عن أبي بكرة قال :
عن أبي بكرة قال :
رواه البخاري «4425». 1 والترمذي «2262». 2 والنسائي «5904». 3 والحاكم «4608». 4 عن الحسن، عن أبي بكرة رفعه.
اختلف في سماع الحسن من أبي بكرة، فقد قال الدارقطني :«الحسن لا يروي إلا عن الأحنف عن أبي بكرة». 5 والصحيح أنه سمع منه، قال البخاري :«قال لي علي بن عبد الله-وهو ابن المديني-: إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث». 6 يقصد حديث :«ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله ﷺ على المنبر، والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى، ويقول: إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين». 7
وهناك من طعن في الحديث، بحجة أن أبا بكرة قد حُد.
ويجاب عنه بأنه صحابي جليل والصحابة كلهم عدول، والحد لا يرد الرواية فهو ليس قذفا بل شهادة، قال الزركشي :«إذا جاء القاذف مجيء الشاهد كما في قصة الذين شهدوا على المغيرة، فإن شهادته ترد دون روايته، بدليل ما تقدم عن عمر في حق أبي بكرة رضي الله عنهما، مع أنه مقبول الرواية بلا تردد، بخلاف من قصد الشتم والقذف، فإن شهادته وخبره وفتياه لا يقبلن حتى يتوب». 8
وأبو بكرة رضي الله عنه لم يحد لكذبه، وإنما لنقص عدد الشهود، قال الكلوذاني :«إذا كان الراوي محدودا في قذف فلا يخلو: أن يكون قذف بلفظ الشهادة أو بغير لفظها، فإن كان بلفظ الشهادة لم يرد خبره، لأن نقصان عدد الشهادة ليس من فعله، فلم يرد به خبره، ولأن الناس اختلفوا: هل يلزمه الحد أم لا؟. وإن كان بغير لفظ الشهادة رد خبره، لأنه أتى بكبيرة، إلا أن يتوب». 9
ثم قد أجمعت الأمة على قبول روايته، حكمى الإجماع ابن قدامة،10 وابن القيم،11 وغيرهما.
وهو لم يتفرد به، قال البزار :«ورواه عن أبي بكرة جماعة». 12
ولا يقال كذلك أنه هذا خاص، بل هو عام، ففي لفظ الترمذي :«عصمني الله بشيء سمعته من رسول الله ﷺ لما هلك كسرى، قال: من استخلفوا؟. قالوا: ابنته. فقال النبي ﷺ: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة، قال: فلما قدمت عائشة يعني البصرة، ذكرت قول رسول الله ﷺ، فعصمني الله به». 13
في الحديث منع ولاية المرأة، وهذا مما لا خلاف فيه، حكى الإجماع ابن حزم، 1 والقرطبي،2 والبغوي، وقوم..3 أما ما نُقل عن بعض الفقهاء فلا يصح، فقد ذكروا عن محمد بن جرير الطبري أنه يجوز أن تكون المرأة قاضية؛ ولم يصح ذلك عنه؛ ولعله كما نقل عن أبي حنيفة أنها إنما تقضي فيما تشهد فيه، وليس بأن تكون قاضية على الإطلاق، ولا بأن يكتب لها منشور بأن فلانة مقدمة على الحكم، إلا في الدماء والنكاح، وإنما ذلك كسبيل التحكيم أو الاستبانة في القضية الواحدة،وهذا هو الظن بأبي حنيفة وابن جرير. 4.
أما ذكر ملكة سبأ في القرآن فليس دليلا، لأنه شرع من قبلنا، ثم هي لم تكن مسلمة حينها، ثم لم يظهر أن حكمها كان موفقا كما يظن، فقد كان سقوط عرش بلقيس بين قولها ﴿ وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ 5. وبين قول سليمان﴿فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ 6.
فأسرع حكمٍ سقوطا في القرآن مُلكها!.