عن سعيد بن جبير – لا أعلمه إلا – عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ :
عن سعيد بن جبير – لا أعلمه إلا – عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ :
ذكرها الضياء في المختارة «84». 1. وأثبتها ابن حجر 2.
لكن حكم عليها بالوضع ابن الجوزي 3. وقال ابن خزيمة :«القصة من وضع الزنادقة وطعن فيها البيهقي أيضا. وروى الشيخ محيي الدين عن القاضي عياض أنها باطلة لا تصح عقلا ولا نقلا. وذكر أبو منصور الماتريدي: أنها من جملة إيحاء الشيطان إلى أوليائه من الزنادقة حتى يلقوا بين أرقاء الدين ليرتابوا في صحة الدين القويم، وقيل إنها من مفتريات ابن الزبعرى». 4. ومن حكم ببطلانها القاضي عياض ونقل ذلك عن القاضي بكر بن العلاء المالكي 5. وردها ابن كثير 6. وقال البيهقي :«هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل». 7. وقال ابن حزم :«كذب بحت موضوع». 8. وحكم عليها بالبطلان كل من الزيلعي. 9. وأبو شهبة 10. والألباني 11. والفحل 12. وآل عيد 13. ومحمد الأمين الشنقيطي14. والإثيوبي 15.
القصة رواها الضياء :«84 – أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد الصيدلاني، أن فاطمة بنت عبد الله أخبرتهم، أبنا محمد بن عبد الله، أبنا سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا الحسين بن إسحاق التستري وعبدان بن أحمد قالا: ثنا يوسف بن حماد المعني، ثنا أمية بن خالد، ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير – لا أعلمه إلا – عن ابن عباس من قوله». 1. والصواب أنه مرسل، فقد رواه محمد بن جعفر 2. وأبو داود 3. عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير مقطوعا، وهو الصواب.
ورواه كذلك الضياء «247 – أخبرنا أبو القاسم بن أحمد بن أبي القاسم الخباز، أن أبا الخير محمد بن رجاء بن إبراهيم أخبرهم، أبنا أحمد بن عبد الرحمن، أبنا أحمد بن موسى بن مردويه، حدثني إبراهيم بن محمد، حدثني أبو بكر محمد بن علي المقرئ البغدادي، ثنا جعفر بن محمد الطيالسي، ثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، ثنا أبو عاصم النبيل، ثنا عثمان بن الأسود، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفا». 4. وقد اختلف فيه، رواه الواحدي :«أخبرنا أبو بكر الحارثي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن حيان قال: حدثنا أبو يحيى الرازي، قال: حدثنا سهل العسكري، قال: أخبرنا يحيى، عن عثمان بن الأسود، عن سعيد بن جبير مقطوعا». 5.
ووردت روايات أخرى لم يصح منها شيء، منها ما رواه الطبري :«حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت داود، عن أبي العالية، قال: قالت قريش لرسول الله ﷺ». 6. وهذا مرسل. ورواه الطبري :«حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنى يونس، عن ابن شهاب أنه سأله عن قوله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} الآية. قال ابن شهاب: ثنى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، أن رسول الله ﷺ وهو بمكة..». 7. وهو مرسل.
الحديث لا يصح، وعلى قول من صححه فلا إشكال لأن المراد :
أن الإلقاء هو في سمع المستمعين ولم يتكلم به الرسول وهذا قول من تأول الآية بمنع جواز الإلقاء في كلامه.
أن الإلقاء في نفس التلاوة كما دلت عليه الآية وسياقها من غير وجه كما وردت به الآثار المتعددة، ولا محذور في ذلك إلا إذا أقر عليه فأما إذا نسخ الله ما ألقى الشيطان وأحكم آياته فلا محذور في ذلك وليس هو خطأ وغلط في تبليغ الرسالة إلا إذا أقر عليه. 1. وعلى هذا فلا إشكال على قول من صحهها لأنه لم يُقر على الخطأ.
والقول المختار عندنا أنها لا تصح، أما قول ربنا :﴿ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ 2. فمعنى قوله: (تمنى) في هذه الآية الكريمة فيه للعلماء وجهان من التفسير معروفان:
الأول: أن (تمنى) بمعنى: قرأ وتلا. فيكون المعنى ألقى الشيطان في قراءة رسول الله ﷺ أو النبي الشبه والوساوس ليصد الناس عن اتباع ما يقرؤه، ويتلوه الرسول أو النبي ﷺ.
الثاني: أن تمني في الآية من التمني المعروف، وهو تمنيه إسلام أمته، وطاعتهم لله ولرسله، ومفعول ألقى محذوف، فعلى أن (تمنى) بمعنى: أحب إيمان أمته، وعلق أمله بذلك، فمفعول ألقى يظهر أنه من جنس الوساوس، والصد من دين الله حتى لا يتم للنبي أو الرسول ما تمنى. ومعنى كون الإلقاء في أمنيته على هذا الوجه: أن الشيطان يلقي وساوسه وشبهه ليصد بها عما تمناه الرسول أو النبي فصار الإلقاء كأنه واقع فيها بالصد عن تمامها والحيلولة دون ذلك. 3.