عن أبي هريرة أنه قال :
عن أبي هريرة أنه قال :
سبب نزول الآية منكر. أما ما ورد في فضل سلمان ورجال من فارس فصحيح.
أورده ابن حبان في صحيحه «3459». 1 وقال الحاكم :«هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه». 2 وصححه الألباني «7079». 3 وحسنه ضياء الرحمن. 4
لكن قال الترمذي :«حديث غريب في إسناده مقال». 5 وقال ابن العربي :«روي من طرق كثر لم تبلغ منزلة الصحة».6 وقال البغوي :«هذا حديث غريب». 7 وقال ابن كثير :«تفرد به مسلم بن خالد الزنجي، ورواه عنه غير واحد، وقد تكلم فيه بعض الأئمة رحمة الله عليهم». 8
رواه الترمذي :«3261 - حدثنا علي بن حجر، قال حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن نجيح، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه». 1 عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي، ضعيف الحديث. 2 وعند البيهقي عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه عن أبي هريرة. 3 أسقط عبد الله بن جعفر.
ورواه الترمذي «عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا شيخ من أهل المدينة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة». 4 وفيه رجل مبهم وهو شيخ أهل المدينة، ولعله هو عبد الله بن جعفر.
وقد توبع عليه عبد الله بن جعفر، تابعه مسلم بن خالد. 5 وهو مسلم بن خالد الزنجي، قال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: لا يحتج به.«8485». 6 ورواه الحاكم عن عبد العزيز بن محمد، ثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة به. عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني مولاهم المدني صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطىء. قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر. 7
ورواه أبو نعيم :حدثنا محمد بن جعفر المؤدب، ثنا أحمد بن الحسين الأنصاري، ثنا إسماعيل بن يزيد القطان، ثنا الحسين بن حفص، ثنا إبراهيم بن محمد المدني، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: لما نزلت هذه الآية: {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم، ثم لا يكونوا أمثالكم} 8، قالوا: يا رسول الله، من هؤلاء؟ قال: وسلمان جالس، فقال :«هذا وقومه، والذي نفسي بيده، لو كان البر، أو قال: الدين منوطا بالثريا لناله رجل من فارس». 9 إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى - واسمه سمعان - الأسلمي، مولاهم، أبو إسحاق المدني، قال أحمد :لا يكتب حديثه، ترك الناس حديثه. كان يروي أحاديث منكرة، لا أصل لها، وكان يأخذ أحاديث الناس يضعها في كتبه. وكذبه يحيى بن سعيد. 10
فالحديث لم يصح في سبب نزول الآية، وأصله عند البخاري «4897». 11 ومسلم «2546». 12 عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة قال :«كنا جلوسا عند النبي ﷺ إذ نزلت عليه سورة الجمعة، فلما قرأ {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم} قال رجل: من هؤلاء يا رسول الله؟. فلم يراجعه النبي ﷺ، حتى سأله مرة أو مرتين أو ثلاثا، قال: وفينا سلمان الفارسي، قال: فوضع النبي ﷺ يده على سلمان ثم قال: لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء». وعند مسلم عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس - أو قال: من أبناء فارس - حتى يتناوله». 13
الحديث منكر في سبب نزول قول ربنا :﴿ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ 1. لأنه مخالف لما عند البخاري ومسلم، ولأن الآية إخبار عن القدرة وتخويف لهم، لا أن في الوجود من هو خير من أصحاب رسول الله ﷺ. 2
وصح قوله في سلمان ورجال من فارس، وهذا لا يراد به الروافض، فقد ذكر بعض الشراح أن العرب كانت إذا أرادت الإشارة إلى جهة المشرق كلها قالت فارس، ولهذا جاء التعبير في الحديث بفارس. وقد عُرف أهل خراسان وما وراءها في صدر الإسلام بالإقبال على العلم والدين، فدخلوا في الإسلام رغبة، وخرج منهم العلماء والفضلاء والمحدثون والعباد، حتى قال بعض أهل العلم: إذا حررت أسماء المحدثين وجدت كثيرا منهم من خراسان.
وقد قيل إن المراد بالرجل سلمان الفارسي رضي الله عنه على وجه التمثيل، وقيل المراد جنس رجال من قومه، أي من أهل تلك البلاد ممن يحرصون على طلب العلم والدين.