1248-عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال :«إنها ستفتح لكم أرض العجم، وستجدون فيها بيوتا يقال لها: الحمامات فلا يدخلنها الرجال إلا بالأزر، وامنعوها النساء ‌إلا ‌مريضة ‌أو ‌نفساء».

ذكر (مريضة أو نفساء) ضعيف.
الحكم على الحديث :

أصلحه أبو داود «4011». [سنن أبي داود (4/ 69 ط مع عون المعبود)]. 

لكن قال ابن القطان :«لا يصح». [إحكام النظر في أحكام النظر بحاسة البصر (ص291)]. وضعفه محققو الكتاب «4011». [سنن أبي داود (6/ 130 ت الأرنؤوط)]. والألباني «‌‌6819». [سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (14/ 727)]. وأعله ضياء الرحمن [الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (2/ 196)]. والعدوي «350». [المنتخب من مسند عبد بن حميد ت مصطفى العدوي (1/ 284)].

أحكام المحدثين :

رواه عبد بن حميد «350». [المنتخب من مسند عبد بن حميد ت صبحي السامرائي (ص138)]. وابن ماجه «3748». [سنن ابن ماجه (2/ 1233 ت عبد الباقي)]. وأبو داود «4011». [سنن أبي داود (4/ 69 ط مع عون المعبود)]. والبيهقي «14920». [السنن الكبير للبيهقي (15/ 163 ت التركي)]. عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله بن عمرو رفعه. إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وشيخه. 

وله شاهد رواه ابن أبي شيبة :«1191 – حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عبد الله بن شداد عن أبي عذرة وكان قد أدرك النبي ﷺ عن عائشة: أن النبي ﷺ نهى الرجال والنساء عن الحمامات ‌إلا ‌مريضة ‌أو ‌نفساء». [مصنف ابن أبي شيبة (2/ 237 ت الشثري)]. أبو عذرة مجهول.

وآخر رواه ابن عدي عن سعيد بن أبي سعيد الزبيدي، حدثني أيوب بن سعيد السكوني، حدثني عمرو بن قيس السكوني يقول: سمعت المشمعل بن عبد الله السكوني يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول :«إنها ستفتح عليكم بالشام فستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات فهي حرام على رجال أمتي إلا بالأزر وعلى نساء ‌أمتي ‌إلا ‌نفساء ‌أو ‌مريضة». [الكامل في ضعفاء الرجال (4/ 463)]. وإسناده ساقط. وشاهد آخر من طريق :«محمد بن عبد الملك عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال ذكرت الحمامات عند رسول الله ﷺ فقال هي حرام على أمتي فقيل يا رسول الله إن فيها كذا وفيها كذا؟ فقال: لا يحل لامرئ منكم يدخلها إلا بمئزر وعلى إناث أمتي إلا من ‌سقم ‌أو ‌مرض». [الكامل في ضعفاء الرجال (7/ 351)]. محمد بن عبد الملك كان كذابا [العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله (3/ 212)].

وقد وردت أحاديث في تحريم الحمام دون استثناء الحائض والنفساء، كحديث أبي المليح قال: «دخل نسوة من أهل الشام على عائشة ، فقالت: ممن أنتن؟ قلن: من أهل الشام قالت: لعلكن من الكورة التي تدخل نساؤها الحمامات؟ قلن: نعم. قالت: أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها ‌إلا ‌هتكت ‌ما ‌بينها وبين الله». [سنن أبي داود (4/ 69 ط مع عون المعبود)]. وحديث  أم الدرداء أن رسول الله ﷺ لقيها يوما، فقال :«من أين ‌جئت ‌يا ‌أم ‌الدرداء؟. فقالت: من الحمام، فقال لها رسول الله ﷺ: ما من امرأة تنزع ثيابها، إلا هتكت ما بينها وبين الله من ستر». [مسند أحمد (44/ 589 ط الرسالة)].

تخريج الحديث :

يحرم على المرأة الدخول إلى الحمامات الشعبية مطلقا سواء سترت عورتها أم لم تسترها لعموم قوله ﷺ :«من كانت تؤمن بالله واليوم ‌الآخر، ‌فلا ‌تدخل ‌الحمام». [مسند أحمد (1/ 277 ط الرسالة)].

وقال ﷺ :«‌الحمام ‌حرام ‌على ‌نساء ‌أمتي». [المستدرك على الصحيحين للحاكم – ط العلمية (4/ 322)]. ويأثم من يمكن محارمه من ذلك، لقوله ﷺ :«ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا ‌يدخل ‌حليلته ‌الحمام». [مسند أحمد (23/ 19 ط الرسالة)].  أي فلا يسمح لزوجته بدخول الحمام، ومن تهاون فهو آثم.

بل الأمر عام، فالمرأة لا تضع ثيابها إلا في بيت محارمها، قال ﷺ : «ما من امرأة تضع أثيابها في غير بيت زوجها إلا هتكت ‌الستر ‌بينها ‌وبين ‌ربها». [سنن الترمذي (4/ 498 ت بشار)]. وقال ﷺ :«والذي نفسي بيده، ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيت أحد من أمهاتها، إلا ‌وهي ‌هاتكة ‌كل ‌ستر ‌بينها ‌وبين ‌الرحمن». [مسند أحمد (44/ 587 ط الرسالة)].

وبهذا تعلم تساهل النساء في نزع ثيابهن في غرف المقاسات التجارية، والقاعات الرياضية والمسابح الخاصة والفنادق.. 

جاء في [الكافي في فقه أهل المدينة.1135] :«وكره مالك دخول الحمام للمرأة بمئزر أو بغير مئزر، مريضة أو صحيحة». ولا يجوز إلا لضرورة، حينما تصير بين أمرين إما ذهاب أو هلكة.

 أما الرجل فيباح له شرط ستر عورته وكذا من معه، قال ﷺ :«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدخل ‌الحمام، ‌إلا ‌بمئزر». [سنن النسائي (1/ 198)]. قال ابن كثير:«ويحرم أن ‌يدخل ‌الحمام ‌بلا ‌سترة ‌من ‌مئزر ونحوه». [الآداب والأحكام المتعلقة بدخول الحمام (ص48)]. .

ومن الطريف ما وقع لعبد الله التليدي، يحكي :”دخلت حمام بمدينة فاس سنة 1950 فما رأيت أحدا ساترا عورته، وهكذا كان أغلب الحمامات، وقد تبت إلى الله تعالى من دخول الحمام لكثرة كشف العورات”.[استمطار الرحمات (ص 43)].

وأطرف منه قول ابن المعذل في [فوز] وهي جارية لبعض أبناء سعيد بن سلم، وقد كان ولي البريد:

دهـتـك بعــلــة الحمــام فـوز…..ومال بها الطريق إلى يزيد.

أرى أخبار دارك عنك تخفى…..فكيف وليت أخبار البريد؟.

الشعر ذكره [الجاحظ في كتابه البغال.(ص57)]. وابن كثير في ]الحمام (ص 44)].

ولو علم ما في الحمام من كشف العورات بسبب النظرات والتصوير وغيرها مما يعلمه الجميع لكفى في المنع من ذلك.

شرح مشكل الحديث:
Facebook
X
Telegram
WhatsApp
Threads