قول أنس رضي الله عنه (إنهما خفان ولكنهما من صوف) فيه أنه لا يشترط في الخف أن يكون من جلد، بل قد يكون من صوف ونحوه، فقد اعتبر أنس مالك وهو صحابي صحيح اللغة الجورب الصوفي خفا، قال احمد شاكر معلقا :«المعنى في حديث أنس أدق، فليس الأمر قياساً للجوربين على الخفين، بل هو أن الجوربين داخلان في مدلول كلمة الخفين بدلالة الوضع اللغوي للألفاظ على المعاني، والخفان ليس عليهما موضع خلاف، فالجوربان من مدلول كلمة “الخفين” فيدخلان فيهما بالدلالة الوضعية اللغوية، وأنس بن مالك صحابي من أهل اللغة قبل دخول العجمة، واختلاط الألسنة فهو يبين أن معنى الخف أعم من أن يكون من الجلد وحده، ولم يأت دليل من الشرع يدل على حصر الخفاف في التي تكون من الجلد فقط، وقول أنس هذا أقوى حجة ألف مرة من أن يقول مثله مؤلف من مؤلفي اللغة كالخليل والأزهري والجوهري وابن سيده، وأضرابهم؛ لأنهم ناقلون للغة، وأكثر نقلهم يكون من غير إسناد، ومع ذلك يحتج بهم العلماء، فأولى ثم أولى إذا جاء التفسير اللغوي من مصدر من مصارد اللغة، وهو الصحابي العربي من الصدر الأول بإسناد صحيح إليه».1.
وقال ابن العربي المالكي :«والجورب هو غِشَاءٌ للقدم من الصوف يُتَّخَذُ للتَدْفِئَة».2. وفي التوضيح من كتب المالكية :«و(الجورب) ما كان على شكل الخف من كتان أو صوف، أو غير ذلك». 3.