عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ :
عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ :
قال الضياء المقدسي :«هذا الحديث على رسم مسلم». 1. وقال المنذري :«رجال الطبراني ثقات رجال الصحيح». 2. وكذلك قال الهيثمي «7718». 3. وقال ابن النحاس :«روى الطبراني بإسناد رجاله رجال الصحيح». 4. وقال ابن حجر الهيثمي :«الطبراني بسند صحيح». 5. وقال المناوي :«إسناده صحيح». 6. وحسنه الألباني «196». 7. وهو مخرج في الصحيحة «226». 8. وقال العدوي :«الحديث ثابت وصحيح؛ أخرجه الطبراني بإسناد صحيح، وأقل أحواله إن تشددنا في أمره أن ننزل به فقط إلى الحسن». 9. وقال مع بعض الباحثين :«فيه الوجهين». 10. وصححه عبد العزيز الغماري 11.
لكن نُقل عن الحويني تضعيفه «182». 12. وضعفه القرضاوي 13. وأبو عمر المطيري 14.
رواه الروياني «1283». 1. عن نصر بن علي، ورواه الطبراني «486». 2. عن النضر بن شميل. كلاهما (نصر بن علي) و(النضر بن شميل) عن شداد بن سعيد، عن أبي العلاء قال: حدثني معقل بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ. ورواه البيهقي عن سعيد بن سليمان النشطي، ثنا شداد بن سعيد أبو طلحة الراسبي، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن معقل بن يسار قال: سمعت رسول الله ﷺ». 3. كهذا أدخل (الجريري)، وسعيد بن سليمان لا يرقى للمخالفة، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سمعت أبي يقول: لا نرضى سعيد بن سليمان النشيطي وفيه نظر. وقال أيضا: سألت أبا زرعة عنه فقال: نسأل الله السلامة. فقلت: صدوق؟ فقال: نسأل الله السلامة. وحرك رأسه وقال: ليس بالقوي. وقال أبو عبيد الأجري : سألت أبا داود عن سعيد بن سليمان النشيطي فقال: لا أحدث عنه. 4.
ورواه ابن أبي شيبة «17316 عن بشير بن عقبة، قال: حدثني يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن معقل بن يسار من قوله». 5. فخالف بذلك بشير بن عقبة فرواه موقوفا، بينما رواه شداد بن سعيد أبو طلحة الراسبي البصري مرفوعا، وبشير أوثق، وقد خالفه حتى في متنه :«لأن يعمد أحدكم إلى مخيط فيغرز به في رأسي، أحب إلي من أن تغسل رأسي امرأة ليست مني ذات محرم». 6.
ورواه ابن الجعد «2493». 7. ومن طريقه أبو نعيم «511». 8. عن هشيم، عن داود بن عمرو أنبا عبد الله بن أبي زكريا الخزاعي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وهو منقطع، وأعله الألباني بتدليس هشيم، لكنه صرح بالتحديث كما عند «2168». 9.
وفي الباب قوله ﷺ :«واليد زناها اللمس». 10. وقوله :«إني لا أصافح النساء». 11.
أما الشيخ القرضاوي فقد ضعفه لأن أئمة الحديث لم يصرحوا بصحته، واكتفى مثل المنذري أو الهيثمي أن يقول: رجاله ثقات أو رجال الصحيح. وهذه الكلمة وحدها لا تكفي لإثبات صحة الحديث لاحتمال أن يكون فيه انقطاع، أو علة خفية، ولهذا لم يخرجه أحد من أصحاب الدواوين المشهورة.12.
وهذا كلام مردود كما بينا في التخريج، فالضياء قال :«هذا الحديث على رسم مسلم». 13. ثم لعدم وجود انقطاع، ولو كان مضعفا لأعله بالوقف لا بالانقاطع، والعجيب أنه استدل به في مناسبة أخرى، فقد قال :«أما ذهاب المرأة لرجل أجنبي ليزينها، فهو حرام قطعا، لأن غير الزوج والمحرم لا يجوز له أن يمس امرأة مسلمة ولا جسدها، ولا يجوز لها أن تمكنه من ذلك، وفي الحديث :”لأن يطعن في رأس رجل بمخيط من حديد خير له من أن تمسه امرأة لا تحل له”. والمخيط : آلة الخياطة كالإبرة و المسلة ونحوها. رواه الطبراني، ورجاله ثقات رجال الصحيح كما قال المنذري ورواه البيهقي أيضا».14.
قوله (بمخيط) ما يخاط به كالإبرة والمسلة ونحوهما. 1. (تمسه امرأة) المس هو الجس، وليس هو الجماع، قال ربنا: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ 2. وقول ربنا :﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا﴾ 3 . وعن ابن عباس:«أن رسول الله ﷺ قال لماعز بن مالك حين أتاه فأقر عنده بالزنا: «لعلك قبلت أو لمست». 4. فاللمس ورد هنا لغير الجماع، وهو المعنى الحقيقي، قال الجوهري :«اللمس: المس باليد. وقد لمسه يلمسه ويلمسه». 5. وقال أبو بكر بن دريد: «اللمس أصله باليد ليعرف مس الشيء». 6.
