عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ :
عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ :
قوله (أهل المغرب) اختلف في المراد به، فقيل المغرب المعروف كما قال أبو فتوح الأندلسي قال :«وهذا النص وإن كان عاما لما يقع عليه، فللأندلس منه حظ وافر لدخولها في العموم، ومزية لتحققها بالغرب وانتهاء آخر المعمور فيه، وبعض ساحلها الغربي على البحر المحيط، وليس بعده مسلك.». 1. وكذلك قال عبد الواحد المراكشي 2. وقال القرطبي :«وهذه الروايات تدل على بطلان التأويلات المتقدمة، وعلى أن المراد به أهل المغرب في الأرض، لكن أول المغرب بالنسبة إلى المدينة – مدينة النبي ﷺ؛ إنما هو الشام، وآخره: حيث تنقطع الأرض من المغرب الأقصى وما بينهما، كل ذلك يقال عليه: مغرب. فهل أراد المغرب كله، أو أوله؟ كل ذلك محتمل». 3.
وقيل هي مصر، قاله السيوطي :«يبعد أن يراد بالمغرب مصر فإنها معدودة في الخط الغربي بالاتفاق». 4.
وقيل المراد بذلك الشام، فعند البخاري :«لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، ما يضرهم من كذبهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك فقال مالك بن يخامر: سمعت معاذا يقول: وهم بالشأم، فقال معاوية: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذا يقول: وهم بالشأم». . فإنها أصل المغرب وهم فتحوا سائر المغرب كمصر والقيروان والأندلس وغير ذلك. . فالمراد بالمغرب الجهة، لأن التشربق والتغريب أمر نسبي، والنبي ﷺ إنما قال هذا بالمدينة، وقد سمي النبي ﷺ وأهل نجد والعراق أهل المشرق، فلذلك كانوا يسمون أهل الشام أهل المغرب؛ لأن الشام تتغرب عن المدينة، كما أن نجدا تتشرق عنها. وكانوا يسمون البصرة هندا، لأنها من جهة الهند، ومنها يسلك إلى الهند، ولهذا قال خالد لما عزله عمر عن الشام: إن عمر أمرني أن آتي الهند..
قال أبو نعيم :«ثابت مشهور، رواه عن داود الأئمة منهم: شعبة، وابن عيينة وغيرهما. لم نكتبه عاليا إلا من حديث عمر بن حبيب عنه». 1.
وذكر يعقوب بن شيبة، عن علي بن المديني قال: المراد بالغرب الدلو، أي العرب بفتح المهملتين لأنهم أصحابها لا يستقي بها أحد غيرهم لكن في حديث معاذ وهم أهل الشام فالظاهر أن المراد بالغرب البلد لأن الشام غربي الحجاز كذا قال.
ووقع في بعض طرق الحديث المغرب بفتح الميم وسكون المعجمة وهذا يرد تأويل الغرب بالعرب، لكن يحتمل أن يكون بعض رواته نقله بالمعنى الذي فهمه أن المراد الإقليم لا صفة بعض أهله، وقيل المراد بالغرب أهل القوة والاجتهاد في الجهاد، يقال: في لسانه غرب – بفتح ثم سكون – أي حدة، ووقع في حديث أبي أمامة عند أحمد أنهم ببيت المقدس، وأضاف بيت إلى المقدس، وللطبراني من حديث النهدي نحوه، وفي حديث أبي هريرة في الأوسط للطبراني يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم من خذلهم ظاهرين إلى يوم القيامة. قال ابن حجر: ويمكن الجمع بين الأخبار بأن المراد قوم يكونون ببيت المقدس، وهي شامية ويسقون بالدلو، وتكون لهم قوة في جهاد العدو وحدة وجد. 8.
وقيل هو أعم، فالمراد بالطائفة المذكورة هم الجماعة الذين يقومون بنصرة الدين، والذب عن حريمه، واتباع السنة، وقمع البدعة، فيشمل كل من كان متصفا بما ذكر من علماء الحديث، والمفسرين، والفقهاء، والأمراء، والسلاطين، والشجعان، القائمين بما ذكر. 9. ويدل على هذا حديث جابر بن سمرة، عن النبي ﷺ أنه قال: «لن يبرح هذا الدين قائما يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة». 10.