1245-عن أم سلمة قالت :«لما مات أبو سلمة قلت: غريب وفي أرض غربة، لأبكينه بكاء يتحدث عنه، فكنت قد تهيأت للبكاء عليه، إذ أقبلت امرأة من الصعيد ‌تريد ‌أن ‌تُسعِدني، فاستقبلها رسول الله ﷺ وقال: أتريدين أن تدخلي الشيطان بيتا أخرجه الله منه مرتين؟. فكففت عن البكاء فلم أبك».

صحيح.
الحكم على الحديث :

احتج به مسلم «922». [صحيح مسلم (3/ 39)]. وأورده ابن حبان في صحيحه «2516». [صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع (3/ 336)].

أحكام المحدثين :

رواه الحميدي «293». [مسند الحميدي (1/ 306)]. وابن أبي شيبة «12118». [مصنف ابن أبي شيبة (3/ 62 ت الحوت)]. وأحمد «26472». [مسند أحمد (44/ 72 ط الرسالة)]. ومسلم «922». [صحيح مسلم (3/ 39)]. وأبو يعلى «6948». [مسند أبي يعلى (12/ 381 ت حسين أسد)]. وابن حبان «2516». [صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع (3/ 336)]. والبيهقي [السنن الكبير للبيهقي (7/ 467 ت التركي)]. عن سفيان  عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن عبيد بن عمير، قال: قالت أم سلمة ذكرته.

تخريج الحديث :

قولها (لما مات أبو سلمة) زوجها رضي الله عنه (قلت: غريب) هو رجل غريب (وفي أرض غربة) بالإضافة؛ أي: لأنه كان مكيا هاجر إلى المدينة، ومات بها؛ أي: فليس معه من يبكيه غيري، فمرادها بهذه الجملة تعليل بكائها الهائل الذي عزمت عليه. (لأبكينه) جواب لقسم محذوف، والله لأبكينه (بكاء) أي: شديدا، فالتنوين للتعظيم (يتحدث عنه) بالبناء للمفعول؛ أي: يتحدث الناس به، ويتعجبون منه. (فكنت قد تهيأت للبكاء عليه) أي: بالقصد والعزيمة، وتهيئة أسباب الحزن من الثياب السود وغيرها، مما تعده النائحة وتهيؤه. (إذ أقبلت امرأة من الصعيد) أصل الصعيد أعالي الأرض، والمراد هنا عوالي المدينة (تريد أن تسعدني) من الإسعاد، وهو الإعانة؛ أي: تساعدني في البكاء والنوح، وتوافقني عليه. (فاستقبلها) أي النبي ﷺ تلك المرأة التي أرادت أن تسعدها على البكاء، ولعله ﷺ كان داخل البيت. (أن تدخلي الشيطان) أي: أن تكوني سببا لدخوله (بيتا أخرجه الله) أي: الشيطان (منه) أي: من ذلك البيت، وأبعده من إغواء أهله (مرتين) قال القرطبي رحمه الله: يحتمل ذلك – والله أعلم – أن يكون بسبب صحة إسلام أبي سلمة، وحسن هجرته. وقال الطيبي رحمه الله: يحتمل أن يراد بالمرة الأولى يوم دخوله في الإسلام، وبالثانية يوم خروجه من الدنيا مسلما، ويحتمل أن يراد به التكرير؛ أي: أخرجه الله تعالى إخراجا بعد إخراج، كقوله تعالى: {ثم ارجع البصر كرتين} الآية [الملك: 4]. وقيل: يحتمل أن يراد بالمرة الأولى هجرته من مكة إلى الحبشة، وبالثانية هجرته إلى المدينة، فإنه من ذوي الهجرتين. واستظهره صاحب “لمرعاة أن يكون “مرتين” متعلقا ب “قال”؛ أي: قال ﷺ هذا الكلام، وأعاده لكمال الاهتمام مرتين. (فكففت) يقال: كف عن الشيء كفا، من باب نصر: إذا تركه، وهو عطف على مقدر؛ أي: قال رسول الله ﷺ كذا، فانزجرت، وكففت؛ أي: منعت نفسي (عن البكاء) وقولها: (فلم أبك) أي: البكاء المذموم، وهو الذي يصاحبه صراخ وعويل، ونياحة، وندب. [البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (18/ 172)].

شرح مشكل الحديث:
Facebook
X
Telegram
WhatsApp
Threads