عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال :
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال :
اختلف أهل العلم في من كان يأكل أو يشرب وأذن المؤذن وهو على تلك الحال، هل يمسك، أم يتم؟.
القول الأول : الجمهور قالوا يمسك، بل يلفظ ما في فيه ولا يتم أكله إذا طلع الفجر، إذ الصوم مؤقت بوقت وهو الفجر. وهذا القول وهو قول الأئمة الأربعة وعامة فقهاء الأمصار وروى معناه عن عمر وبن عباس. 1
واستدلوا :
القول الثاني : ذهب البعض إلى جواز الاستمرار في الأكل والشرب عند الأذان، وهو مروي عن الأعمش وأبي بكر وعلي وحذيفة. ودليلهم :
أصلحه أبو داود «2350». 1 وقال الحاكم :«هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه». 2 وذكره عبد الحق الإشبيلي في الصغرى. 3 وقال ابن تيمية :«إسناده جيد». 4 وصححه الألباني «1394». 5 وقال ضياء الرحمن :«صحيح أو حسن في أقل تقدير». 6
لكن قال النسائي :«حُمقاء أصحاب الحديث ذكروا من حديثه -يقصد حماد بن سلمة- حديثا منكرا عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: إذا سمع أحدكم الأذان، والإناء على يده». 7 وأعله أبو حاتم 8 وقال ابن القطان الفاسي :«حديث مشكوك في رفعه». 9 وذكره الوادعي في كتابه: أحاديث معلة ظاهرها الصحة، وكان قبلا صححه «468». 10 وقال العدوي لبعض طلبته :«أورد كلام أبي حاتم واسكت». 11
رواه أحمد «10629». 1 وأبو داود «2350». 2 والحاكم «729». 3 عن حماد، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رفعه.
محمد بن عمرو قال ابن معين :«كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشئ من رأيه، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة، عن أبي هريرة». 4 ومسلم إنما أخرج له متابعة، لكنه لم يتفرد به بل تابعه عمار بن أبي عمار. 5 لكن قال أبو حاتم :«أما حديث عمار: فعن أبي هريرة موقوفا». 6 وهذه الطريقة لم نقف عليها.
لكن للحديث علة أخرى، فقد اختلف فيه على حماد، فرواه أبو داود عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وعلقه ابن حزم عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة. وعند أحمد عن يونس، عن الحسن، عن النبي ﷺ. فحماد بن سلمة اضطرب في الحديث وتفرد به كذلك، وخالف به قول ربنا :﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ وحديث عائشة عن النبي ﷺ أنه قال :«إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم». قال الإمام مسلم :«وحماد يعد عندهم إذا حدث عن غير ثابت، كحديثه عن قتادة، وأيوب، وداود بن أبي هند، والجريري، ويحيى بن سعيد، وعمرو بن دينار، وأشباههم، فإنه يخطىء في حديثهم كثيرا». فمن كان هذا حاله، كان حديثٌ مثل هذا منكرا لو صدر ممن هو مثله.