من المعلوم شرعا أن التشاؤم محرم في الإسلام، لذا لم يقل أحد بأن هذه الأمور المذكورة تؤثر، واختلفوا في توجيه الحديث على أقوال :
- أن الحديث على ظاهره، وأن الأحاديث التي فيها نهي عن التشاؤم عامة، وهذه خاصة، ولا يراد بهذا ما كان تعتقده الجاهلية، وإنما له تغيير المذكورات، ودليلهم حديث أنس بن مالك قال :«قال رجل: يا رسول الله ﷺ، إنا كنا في دار كثير فيها عددنا، وكثير فيها أموالنا، فتحولنا إلى دار أخرى، فقل فيها عددنا، وقلت فيها أموالنا، فقال رسول الله ﷺ: ذروها ذميمة». 1. فأمرهم النبي ﷺ بترك الدار لما حصل لهم، فليس في الحديث إثبات تأثير الدار، وإنما أباح لهم تركها. وهذا قول مالك. لكن الحديث ضعيف.
2.أن التشاؤم في هذه الأمور يقع على المتشائم وحده، وهذا كالعقوبة له، قاله ابن قتيبة. ودليلهم حديث :«أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ: لا طيرة، والطيرة على من تطير». 2. تفرد بهذا اللفظ عتبة بن حميد.
3.أن الحديث فيه إخبار عما كان يعتقده الناس في الجاهلية، وهذا قول عائشة رضي الله عنها، وانتصر له الطحاوي، والدليل هو ما رواه أحمد عن أبي حسان، أن رجلا قال لعائشة :«إن أبا هريرة يحدث أن رسول الله ﷺ قال: إن الطيرة في المرأة والدار والدابة. فغضبت غضبا شديدا، طارت شقة منها في السماء، وشقة في الأرض، فقالت: إنما كان أهل الجاهلية يتطيرون من ذلك». 3.
4.أن ما في الحديث له أغراض أخرى مقصودة، فشؤم المرأة يراد بها سلاطة اللسان، وشؤم الدار ضيقها، وشؤم الفرس جماحه، بدليل قوله ﷺ :«من سعادة ابن آدم ثلاثة، ومن شقوة ابن آدم ثلاثة: من سعادة ابن آدم المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح، ومن شقوة ابن آدم المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء». .