قال الضياء المقدسي :«هذا الحديث على رسم مسلم». [اتباع السنن واجتناب البدع (ص41)]. وقال المنذري :«رجال الطبراني ثقات رجال الصحيح». [الترغيب والترهيب – المنذري – ط العلمية (3/ 26)]. وكذلك قال الهيثمي «7718». [مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (4/ 326)]. وقال ابن النحاس :«روى الطبراني بإسناد رجاله رجال الصحيح». [تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين وتحذير السالكين من أفعال الجاهلين (ص325)]. وقال ابن حجر الهيثمي :«الطبراني بسند صحيح». [الزواجر عن اقتراف الكبائر (2/ 4)]. وقال المناوي :«إسناده صحيح». [التيسير بشرح الجامع الصغير (2/ 288)]. وحسنه الألباني «196». [غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام (ص137)]. وهو مخرج في الصحيحة «226». [سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (1/ 447)]. وقال العدوي :«الحديث ثابت وصحيح؛ أخرجه الطبراني بإسناد صحيح، وأقل أحواله إن تشددنا في أمره أن ننزل به فقط إلى الحسن». [سلسلة التفسير لمصطفى العدوي (6/ 15)]. وقال مع بعض الباحثين :«فيه الوجهين». [سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية (4/ 471)]. وصححه عبد العزيز الغماري [شد الوطأة على من أباح مصافحة المرأة (ص8-9)].
لكن نُقل عن الحويني تضعيفه «182». [الترياق بأحاديث قواها الألباني وضعفها الحويني أبو إسحاق (ص118)]. وضعفه القرضاوي [فتاوى معاصرة (293/2)]. وأبو عمر المطيري [إشكال وجوابه في حديث أم حرام بنت ملحان (ص44)].
رواه الروياني «1283». [مسند الروياني (2/ 323)]. عن نصر بن علي، ورواه الطبراني «486». [المعجم الكبير للطبراني (20/ 211)]. عن النضر بن شميل. كلاهما (نصر بن علي) و(النضر بن شميل) عن شداد بن سعيد، عن أبي العلاء قال: حدثني معقل بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ. ورواه البيهقي عن سعيد بن سليمان النشطي، ثنا شداد بن سعيد أبو طلحة الراسبي، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن معقل بن يسار قال: سمعت رسول الله ﷺ». [شعب الإيمان (4/ 374 ت زغلول)]. كهذا أدخل (الجريري)، وسعيد بن سليمان لا يرقى للمخالفة، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سمعت أبي يقول: لا نرضى سعيد بن سليمان النشيطي وفيه نظر. وقال أيضا: سألت أبا زرعة عنه فقال: نسأل الله السلامة. فقلت: صدوق؟ فقال: نسأل الله السلامة. وحرك رأسه وقال: ليس بالقوي. وقال أبو عبيد الأجري : سألت أبا داود عن سعيد بن سليمان النشيطي فقال: لا أحدث عنه. [تهذيب الكمال في أسماء الرجال (10/ 489)].
ورواه ابن أبي شيبة «17316 عن بشير بن عقبة، قال: حدثني يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن معقل بن يسار من قوله». [مصنف ابن أبي شيبة (4/ 15 ت الحوت)]. فخالف بذلك بشير بن عقبة فرواه موقوفا، بينما رواه شداد بن سعيد أبو طلحة الراسبي البصري مرفوعا، وبشير أوثق، وقد خالفه حتى في متنه :«لأن يعمد أحدكم إلى مخيط فيغرز به في رأسي، أحب إلي من أن تغسل رأسي امرأة ليست مني ذات محرم». [مصنف ابن أبي شيبة (4/ 15 ت الحوت)].
ورواه ابن الجعد «2493». [مسند ابن الجعد (ص360)]. ومن طريقه أبو نعيم «511». [الطب النبوي لأبي نعيم الأصفهاني (2/ 519)]. عن هشيم، عن داود بن عمرو أنبا عبد الله بن أبي زكريا الخزاعي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وهو منقطع، وأعله الألباني بتدليس هشيم، لكنه صرح بالتحديث كما عند «2168». [سنن سعيد بن منصور – الفرائض إلى الجهاد – ت الأعظمي (2/ 117)].