أما حمله على الجماع، فهذا بمعناه المجازي لا اللغوي، قال الجوهري: «اللمس: المس باليد. وقد لمسه يلمسه ويلمسه. ويكنى به عن الجماع». 7. لذا اختلف العلماء في قول ربنا :﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ ﴾ 8 . فقيل هو اللمس حقيقة، وبهذا ينتقض وضوء من مس امرأة لا تحل له، وقيل هو الجماع، ومن قال الجماع حمله على المجاز لا الحقيقة، قال الشوكاني في قول ربنا{أو لامستم النساء}:«نحن لا ننكر صحة إطلاق اللمس على الجس باليد بل هو المعنى الحقيقي، ولكنا ندعي أن المقام محفوف بقرائن توجب المصير إلى المجاز». 9 . فاللمس ليس هو الجماع حقيقة، والجماع إنما بمعناه المجازي، ومعلوم أنه لا يصار للمجاز إلا عند وجود قرينة صارفة ولا توجد في المصافحة.
أما من جعل حديث :«إني لا أصافح النساء». 10. خاصا به ﷺ، فليس كذلك، فهو كان في سياق التشريع، والمصافحة كانت في الوقت الذي يقتضيها وهو وقت المبايعة، فدل ذلك على أنها لا تجوز، وليس لأحد مخالفته ﷺ، لأنه هو المشرع لأمته بأقواله وأفعاله وتقريره.11. وهذا ما فهمه العلماء، قال ابن عبد البر المالكي:«في قوله: إني لا أصافح النساء. دليل على أنه لا يجوز لرجل أن يباشر امرأة لا تحل له، ولا يمسها بيده، ولا يصافحها». 12. وقال ابن العربي المالكي:«كان النبي ﷺ يصافح الرجال في البيعة تأكيداً لشدة العقدة بالقول والفعل فسأل النساء ذلك فقال لهن قولي لامرأة واحدة كقولي لمائة امرأة ولم يصافحهن لما أوعز إلينا في الشريعة من تحريم المباشرة لهن إلا من يحل له ذلك منهن».13.
أما حديث أنس بن مالك قال :«كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله ﷺ فتنطلق به حيث شاءت». 14. فليس المراد أنها كانت تضع يدها في يد النبي ﷺ، فعن أمنا عائشة قالت :« ما مس رسول الله ﷺ بيده امرأة قط». 15. وإنما المراد أنه كان يلين لها ويقضي حاجتها، والتعبير بالأخذ باليد إشارة إلى غاية التصرف حتى لو كانت حاجتها خارج المدينة، ودليل هذا رواية ابن حبان :«أن امرأة كان في عقلها شيء، فقالت: يا رسول الله، إن لي إليك حاجة! فقال رسول الله ﷺ: يا أم فلان، خذي أي الطرق شئت، فقومي فيه حتى أقوم معك!. فخلا معها رسول الله ﷺ يناجيها حتى قضت حاجتها من النبي ﷺ». 16.
وأما حديث أم حرام :«كان رسول الله ﷺ يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله ﷺ فأطعمته وجعلت تفلي رأسه». 17. فهي لأنها كانت من محارمه، قال ابن عبد البر:«ولا يشك مسلم أن أم حرام كانت من رسول الله لمحرم فلذلك كان منها ما ذكر». 18.
وتحريم مس المرأة الأجنبية لا خلاف فيه، وممن نص على التحريم المالكية، قال العدوي :«وأما مصافحة المرأة لغير المحرم فلا يجوز». 19. بل منهم من جعله كبيرة، كما في الزواجر.20.
وإنما الخلاف في العجوز، فلم يفرق جمهور العلماء بين الشابة والعجوز، لعموم قول ﷺ :«لا أصافح النساء، إنما قولي لامرأة، قولي لمائة امرأة». 21.
وفرق الحنفية بين العجوز والشابة، جاء في الهداية :«أما إذا كانت عجوزا لا تشتهى فلا بأس بمصافحتها ومس يدها لانعدام خوف الفتنة. وقد روي أن أبا بكر رضي الله عنه كان يدخل بعض القبائل التي كان مسترضعا فيهم وكان يصافح العجائز، وعبد الله بن الزبير رضي الله عنه استأجر عجوزا لتمرضه، وكانت تغمز رجليه وتفلي رأسه». 22.
لكن الحقيقة لا دليل على هذا التفريق، وما ذكر من خبر أبي بكر فلا أصل له، وكذلك قوله : أن عبد الله بن الزبير استأجر عجوزا لتمرضه وكانت تغمز رجليه وتفلي رأسه فلا أعلم له أصلا.
فلا يمكن التفريق بين العجوز والشابة، لعموم الحديث ولو كانت العبرة بالفتنة لكان النبي ﷺ أولى بجميع النساء لأنه مأمون من الفتنة لعصمته ﷺ.