(ألا أخبركم بأفضل) أي بدرجة هي أفضل (من درجة الصيام والصلاة والصدقة) يريد النافلة، إذ ليس يوجد أفضل من الصلاة والصيام، ويدل عليه قول سعيد بن المسيب :«ألا أخبركم بخير من كثير من الصلاة والصدقة؟» قالوا: بلى، قال: إصلاح ذات البين وإياكم والبغضة، فإنها هي الحالقة». 1. فهو يريد النوافل، فيكون معناه أنها خير من كثير من جنس الصلاة والصدقة، ويحتمل أن يريد بها أنها خير من إكثار الصلاة والصدقة وهو أيضا راجع إلى النافلة، ويحتمل أن يريد بها أنها خير وأكثر ثوابا بما يسديه بعضهم إلى بعض مع ما في إصلاح ذات البين من حسن المعاشرة والمناصحة والتعاون، ويحتمل أن يريد أن كثرة الثواب تكون باحتساب الأذى. 2. (إصلاح ذات البين) أي إصلاح أحوال البين حتى تكون أحوالكم أحوال صحبة وألفة، أو هو إصلاح الفساد والفتنة التي بين القوم. (فإن فساد ذات البين هي الحالقة) الخصلة التي شأنها أن تحلق، أي تهلك وتستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر، أو المراد المزيلة لمن وقع فيها لما يترتب عليه من الفساد والضغائن، وذلك لما فيه من عموم المنافع الدينية والدنيوية من التعاون والتناصر والألفة والاجتماع على الخير، حتى أبيح فيه الكذب، وكثرة ما يندفع من المضرة في الدنيا والدين بتشتت القلوب ووهن الأديان من العداوات وتسليط الأعداء وشماتة الحساد، فلذلك صارت أفضل الصدقات..