1257- عن عمر بن الخطاب :«أن رسول الله ﷺ كان في محفل من أصحابه إذ جاء أعرابي من بني سليم قد صاد ضبا، وجعله في كمه يذهب به إلى رحلة، فرأى جماعة فقال: على من هذه الجماعة؟. فقالوا: على هذا الذي يزعم أنه نبي، فشق الناس، ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا محمد، ما اشتملت النساء على ذي لهجة أكذب منك وأبغض إلي منك، ولولا أن تسميني قومي عجولا لعجلت عليك فقتلتك، فسررت بقتلك الناس أجمعين، فقال عمر: يا رسول الله، دعني أقتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أما علمت أن الحليم كاد أن يكون نبيا، ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: واللات والعزى، لآمنت بك، وقد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا أعرابي، ما حملك على أن قلت ما قلت وقلت غير الحق، ولم تكرم مجلسي؟. قال: وتكلمني أيضا استخفافا برسول الله، واللات والعزى لآمنت بك أو ‌يؤمن ‌بك ‌هذا ‌الضب، فأخرج الضب من كمه، وطرحه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقال: إن ‌آمن ‌بك ‌هذا ‌الضب آمنت بك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا ضب، فتكلم الضب بلسان عربي مبين يفهمه القوم جميعا: لبيك وسعديك يا رسول رب العالمين، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من تعبد؟. قال: الذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي البحر سبيله، وفي الجنة رحمته، وفي النار عذابه، قال: فمن أنا يا ضب؟. قال: أنت رسول رب العالمين، وخاتم النبيين، قد أفلح من صدقك، وقد خاب من كذبك، فقال الأعرابي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله حقا، والله لقد أتيتك وما على وجه الأرض أحد أبغض إلي منك، ووالله لأنت الساعة أحب إلي من نفسي ومن والدي، فقد آمن بك شعري وبشري، وداخلي وخارجي، وسري وعلانيتي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الحمد لله الذي هداك إلى هذا الدين الذي يعلو ولا يعلى عليه، ولا يقبله الله إلا بصلاة، ولا يقبل الصلاة إلا بقرآن. فعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الحمد لله، وقل هو الله أحد، فقال: يا رسول الله، والله ما سمعت في البسي، ولا في الرجز أحسن من هذا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن هذا كلام رب العالمين، وليس بشعر، وإذا قرأت قل هو الله أحد مرة فكأنما قرأت ثلث القرآن، وإذا قرأت قل هو الله أحد مرتين فكأنما قرأت ثلثي القرآن، وإذا قرأت قل هو الله أحد ثلاث مرات فكأنما قرأت القرآن كله، فقال الأعرابي: نعم الإله إلهنا، يقبل اليسير ويعطي الجزيل، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:أعطوا الأعرابي، فأعطوه حتى أبطروه، فقام عبد الرحمن بن عوف، فقال: يا رسول الله، إني أريد أن أعطيه ناقة أتقرب بها إلى الله عز وجل دون البختي وفوق الأعرابي وهي عشراء، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنك قد وصفت ما تعطي ، وأصف لك ما يعطيك الله جزاء قال: نعم، قال: لك ناقة من در جوفاء، قوائمها من زبرجد أخضر، وعنقها من زبرجد أصفر، عليها هودج، وعلى الهودج السندس والإستبرق، تمر بك على الصراط كالبرق الخاطف، فخرج الأعرابي من عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلقيه ألف أعرابي على ألف دابة بألف رمح وألف سيف، فقال لهم: أين تريدون؟ .قالوا: نقاتل هذا الذي يكذب، ويزعم أنه نبي، فقال الأعرابي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فقالوا له: صبوت؟. فقال: ما صبوت، وحدثهم بهذا الحديث، فقالوا بأجمعهم: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فتلقاهم في رداء، فنزلوا على ركبهم يقبلون ما ولوا منه وهم يقولون: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فقالوا: مرنا بأمرك يا رسول الله، فقال: تدخلوا تحت راية خالد بن الوليد. قال: فليس أحد من العرب آمن منهم ألف جميعا إلا بنو سليم لم يروه عن داود بن أبي هند بهذا التمام إلا كهمس، ولا عن كهمس إلا معتمر تفرد به محمد بن عبد الأعلى».

