1266-عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول :«بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان فأخذا بضَبْعي فأتيا بي جبلا وعْرا فقالا لي: اصعد حتى إذا كنت في سواء الجبل فإذا أنا بصوت شديد فقلت: ما هذه الأصوات؟. قال: هذا عُواء أهل النار، ثم انطلق بي فإذا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دما، فقلت: من هؤلاء؟. فقيل: هؤلاء الذين يفطرون قبل تَحِلَّة صومهم، ثم انطلق بي فإذا بقوم أشد شيء انتفاخا وأنتنه ريحا وأسوئه منظرا، فقلت: من هؤلاء؟ قيل: الزانون والزواني، ثم انطلق بي فإذا بنساء تنهش ثديهن الحيات، قلت: ما بال هؤلاء؟. قيل: هؤلاء اللاتي يمنعن أولادهن ألبانهن، ثم انطلق بي، فإذا أنا بغلمان يلعبون بين نهرين فقلت: من هؤلاء؟ فقيل: هؤلاء ذراري المؤمنين ثم شرف بي شرفا فإذا أنا بثلاثة يشربون من خمر لهم، فقلت: من هؤلاء؟ قالوا: هذا إبراهيم وموسى وعيسى وهم ينتظرونك».

صحيح.
الحكم على الحديث :

أورده ابن خزيمة في صحيحه «1986». [صحيح ابن خزيمة (3/ 237)] وابن حبان في صحيحه «3019». [صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع (4/ 44)]. وقال الحاكم :«هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وقد احتج البخاري بجميع رواته غير سليم بن عامر، وقد احتج به مسلم». [المستدرك على الصحيحين (2/ 228)] وقال المنذري :«لا علة له». [الترغيب والترهيب – المنذري – ط العلمية (3/ 188)] وقال الهيثمي :«رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح». [مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (1/ 77)] وصححه محققو الكتاب «2873». [المستدرك على الصحيحين (ط الرسالة 3/ 684)] والأعظمي «1986». [صحيح ابن خزيمة (3/ 237)] والألباني «‌‌3951». [سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (7/ 1669)] والوداعي «484». [الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (1/ 411)] وضياء الرحمن. [الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (12/ 578)] 

لكن قال العدوي مع  بعض الباحثين :«المتن غريب وبه ما يستنكر». [سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية (11/ 69)] 

أحكام المحدثين :

رواه ابن خزيمة «1986». [صحيح ابن خزيمة (3/ 237)] وابن جبان «3019». [صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع (4/ 44)] والبطراني «7667». [المعجم الكبير للطبراني (8/ 157)] والحاكم «2837». [المستدرك على الصحيحين (2/ 228)] عن ابن جابر، عن سليم بن عامر أبي يحيى، حدثني أبو أمامة الباهلي رفعه. ولا مطعن في إسناده فهو صحيح، ولا نرى أي غرابة في متنه.

تخريج الحديث :

قوله (بضبعي) الضبع هو العضد. (سواء الجبل) وسطه. (عواء أهل النار) صياحهم. (بعراقيبهم) جمع عرقوب، وهو عصب غليظ فوق عقب الإنسان.  (أشداقهم) جمع شدق، هو جانب الفم. (تحلة صومهم) وقت كونهم في حل من صومهم.  (يمنعن أولادهن ألبانهن) هذا في حال تضرر الرضيع،أما إذا لم يكن فيه ضرر جاز لها ترك ذلك بإذن زوجها.
وقد اختلف الفقهاء فيما لو كانت الأم في عصمة الزوج هل يجب عليها إرضاع الصغير؟. أم يجب على الأب الاسترضاع لولده؟.

فذهب المالكية إلى أنه يجب على الأم إرضاع ولدها، إلا أن يكون مثلها لا يرضع لشرف وعز وعلو قدر، أو لسقم وقلة لبن؛ لقوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [البقرة: 233]، ولا يجوز أن يكون المراد به الخبر؛ لأنه لا فائدة فيه، فثبت أن المراد به الأمر.

ولأن العرف جار بذلك في غالب أمور الناس أن المرأة تلي رضاع ولدها بنفسها من غير أن يكلف زوجها أجرة، وما يجري العرف به فهو كالمشروط، ولأنه لو كان لا يقبل من الرضاع غيرها للزمها إرضاعه، وما يستحق على الإنسان الجبر عليه لا يستحق عليه أجرة، عكسه الأجنبية.

وذهب جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه يجب على الأب استرضاع ولده، ولا يجب على الأم إرضاع ولدها الصغير، وليس للأب أن يجبرها على إرضاعه، سواء كانت الأم شريفة أم دنيئة، وسواء كانت في عصمة الأب أم بائنة منه، إلا إذا تعينت بأن لم يجد الأب من ترضعه غيرها، أو لم يقبل الطفل ثدي غيرها، أو لم يكن للأب ولا للطفل مال، فيجب عليها حينئذ إرضاع ولدها.

واستدلوا على ذلك بقول الله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6]، دل على أنها مخيرة إن شاءت أرضعت، وإن شاءت لم ترضع، وقال سبحانه: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى (6)} [الطلاق: 6]، وإن كان الرضاع مستحقا لما استحقت عليه أجرا.

أما إن كانت مطلقة منه وانتهت من عدتها فلا يجب عليها إرضاع ولدها بالإجماع، إلا إذا لم يوجد غيرها. وراجع موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة. [موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة – ياسر النجار (19/ 480)]

شرح مشكل الحديث:
Facebook
X
Telegram
WhatsApp
Threads