1247-عن بريدة قال :«خطب أبو بكر وعمر فاطمة، فقال رسول الله ﷺ: إنها صغيرة، ‌فخطبها ‌علي فزوجها منه».

صحيح.
الحكم على الحديث :

أورده ابن حبان في صحيحه «3287». [صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع (4/ 206)]. وقال الحاكم :«هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». [المستدرك على الصحيحين (2/ 181)]. وصححه محققو الكتاب «6948». [الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (15/ 399)]. والألباني «3020». [صحيح سنن النسائي (2/ 678)]. والوادعي «148». [الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (1/ 128)]. والإثيوبي «3222». [ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (27/ 57)]. وحسنه ضياء الرحمن. [الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (6/ 81)]. 

لكن ضعفه مصنفو المسند المصنف «2139». [المسند المصنف المعلل (4/ 327)].

أحكام المحدثين :

رواه القطيعي «1051». [فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل (2/ 614)]. والنسائي «5310». [السنن الكبرى – النسائي – ط الرسالة (5/ 153)]. وابن حبان «3287». [صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع (4/ 206)]. والحاكم «2705». [المستدرك على الصحيحين (2/ 181)]. عن الحسين بن واقد، عن ابن بريدة، عن أبيه ذكره.

الحسين بن واقد من رجال مسلم، وقد تكلم فيه، وخاصة في ورايته عبد الله بن بريدة، قال الإمام أحمد :«‌ما ‌أنكر ‌حديث ‌حسين ‌بن ‌واقد وأبي المنيب عن بن بريدة». [العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله (1/ 301)]. وقد خرج مسلم روايته عن ابن بريدة وهو حديث :«غزا رسول الله ﷺ تسع عشرة غزوة». [صحيح مسلم (5/ 200)]. وقال ابن الجنيد :«قلت ليحيى بن معين: ‌الأحاديث ‌التي ‌رواها ‌الحسين ‌ابن ‌واقد عن ابن بريدة، عن أبيه، هي صحاح؟. قال: ليس به بأس ثقة -يعني الحسين بن واقد». [التذييل على تهذيب التهذيب (ص91)]. فهذا يدل على روايته مقبولة ما لم يأت بما ينكر عليه في الرواية. 

تخريج الحديث :

من الأخطاء التي يقع فيها أهل الفضل والاستقامة، حصر معيار السعادة الزوجية في التدين، وهذا المعيار مهم، لكن لا ينبغي إهمال اعتبارات كثيرة كالسن مثلا.

فليس من الحكمة أن يكون الفارق العمري بين الزوجين كبيرا، فهو طريق الانسجام، لما يحقق من تقارب في الفكر والهواية والأحلام والتخطيط والأشواق والرغبات..

فالله جل شأنه حينما ذكر أهل الجنة ذكر لهم سنا متكافئة، قال ربنا:﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ [الواقعة: 37]. قال الطاهر بن عاشور:«يجوز أن يكون هذا الوصف بالنسبة بينهن وبين أزواجهن لأن ذلك أحب إلى الرجال في معتاد أهل الدنيا لأنه أوفق بطرح التكلف بين الزوجين وذلك أحلى المعاشرة». [التحرير والتنوير (45/30)].

والحديث بوب عليه النسائي :«‌‌تزوج المرأة مثلها من الرجال في السن». [السنن الكبرى – النسائي – ط الرسالة (5/ 153)]. وتأمل قوله :«‌‌فخطبها علي، فزوجها منه». كيف رتب ذلك بالفاء، فُعلم أنه لاحظ الصغر بالنظر إليهما وما بقي ذاك بالنظر إلى علي فزوجها منه ففيه أن الموافقة في السن أو المقاربة مرعية لكونها أقرب إلى المؤالفة.[حاشية السندي على سنن النسائي (62/6)].

ووفق الروايات التاريخية فإن عمر فاطمة حينما تزوجت 18 سنة كما ذكر ابن سعد ]الطبقات (18/8)]. وقيل 15 سنة وخمسة أشهر ونصف كما ذكر ابن عبد البر [الاستيعاب (1893)].  وكان عمر علي حينها 21 سنة. 

فالفتاة التي تتزوج أو ترغم على الزواج ممن يكبرها سنا بشكل كبير جدا، -فرارا من من مآسي البيت أو الأهل أو رغبة في الخروج من قائمة الانتظار أو بدعوى أن الرجل الكبير أفضل من الشاب الغر- قد أتت خطأ جسيما سيغتال روحها ولن يقتلها إلا قلبها.

فإن قيل: قد تزوج النبي ﷺ عائشة، وهي صغيرة، فكيف قال لأبي بكر وعمر – رضي الله تعالى عنهما -: “إنها صغيرة”؟.

وحاصل الجواب أن الموافقة في السنن، أو المقاربة فيه إنما يعتبر فيما إذا لم يكن للزوج فضل يجبر ذلك، وإلا فلا بأس بالتفاوت فيه؛ ولذلك تزوج النبي ﷺ عائشة – رضي الله تعالى عنها -، وهي بنت ست سنين، وهو فوق خمسين سنة؛ لما ذكرنا.

فإن قيل: قد كان لأبي بكر وعمر فضل يؤدي الغرض؛ فلماذا لم يعتبر؟.

قلنا : نعم لا ينكر فضلهما، وشرفهما – رضي الله تعالى عنهما -، إلا أن لعلي – رضي الله تعالى عنه – زيادة فضل عليهما بالنسبة لفاطمة – رضي الله تعالى عنها -، وهو كونه مقاربا لها في السن، وهو الذي يحصل به الغرض من النكاح، وهو دوام الألفة والمحبة بين الزوجين، كما ذكرنا، فلذا قدمه النبي ﷺ عليهما؛ لذلك. [ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (27/ 58)].

وراجع جوابنا عن حديث :«أن النبي ﷺ ‌تزوجها ‌وهي ‌بنت ‌ست سنين، وأدخلت عليه وهي بنت تسع. [صحيح البخاري (7/ 17)]. في الحديث رقم: (1037).

شرح مشكل الحديث:
Facebook
X
Telegram
WhatsApp
Threads