها، لقول ربنا :﴿لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخۡرُجۡنَ﴾ [الطلاق: 1]. وإنما تخرج نهارا لقضاء حوائجها، عن جابر بن عبد الله يقول :«طلقت خالتي، فأرادت أن تجد نخلها، فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبي ﷺ فقال: بلى فجذي نخلك، فإنك عسى أن تصدقي أو تفعلي معروفا ». [صحيح مسلم (4/ 200 ط التركية)].
وهذا حكم عام في المطلقة والمعتدة من وفاة، قال الحطاب:«والخروج في حوائجها في طرفي النهار) ش: يعني أن اللازم للمعتدة إنما هو المبيت في مسكنها، وأما ما عدا ذلك فلها الخروج في حوائجها في طرفي النهار، وأخرى في وسط النهار، وسواء كانت معتدة من طلاق أو وفاة». [مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (4/ 164)].
جميع الحقوق محفوظة © 2024
Powered by Art Revo