وفي الباب قوله ﷺ :«واليد زناها اللمس». [مسند أحمد (14/ 254 ط الرسالة)]. وقوله :«إني لا أصافح النساء». [سنن ابن ماجه (2/ 959 ت عبد الباقي)].
أما الشيخ القرضاوي فقد ضعفه لأن أئمة الحديث لم يصرحوا بصحته، واكتفى مثل المنذري أو الهيثمي أن يقول: رجاله ثقات أو رجال الصحيح. وهذه الكلمة وحدها لا تكفي لإثبات صحة الحديث لاحتمال أن يكون فيه انقطاع، أو علة خفية، ولهذا لم يخرجه أحد من أصحاب الدواوين المشهورة.[فتاوى معاصرة (293/2)].
وهذا كلام مردود كما بينا في التخريج، فالضياء قال :«هذا الحديث على رسم مسلم». [اتباع السنن واجتناب البدع (ص41)]. ثم لعدم وجود انقطاع، ولو كان مضعفا لأعله بالوقف لا بالانقاطع، والعجيب أنه استدل به في مناسبة أخرى، فقد قال :«أما ذهاب المرأة لرجل أجنبي ليزينها، فهو حرام قطعا، لأن غير الزوج والمحرم لا يجوز له أن يمس امرأة مسلمة ولا جسدها، ولا يجوز لها أن تمكنه من ذلك، وفي الحديث :”لأن يطعن في رأس رجل بمخيط من حديد خير له من أن تمسه امرأة لا تحل له”. والمخيط : آلة الخياطة كالإبرة و المسلة ونحوها. رواه الطبراني، ورجاله ثقات رجال الصحيح كما قال المنذري ورواه البيهقي أيضا».[فتاوى معاصرة للمرأة والأسرة المسلمة (ص14)].
قوله (بمخيط) ما يخاط به كالإبرة والمسلة ونحوهما. [الترغيب والترهيب – المنذري – ت عمارة (3/ 39)]. (تمسه امرأة) المس هو الجس، وليس هو الجماع، قال ربنا: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [الأنعام: 7]. وقول ربنا :﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا﴾ [الجن: 8] . وعن ابن عباس:«أن رسول الله ﷺ قال لماعز بن مالك حين أتاه فأقر عنده بالزنا: «لعلك قبلت أو لمست». [صحيح ابن خزيمة (1/ 20)]. فاللمس ورد هنا لغير الجماع، وهو المعنى الحقيقي، قال الجوهري :«اللمس: المس باليد. وقد لمسه يلمسه ويلمسه». [الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (3/ 975)]. وقال أبو بكر بن دريد: «اللمس أصله باليد ليعرف مس الشيء». [مقاييس اللغة (5/ 210)].
أما حمله على الجماع، فهذا بمعناه المجازي لا اللغوي، قال الجوهري: «اللمس: المس باليد. وقد لمسه يلمسه ويلمسه. ويكنى به عن الجماع». [الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (3/ 975)]. لذا اختلف العلماء في قول ربنا :﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ ﴾ [النساء: 43] . فقيل هو اللمس حقيقة، وبهذا ينتقض وضوء من مس امرأة لا تحل له، وقيل هو الجماع، ومن قال الجماع حمله على المجاز لا الحقيقة، قال الشوكاني في قول ربنا{أو لامستم النساء}:«نحن لا ننكر صحة إطلاق اللمس على الجس باليد بل هو المعنى الحقيقي، ولكنا ندعي أن المقام محفوف بقرائن توجب المصير إلى المجاز». [نيل الأوطار (1/ 247)] . فاللمس ليس هو الجماع حقيقة، والجماع إنما بمعناه المجازي، ومعلوم أنه لا يصار للمجاز إلا عند وجود قرينة صارفة ولا توجد في المصافحة.
