«خرجنا مع النبي ﷺ حتى انطلقنا إلى حائط يقال له الشوط، حتى انتهينا إلى حائطين فجلسنا بينهما، فقال النبي ﷺ: اجلسوا ها هنا. ودخل وقد أتي بالجونية فأنزلت في بيت في نخل في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل، ومعها دايتها حاضنة لها، فلما دخل عليها النبي ﷺ قال: هبي نفسك لي. قالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة؟ قال: فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن، فقالت: أعوذ بالله منك، فقال: قد عذت بمعاذ، ثم خرج علينا فقال: يا أبا أسيد، اكسها رازقيتين، وألحقها بأهلها».
رواه البخاري«5255». 1. وابن الجارود وابن الجارود«819». 2. عن أبي نعيم: حدثنا عبد الرحمن بن غسيل، عن حمزة بن أبي أسيد، عن أبي أسيد..
وقد ورد في حديث أن زوجات النبي ﷺ خدعنها، وهذا لا يصح، بيناه في الديوان برقم: (309).
المصادر والمراجع
1صحيح البخاري (7/ 41)
2المنتقى – ابن الجارود (ص281 ت الحويني)
شرح مشكل الحديث
هناك من يدعي أنه لا فائدة من ذكر البخاري لهذا الحديث! بل هي مسيئة.
والحقيقة أنه لا توجد أحاديث في البخاري تسيء إلى النبي ﷺ، وإنما هذا لسوء فهم تلك الأحاديث. فلو تأملت لوجدت أن البخاري ذكر هذا الحديث تحت باب معين، وهو :«باب من طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق». 1.
وذكر هذا الحديث له فوائد كثيرة منها:
-جواز الطلاق إن وجد سببه.
-هل قول الرجل لزوجته: الحقي بأهلك، يعتبر تطليقة؟ وذلك في قوله (وألحقها بأهلها).
-المتعة التي أمر الله بها للمطلقة غير المدخول بها. وذلك في قوله (اكسها رازقيتين).
-فيه خُلق عظيم للنبي ﷺ لأنه لم يؤاخذها بكلامها ولا ضربها ولا انتهرها.
وإن كان يظن أن الإساءة في قولها (وهل تهب الملكة نفسها للسوقة) فليس صحيحا، لأن قولهم: رجل سوقة ليس هو من هذا في شيء؛ لأن العامة تخطئ فتظن أن السوقة والسوق أهل الأسواق، وليس كذلك. إنما السوقة عند العرب: كل من لم يكن ملكا. 2. فهي استنكرت أن تتزوج ملكة غير ملك، قال ابن حجر:«استبعدت أن يتزوج الملكة من ليس بملك، وكان ﷺ قد خير أن يكون ملكا نبيا فاختار أن يكون عبدا نبيا تواضعا منه ﷺ لربه». 3.
الإساءة الحقيقية هي إنكار أحاديث ثابتة عن النبي ﷺ لمجرد سوء في فهم الحديث، ومعارضة ما ورد عن النبي ﷺ بالأوهام.