قال أبو نعيم :«ثابت مشهور، رواه عن داود الأئمة منهم: شعبة، وابن عيينة وغيرهما. لم نكتبه عاليا إلا من حديث عمر بن حبيب عنه». [حلية الأولياء وطبقات الأصفياء – ط السعادة (3/ 96)].
رواه أبو عوانة «7954». [مستخرج أبي عوانة (15/ 474)]. وأبو العرب التميمي [طبقات علماء إفريقية (ص11)]. وخيثمة الأطرابلسي «25». [جزء من حديث خيثمة الأطرابلسي (ص26)]. وأبو نعيم [حلية الأولياء وطبقات الأصفياء – ط السعادة (3/ 96)]. وأبو عمرو الداني «362». [السنن الواردة في الفتن للداني (3/ 740)]. من طرق عن داود بن أبي هند، عن أبي عثمان النهدي، عن سعد بن أبي وقاص رفعه. وإسناد الحديث صحيح. وأصله عند مسلم بلفظ :«لا يزال أهل الغرب». [صحيح مسلم (6/ 54)].
قوله (أهل المغرب) اختلف في المراد به، فقيل المغرب المعروف كما قال أبو فتوح الأندلسي قال :«وهذا النص وإن كان عاما لما يقع عليه، فللأندلس منه حظ وافر لدخولها في العموم، ومزية لتحققها بالغرب وانتهاء آخر المعمور فيه، وبعض ساحلها الغربي على البحر المحيط، وليس بعده مسلك.». [جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس (ص6)]. وكذلك قال عبد الواحد المراكشي [المعجب في تلخيص أخبار المغرب (ص21)]. وقال القرطبي :«وهذه الروايات تدل على بطلان التأويلات المتقدمة، وعلى أن المراد به أهل المغرب في الأرض، لكن أول المغرب بالنسبة إلى المدينة – مدينة النبي ﷺ؛ إنما هو الشام، وآخره: حيث تنقطع الأرض من المغرب الأقصى وما بينهما، كل ذلك يقال عليه: مغرب. فهل أراد المغرب كله، أو أوله؟ كل ذلك محتمل». [المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (3/ 763)].
وقيل هي مصر، قاله السيوطي :«يبعد أن يراد بالمغرب مصر فإنها معدودة في الخط الغربي بالاتفاق». [شرح السيوطي على مسلم (4/ 514)].
وقيل المراد بذلك الشام، فعند البخاري :«لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، ما يضرهم من كذبهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك فقال مالك بن يخامر: سمعت معاذا يقول: وهم بالشأم، فقال معاوية: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذا يقول: وهم بالشأم». [صحيح البخاري (9/ 136)]. فإنها أصل المغرب وهم فتحوا سائر المغرب كمصر والقيروان والأندلس وغير ذلك. [مجموع الفتاوى (28/ 532)]. فالمراد بالمغرب الجهة، لأن التشربق والتغريب أمر نسبي، والنبي ﷺ إنما قال هذا بالمدينة، وقد سمي النبي ﷺ وأهل نجد والعراق أهل المشرق، فلذلك كانوا يسمون أهل الشام أهل المغرب؛ لأن الشام تتغرب عن المدينة، كما أن نجدا تتشرق عنها. وكانوا يسمون البصرة هندا، لأنها من جهة الهند، ومنها يسلك إلى الهند، ولهذا قال خالد لما عزله عمر عن الشام: إن عمر أمرني أن آتي الهند.[فضائل الشام (3/ 204)].
وذكر يعقوب بن شيبة، عن علي بن المديني قال: المراد بالغرب الدلو، أي العرب بفتح المهملتين لأنهم أصحابها لا يستقي بها أحد غيرهم لكن في حديث معاذ وهم أهل الشام فالظاهر أن المراد بالغرب البلد لأن الشام غربي الحجاز كذا قال.
ووقع في بعض طرق الحديث المغرب بفتح الميم وسكون المعجمة وهذا يرد تأويل الغرب بالعرب، لكن يحتمل أن يكون بعض رواته نقله بالمعنى الذي فهمه أن المراد الإقليم لا صفة بعض أهله، وقيل المراد بالغرب أهل القوة والاجتهاد في الجهاد، يقال: في لسانه غرب – بفتح ثم سكون – أي حدة، ووقع في حديث أبي أمامة عند أحمد أنهم ببيت المقدس، وأضاف بيت إلى المقدس، وللطبراني من حديث النهدي نحوه، وفي حديث أبي هريرة في الأوسط للطبراني يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم من خذلهم ظاهرين إلى يوم القيامة. قال ابن حجر: ويمكن الجمع بين الأخبار بأن المراد قوم يكونون ببيت المقدس، وهي شامية ويسقون بالدلو، وتكون لهم قوة في جهاد العدو وحدة وجد. [فتح الباري لابن حجر (13/ 295 ط السلفية)].
وقيل هو أعم، فالمراد بالطائفة المذكورة هم الجماعة الذين يقومون بنصرة الدين، والذب عن حريمه، واتباع السنة، وقمع البدعة، فيشمل كل من كان متصفا بما ذكر من علماء الحديث، والمفسرين، والفقهاء، والأمراء، والسلاطين، والشجعان، القائمين بما ذكر. [البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (4/ 304)]. ويدل على هذا حديث جابر بن سمرة، عن النبي ﷺ أنه قال: «لن يبرح هذا الدين قائما يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة». [صحيح مسلم (6/ 53)].
جميع الحقوق محفوظة © 2024
Powered by Art Revo