مكذوب.
الحكم على الحديث :

قال البيهقى :«الحمل فيه على السلمي هذا». [ميزان الاعتدال (3/ 651)]. وقال ابن دحية في الخصائص :«هذا خبر موضوع». [جمع الجوامع المعروف بـ الجامع الكبير (15/ 19)].  وقال المزي :«لا يصح إسنادا ولا متنا». [المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (2/ 279)]. وقال ابن كثير :«‌‌حديث الضب على ما فيه من النكارة والغرابة». [البداية والنهاية (9/ 37)]. وقال العراقي :«غريب ضعيف». [تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (1/ 260)]. وقال الهيثمي :«رواه الطبراني في الصغير والأوسط عن شيخه محمد بن علي بن الوليد البصري قال البيهقي: والحمل في هذا الحديث عليه. قلت: وبقية رجاله رجال الصحيح». [مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (8/ 294)]. وقال الذهبي :«خبر باطل». [ميزان الاعتدال (3/ 651)]. وقال القسطلاني :«نهايته الضعف لا الوضع». [المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (2/ 279)]. وقال الألباني :«هذا إسناد ضعيف جدا». [سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (10/ 154)]. وقال آل عيد :«هو حديث كذب». [فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (18/ 43)].

أحكام المحدثين :

رواه الطبراني :«948 – حدثنا محمد بن علي بن الوليد البصري، حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، حدثنا معتمر بن سليمان، حدثنا كهمس بن الحسن، حدثنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن عبد الله بن عمر، عن أبيه عمر بن الخطاب بحديث الضب..». [المعجم الصغير للطبراني (2/ 153)]. وآفة الحديث محمد بن علي بن الوليد السلمي البصري، قال الذهبي :«روى أبو بكر البيهقى حديث الضب من طريقه بإسناد نظيف، ثم قال البيهقى: الحمل فيه على السلمي هذا. قلت: ‌صدق ‌والله ‌البيهقى، فإنه خبر باطل». [ميزان الاعتدال (3/ 651)]. وقال ابن حجر :«روى عنه الإسماعيلي في معجمه وقال: بصري منكر الحديث». [لسان الميزان (5/ 292)]. ومن طريقه رواه البيهقي [دلائل النبوة – البيهقي (6/ 36)]. 

ورواه ابن عساكر :«أخبرنا أبو الفتح نصر بن محمد بن عبد القوي الفقيه قال: نا أبو الفتح نصر بن إبراهيم الزاهد، أنا الفقيه أبو نصر محمد بن إبراهيم بن علي الهاروني، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمران بن موسى بن عروة بن الجراح، نا أبي، أخبرني علي بن محمد بن حاتم، حدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن يحيى العلوي بالمدينة، عن أبيه، عن جده عن علي بن أبي طالب ذكره». [تاريخ دمشق لابن عساكر (4/ 381)]. وإسناده مظلم، قال ابن عساكر :«هذا حديث غريب وفيه من يجهل حاله وإسناده غير متصل». [تاريخ دمشق لابن عساكر (4/ 382)]. 

قال السيوطي :«لحديث عمر طريق آخر ليس فيه محمد بن علي بن الوليد أخرجه أبو نعيم، وقد ورد أيضا مثله من حديث علي أخرجه ابن عساكر». [الخصائص الكبرى (2/ 108)].  ولم أقف على طريق أبي نعيم، وقد قال البيهقي :«وروى ذلك في حديث عائشة، وأبي هريرة، وما ذكرناه هو أمثل الإسناد فيه والله أعلم». [دلائل النبوة – البيهقي (6/ 38)]. فإن كان أمثلها فيه السلمي فلا فائدة من تلك الطرق.

 

تخريج الحديث :
Facebook
X
Telegram
WhatsApp
Threads