عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ :
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ :
رواه البخاري «5772 ». 1. ومسلم«2225». 2. عن ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن حمزة وسالم ابني عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر.. وللحديث طرق عن ابن عمر وصلت لسبعة، خمسة منها بالجزم.
وورد كذلك من حديث سهل «2859». 3. وجابر «2227». 4. وسعد بن مالك «3921». 5.
فلا وجه لحكم الشيخ الألباني عليه بالشذوذ، وقد استغرب هذا منه العلامة الإثيوبي6. لأن الحديث له طرق عن ابن عمر، وورد بالجزم كذلك عن أم سلمة «1995». .
من المعلوم شرعا أن التشاؤم محرم في الإسلام، لذا لم يقل أحد بأن هذه الأمور المذكورة تؤثر، واختلفوا في توجيه الحديث على أقوال :
2.أن التشاؤم في هذه الأمور يقع على المتشائم وحده، وهذا كالعقوبة له، قاله ابن قتيبة. ودليلهم حديث :«أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ: لا طيرة، والطيرة على من تطير». 2. تفرد بهذا اللفظ عتبة بن حميد.
3.أن الحديث فيه إخبار عما كان يعتقده الناس في الجاهلية، وهذا قول عائشة رضي الله عنها، وانتصر له الطحاوي، والدليل هو ما رواه أحمد عن أبي حسان، أن رجلا قال لعائشة :«إن أبا هريرة يحدث أن رسول الله ﷺ قال: إن الطيرة في المرأة والدار والدابة. فغضبت غضبا شديدا، طارت شقة منها في السماء، وشقة في الأرض، فقالت: إنما كان أهل الجاهلية يتطيرون من ذلك». 3.
4.أن ما في الحديث له أغراض أخرى مقصودة، فشؤم المرأة يراد بها سلاطة اللسان، وشؤم الدار ضيقها، وشؤم الفرس جماحه، بدليل قوله ﷺ :«من سعادة ابن آدم ثلاثة، ومن شقوة ابن آدم ثلاثة: من سعادة ابن آدم المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح، ومن شقوة ابن آدم المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء». .
احتج به البخاري «5772». 1. ومسلم «2225». 2. وأصلحه أبو داود «3922». 3. وقال الترمذي :«حديث حسن صحيح». 4.
لكن تفرد الألباني بإعلال هذا اللفظ بالشذوذ ورجح رواية التعليق (إن كان الشؤم).5.
5.أن الحديث فيه نفي للتشاؤم في هذه الأمور المذكورة، بدليل حديث ابن عمر قال :«ذكروا الشؤم عند النبي ﷺ فقال النبي ﷺ: إن كان الشؤم في شيء ففي الدار والمرأة والفرس». 5. فقوله (إن كان) دليل على عدم وجوده، كقولك إن كان في هذه الدار أحد فزيد، غير إثبات منه أن فيها زيدا، بل ذلك من النفي أن يكون فيها زيد، أقرب منه إلى الإثبات أن فيها زيدا. 6.
6.معنى الحديث: إخباره ﷺ عن الأسباب المثيرة للطيرة الكامنة في الغرائز، يعني: أن المثير للطيرة في غرائز الناس هي هذه الثلاثة، فأخبرنا بها لنأخذ الحذر منها، فقال: «الشؤم في الدار والمرأة والفرس»، أي: أن الحوادث التي تكثر مع هذه الأشياء، والمصائب التي تتوالى عندها، تقود الناس إلى التشاؤم بها. 7.
فليس في الحديث إثبات التشاؤم في هذه الأمور، ولم يقل به أحد، قال القرطبي :«ولا يظن بمن قال هذا القول أن الذي رخص فيه من الطيرة بهذه الأشياء الثلاثة هو على نحو ما كانت الجاهلية تعتقد فيها وتفعل عندها، فإنها كانت لا تقدم على ما تطيرت به ولا تفعله بوجه بناء على أن الطيرة تضر قطعا، فإن هذا ظن خطأ، وإنما يعني بذلك أن هذه الثلاثة أكثر ما يتشاءم الناس بها لملازمتهم إياها، فمن وقع في نفسه شيء من ذلك فقد أباح الشرع له أن يتركه ويستبدل به غيره مما تطيب به نفسه ويسكن له خاطره، ولم يلزمه الشرع أن يقيم في موضع يكرهه أو مع امرأة يكرهها، بل قد فسح له في ترك ذلك كله، لكن مع اعتقاد أن الله تعالى هو الفعال لما يريد وليس لشيء من هذه الأشياء أثر في الوجود، وهذا على نحو ما ذكرناه في المجذوم.». 8.
وأقرب الأقوال هو قول من قال أنه إخبار عن حال الناس في الجاهلية، وأن ذلك فيه نفي، فتحمل رواية الجزم (الشؤم في ثلاث) على رواية التعليق (لو كان الشؤم) وهو غير كائن.