هذا الحديث اختلف فيه اختلفا كبيرا، واضطرب فيه كذلك، وهذا كله من شهر، فقد روي عنه عن عبد الرحمن بن غنم، عن رسول الله ﷺ أنه قال :«من قال: دبر صلاة الغداة - قال ابن أبي حسين في حديثه: وهو ثاني رجله قبل أن يتكلم - لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، كتب الله له بكل واحدة منهن عشر حسنات، وحط عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان له بكل واحدة قالها عدل رقبة من ولد إسماعيل، وكن له مسلحة وحرسا من الشيطان، وحرزا من كل مكروه، ولم يعمل عملا يقهرهن إلا أن يشرك بالله شيئا». 1
وروي عن عبد الرحمن بن غنم، عن النبي ﷺ أنه قال :«من قال قبل أن ينصرف ويثني رجله من صلاة المغرب والصبح..». 2
وروي عنه عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي ذر، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال :«من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثاني رجله قبل أن يتكلم». 3 وروي عنه عن ابن غنم، عن معاذ، وعن أبي هريرة، وروي عن شهر، عن ابن غنم مرسلا. وقيل: عن شهر، عن أبي أمامة، ذكر ذلك عن إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي حسين. قال الدارقطني: والاضطراب فيه من شهر. 4
فالحديث لا يصح فقد اضطرب فيه شهر، وحتى ألفاظه متباينة، وله شواهد لم يصح منها شيء وبعضها لا يشهد لألفاظه، كالذي رواه الترمذي عن عمارة بن شبيب السبئي قال: قال رسول الله ﷺ: «من قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات على إثر المغرب، بعث الله له مسلحة يحفظونه من الشيطان حتى يصبح، وكتب الله له بها عشر حسنات موجبات، ومحا عنه عشر سيئات موبقات، وكانت له بعدل عشر رقاب مؤمنات». ضعيف.
وشاهد آخر رواه ابن السني :«142 - حدثنا محمد بن الحسين بن مكرم، حدثنا محمود بن غيلان، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا آدم بن الحكم، ثنا أبو غالب، عن أبي أمامة، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ أنه قال: من قال في دبر صلاة الغداة: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، مائة مرة قبل أن يثني رجله، كان أفضل أهل الأرض عملا إلا من قال مثل مقالته». أبو غالب صاحب أبي أمامة لا يتحمل التفرد بمثل هذا.
والحديث مخالف لما صح عن سمرة بن جندب قال :«كان النبي ﷺ إذا صلى صلاة، أقبل علينا بوجهه».
وصح في الباب أنه كان ﷺ يقول يقول في دبر كل صلاة مكتوبة :«لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد».