عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ :
عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ :
لم يصح في الباب حديث مرفوع.
قال الطبراني :«لم يرو هذا الحديث عن نافع، وعلى الجنائز، إلا عبد الله بن محرر، تفرد به عباد بن صهيب».1 ورجح الدارقطني وقفه.2 وقال الهيثمي :«فيه عبد الله بن محرر، وهو مجهول».3 وقال ابن حزم :«وأما رفع الأيدي فإنه لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رفع في شيء من تكبير الجنازة إلا في أول تكبيرة فقط».4 وحكم عليه آل عيد بالنكارة.5 وقال الألباني :«ضعيف جدا».6 وضعف العدوي جميع الأحاديث المرفوعة7
رواه الطبراني :«8417 - عن عباد قال: نا عبد الله بن محرر، عن نافع، عن ابن عمر رفعه».1 عباد هو ابن صهيب البصري تركوه.2 وكذلك عبد الله بن محرر متروك.3
وله طريق آخر عن نافع، يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري، واختلف عنه؛ فرواه عمر بن شبة، عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد مرفوعا. وغيره يرويه: عن يزيد بن هارون، عن يحيى موقوفا وكذلك رواه أبو حمزة السكري، وعياش بن عباس، عن يحيى بن سعيد موقوفا. وكذلك رواه عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر من فعله، موقوفا، وهو الصواب.4
وإنما صح عن ابن عمر، رواه ابن أبي شيبة :«11837 - حدثنا علي بن مسهر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا صلى على الجنازة رفع يديه فكبر فإذا فرغ سلم على يمينه واحدة». 5 وإسناده صحيح.
ونقل ابن حجر :«وقد صح عن ابن عباس أنه كان يرفع يديه في تكبيرات الجنازة رواه سعيد بن منصور».6 ولم أجده.
وورد عن ابن مسعود، رواه عبد الرزاق :«عن معمر، قال: بلغه، عن ابن مسعود مثل ذلك».7 وهذا إسناده منقطع بين معمر وابن مسعود.
وفي الباب أحاديث مرفوعة وأخبار موقوفة لم يصح منها شيء غير ما ورد عن ابن عمر.
وورد عكس ذلك، كحديث أبي هريرة، رواه الترمذي :1077 - حدثنا القاسم بن دينار الكوفي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان الوراق، عن يحيى بن يعلى، عن أبي فروة يزيد بن سنان، عن زيد - وهو ابن أبي أنيسة - عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة :«أن رسول الله ﷺ كبر على جنازة فرفع يديه في أول تكبيرة ووضع اليمنى على اليسرى».8 يحيى بن يعلى ضعيف، ويزيد بن سنان بن يزيد التميمي الجزري شديد الضعف. 9
وآخر عن ابن عباس، رواه العقيلي :حدثناه عيسى بن موسى الخبلي، حدثنا عبيد الله بن جدير بن جبلة، حدثنا حجاج بن نصير، حدثنا الفضل بن السكن الكوفي، حدثني هشام بن يوسف، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس :«أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه على الجنازة في أول تكبيرة ثم لا يعود». 10 الفضل بن السكن الكوفي لا يضبط الحديث، وهو مع ذلك مجهول. 11
ورواه عبد الرزاق عن معمر، عن بعض أصحابنا، أن ابن عباس :«كان يرفع يديه في التكبيرة الأولى، ثم لا يرفع بعد، وكان يكبر أربعا». 12 وفيه مبهمون.
اختلف العلماء في رفع اليدين عند تكبيرات الجنازة :
القول الأول، أنه يرفعهما في كل ركعة، قاله عطاء، وعمر بن عبد العزيز، وقيس بن أبي حازم، والزهري، وسالم بن عبد الله بن عمر. وروي ذلك عن مكحول، والنخعي، وموسى بن نعيم، وبه قال الأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
واستدلوا بأحاديث :
وخالف في ذلك الثوري وروي عن النخعي، وهو مذهب الحنفية،5 وابن حزم6 فقالوا لا يرفع إلا عند التكبيرة الأولى واستدلوا بأحاديث :
أما مالك رحمه الله فقد اختلف النقل عنه، فحكى ابن وهب عنه أنه قال: يعجبني أن يرفع اليدين في التكبيرات الأربع. وحكى ابن نافع عنه أنه قال: استحب أن يرفع يديه في التكبيرة الأولى. وحكى ابن القاسم أنه حضره يصلي على الجنازة فما رأيته يرفع يديه في أول تكبيرة ولا غيرها.9
والذي نراه: أنه لم يصح عن النبي ﷺ في ذلك شيء، ولا عن أحد من الصحابة من غير ابن عمر. فالأمر واسع، وإن كنا نقوي القول بالتكبير لها جميعا تبعا لابن عمر الذي لا يُعلم له مخالف.