عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول :
عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول :
قوله (أكثر منافقي أمتي قراؤها) قيل هو الذين يحفظونه نفيا للتهمة عن أنفسهم، وهم معتقدون تضييعه. 1 وقيل أراد بالنفاق هنا الرياء لأن كليهما إظهار غير ما في الباطن. 2 وقيل الذين يتأولونه على غير وجهه ويضعونه في غير مواضعه. 3
وهذه التعريفات هي للتنوع، فمنهم من يحفظه ليُبعد التهمة عن نفسه، ومنهم من يتلوه رياءً ليُعجب الناس، ومنهم من يحرّف معانيه ويضعه في غير موضعه ليخدم هواه.
فالحديث يريد قوما من القراء ممن يحفظون القرآن ويجري على لسانه دون فقه له ولا التزام حدوده، ونحو هذا قول عبد الله بن مسعود لإنسان :«إنك في زمان كثير فقهاؤه، قليل قراؤه، تحفظ فيه حدود القرآن، وتضيع حروفه. قليل من يسأل. كثير من يعطي. يطيلون فيه الصلاة، ويقصرون الخطبة. يبدون أعمالهم قبل أهوائهم. وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه، كثير قراؤه، تحفظ فيه حروف القرآن وتضيع حدوده، كثير من يسأل، قليل من يعطي. يطيلون فيه الخطبة، ويقصرون الصلاة. يبدون فيه أهواءهم قبل أعمالهم». 4. قال ابن عبد البر : «وفيه من الفقه مدح زمانه لكثرة الفقهاء فيه وقلة القراء وزمانه هذا هو القرن الممدوح على لسان النبي ﷺ. وفيه دليل على أن كثرة القراء للقرآن دليل على تغير الزمان وذمه لذلك». .
قال العقيلي :«إسناده صالح». 1 وقال البوصيري :«هذا إسناد حسن». 2 وقال الهيثمي :«رواه أحمد، والطبراني، ورجاله ثقات، وكذلك رجال أحد إسنادي أحمد ثقات». 3 وقال الذهبي :«حديث محفوظ». 4 وقال في الميزان :«بإسناد صالح». 5 وحسنه الشثري. «37054». 6 وضياء الرحمن. 7 وصححه أحمد شاكر «6633». 8 ومحققو المسند «6633». 9 والألباني «750». 10
لكن ذكره الشوكاني في الفوائد «59». 11 وأعله الفحل 12
وله شاهد عن عن عقبة بن عامر، رواه أحمد من طريق ابن لهيعة، حدثنا مشرح، عن عقبة بن عامر. 9 وقد رواه عن ابن لهيعة قتيبة بن سعيد. 10 وعبد الله بن المبارك. 11 وابن وهب. 12 وهوؤلاء روايتهم عن ابن لهيع مقبولة.
لكن اضطرب فيه ابن لهيعة فمرة رواه عن مشرح، عن عقبة بن عامر. 13 ومرة عن عن أبي عشانة، عن عقبة بن عامر. 14
لكن روايته عن مشرح قد توبع عليها، وهذا ما ذكره الذهبي رحمه الله :««قد تابع فيه الوليد بن المغيرة: ابن لهيعة، عن مشرح». 15». 16 ورواية الوليد بن المغيرة عند الفريابي. 17
وله شاهد آخر عن ابن عباس رواه العقيلي :«وحدثني موسى بن محمد بن كثير الجدي قال: حدثنا حفص بن عمر العدني قال: حدثنا الحكم بن أبان،، عن عكرمة، عن ابن عباس». 18 حفص بن عمر بن ميمون العدني ضعيف.
وآخر عن عصمة بن مالك، رواه الطبراني «471». 19 عن الفضل بن المختار، عن عبد الله بن موهب، عن عصمة بن مالك الخطمي رفعه. الفضل بن المختار ضعيف.
وهذا هو الحاصل في زماننا، فنرى كثير من القراء يظهرون مع الفسقة والمغنين وينشرون مقاطعهم السفيهة، وكثير من النساء القارئات يخرجن على الرجال يقرأن عليهم القرآن! وهذا خلل كبير يوافق الحديث، فالعبرة ليست بكثرة الحفظة، بل بحفظ حدوده، كما قال ابن عبد البر: «وفيه دليل أن تضييع حروف القرآن ليس به بأس لأنه قد مدح الزمان الذي تضيع فيه حروفه وذم الزمان الذي يحفظ فيه حروف القرآن وتضيع حدوده». 6.
فالقرآن مع كثرة حفاظه ضاعت حدوده بين قراء لا يأمرون بمعروف ولا ينكرون منكرا، وبين قارئات لهن قنوات على مواقع التواصل يتغنين به على مسامع الرجال..
وكثرة حفظة القرآن لا تعني الخير، بل الخير في حفظه مع فقهه وحفظ حدوده. قال مالك رحمه الله: «قد يقرأ القرآن من لا خير فيه، والعيان في أهل هذا الزمان على صحة هذا الحديث كالبرهان». 7