1254-عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: «تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء، غير ناضِح وغير فرسه، فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء، وأخْرِز غَرْبَه وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز، وكان يخبز جارات لي من الأنصار، وكن نسوة صدق، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله ﷺ على رأسي، وهي مني على ثلثي فرسخ، فجئت يوما والنوى على رأسي، فلقيت رسول الله ﷺ ومعه نفر من الأنصار، فدعاني، ثم قال: إخ إخ. ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته، وكان أغير الناس، فعرف رسول الله ﷺ أني قد استحييت، فمضى فجئت الزبير فقلت: لقيني رسول الله ﷺ وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه، فأناخ لأركب، فاستحييت منه وعرفت غيرتك، فقال: والله لحملك النوى كان أشد علي من ركوبك معه، قالت: حتى أرسل إلي أبو بكر بعد ذلك بخادم يكفيني سياسة الفرس، ‌فكأنما ‌أعتقني».

صحيح.
الحكم على الحديث :

احتج به البخاري «5224». [صحيح البخاري (7/ 35)]. ومسلم «2182». [صحيح مسلم (7/ 11)]. 

أحكام المحدثين :

رواه أحمد «26937». [مسند أحمد (44/ 502 ط الرسالة)]. والبخاري «5224». [صحيح البخاري (7/ 35)]. ومسلم «2182». [صحيح مسلم (7/ 11)]. والنسائي «9125». [السنن الكبرى – النسائي – ط الرسالة (8/ 265)]. عن أبي أسامة: حدثنا هشام قال: أخبرني أبي، عن أسماء بنت أبي بكر ذكرته. ورواه مسلم عن أيوب ، عن ابن أبي مُليكة أن أسماء. [صحيح مسلم (7/ 12)].

تخريج الحديث :

قولها (ناضح) البعير الذي يستقي عليه الماء. (أخرز) أخيط (غربه) الدلو العظيمة. (الفرسخ) يقدر بثلاثة أميال، والميل: 1609 من الأمتار.  (يكفيني سياسة الفرس) أي: القيام بعلفه، وما يحتاج إليه. وعند مسلم «فكفتني سياسة الفرس». [صحيح مسلم (7/ 12)]. فدل على أن الخادم كان امرأة لا رجلا. 

فإن قيل: ألا يدل هذا على جواز الاختلاط؟. 

قلنا: لا يدل عليه، لأن هذا كان قبل التحريم، ووجه ذلك أن الأرض المذكورة كانت مما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير وكان ذلك في أوائل قدومه المدينة. [فتح الباري لابن حجر (9/ 323 ط السلفية)]. ثم هذا عابر وليس دائم كحال المدارس والجامعات وغيرها..

فإن قيل أليس قولها (ليحملني خلفه) يدل على جواز ركوب المرأة مع الرجل وهذا فيه مس لها؟.

قلنا يجاب هذا بأجوبة : 

أنها إنما فهمت ذلك من قرينة الحال، وإلا فيحتمل أن يكون ﷺ أراد أن يركبها وما معها ‌ويركب ‌هو ‌شيئا ‌آخر ‌غير ‌ذلك. [فتح الباري لابن حجر (9/ 323 ط السلفية)]. 
أن ذلك لا يستلزم المماسسة فكان لجمالهم حقائب، والحقيبة هي كل ما شد في مؤخر رحل أو قتب، والرحل هو المركب للبعير وهو أصغر من القتب. قال بن الأثير: ‌الحقيبة ‌هي ‌الزيادة ‌التي ‌تجعل ‌في ‌مؤخر ‌القتب. فالإرداف على حقيبة الرجل لا يستلزم المماسة فلا إشكال في إردافه ﷺ إياها. [عون المعبود وحاشية ابن القيم (1/ 347)].

أن هذا خاص للنبي ﷺ بخلاف غيره فقد ‌أمرنا ‌بالمباعدة ‌من ‌أنفاس الرجال والنساء وكانت عادته ﷺ مباعدتهن ليقتدى به أمته قال وإنما كانت هذه خصوصية له لكونها بنت أبي بكر وأخت عائشة وامرأة الزبير فكانت كإحدى أهله ونسائه مع ما خص به ﷺ أنه أملك لإربه. [شرح النووي على مسلم (14/ 166)]. 

شرح مشكل الحديث:
Facebook
X
Telegram
WhatsApp
Threads