أما من جعل حديث :«إني لا أصافح النساء». [سنن ابن ماجه (2/ 959 ت عبد الباقي)]. خاصا به ﷺ، فليس كذلك، فهو كان في سياق التشريع، والمصافحة كانت في الوقت الذي يقتضيها وهو وقت المبايعة، فدل ذلك على أنها لا تجوز، وليس لأحد مخالفته ﷺ، لأنه هو المشرع لأمته بأقواله وأفعاله وتقريره.[أضواء البيان.للشنقيطي.(256/6)]. وهذا ما فهمه العلماء، قال ابن عبد البر المالكي:«في قوله: إني لا أصافح النساء. دليل على أنه لا يجوز لرجل أن يباشر امرأة لا تحل له، ولا يمسها بيده، ولا يصافحها». [التمهيد – ابن عبد البر (8/ 80 ت بشار)]. وقال ابن العربي المالكي:«كان النبي ﷺ يصافح الرجال في البيعة تأكيداً لشدة العقدة بالقول والفعل فسأل النساء ذلك فقال لهن قولي لامرأة واحدة كقولي لمائة امرأة ولم يصافحهن لما أوعز إلينا في الشريعة من تحريم المباشرة لهن إلا من يحل له ذلك منهن».[عارضة الأحوذي.(95-96/7)].
أما حديث أنس بن مالك قال :«كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله ﷺ فتنطلق به حيث شاءت». [صحيح البخاري (8/ 20)]. فليس المراد أنها كانت تضع يدها في يد النبي ﷺ، فعن أمنا عائشة قالت :« ما مس رسول الله ﷺ بيده امرأة قط». [صحيح مسلم (6/ 29)]. وإنما المراد أنه كان يلين لها ويقضي حاجتها، والتعبير بالأخذ باليد إشارة إلى غاية التصرف حتى لو كانت حاجتها خارج المدينة، ودليل هذا رواية ابن حبان :«أن امرأة كان في عقلها شيء، فقالت: يا رسول الله، إن لي إليك حاجة! فقال رسول الله ﷺ: يا أم فلان، خذي أي الطرق شئت، فقومي فيه حتى أقوم معك!. فخلا معها رسول الله ﷺ يناجيها حتى قضت حاجتها من النبي ﷺ». [صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع (7/ 60)].
وأما حديث أم حرام :«كان رسول الله ﷺ يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله ﷺ فأطعمته وجعلت تفلي رأسه». [صحيح البخاري (4/ 16)]. فهي لأنها كانت من محارمه، قال ابن عبد البر:«ولا يشك مسلم أن أم حرام كانت من رسول الله لمحرم فلذلك كان منها ما ذكر». [التمهيد لابن عبد البر (1/ 226)].
وتحريم مس المرأة الأجنبية لا خلاف فيه، وممن نص على التحريم المالكية، قال العدوي :«وأما مصافحة المرأة لغير المحرم فلا يجوز». [شرح الخرشي على مختصر خليل – ومعه حاشية العدوي (1/ 275)]. بل منهم من جعله كبيرة، كما في الزواجر.[الزواجر عن اقتراف الكبائر (2/ 3)].
وإنما الخلاف في العجوز، فلم يفرق جمهور العلماء بين الشابة والعجوز، لعموم قول ﷺ :«لا أصافح النساء، إنما قولي لامرأة، قولي لمائة امرأة». [مسند أحمد (44/ 556 ط الرسالة)].
وفرق الحنفية بين العجوز والشابة، جاء في الهداية :«أما إذا كانت عجوزا لا تشتهى فلا بأس بمصافحتها ومس يدها لانعدام خوف الفتنة. وقد روي أن أبا بكر رضي الله عنه كان يدخل بعض القبائل التي كان مسترضعا فيهم وكان يصافح العجائز، وعبد الله بن الزبير رضي الله عنه استأجر عجوزا لتمرضه، وكانت تغمز رجليه وتفلي رأسه». [الهداية في شرح بداية المبتدي (4/ 368)].
لكن الحقيقة لا دليل على هذا التفريق، وما ذكر من خبر أبي بكر فلا أصل له، وكذلك قوله : أن عبد الله بن الزبير استأجر عجوزا لتمرضه وكانت تغمز رجليه وتفلي رأسه فلا أعلم له أصلا.
فلا يمكن التفريق بين العجوز والشابة، لعموم الحديث ولو كانت العبرة بالفتنة لكان النبي ﷺ أولى بجميع النساء لأنه مأمون من الفتنة لعصمته ﷺ.
جميع الحقوق محفوظة © 2024
Powered by Art Revo