عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
زيادة (كلها في النار إلا واحدة) لا تصح.
أصلحه أبو داود بدون الزيادة «4596». 1 وقال الترمذي :«حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح» بدون تلك الزيادة. 2 وأورده ابن حبان في صحيحه «6247» بدون تلك الزيادة. 3 وقال الحاكم :«هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وله شواهد فمنها» بدون تلك الزيادة. 4 وحسنه محققو المسند «8396». 5 وصححه السناري «5910». 6 ويرى المقبلي أن طرقه يشد بعضها بعضا 7. وصححه الألباني «204». 8
لكن قال ابن حزم :«لا يصح أصلا من طريق الإسناد». 9 وصححه ابن تيمية لكن كأنه قلل من قوته بقوله :«حديث الثنتين والسبعين فرقة ليس في الصحيحين، وقد ضعفه ابن حزم وغيره لكن حسنه غيره أو صححه، كما صححه الحاكم وغيره، وقد رواه أهل السنن، وروي من طرق». 10 وقال ابن الوزير :«وإياك والاغترار بــ : كلها هالكة، إلا واحد. فإنها زيادة فاسدة، غير صحيحة القاعدة لا يؤمن أن تكون من دسيس الملاحدة. وعن ابن حزم: أنها موضوعة، غير موقوفة ولا مرفوعة». 11 وقال الشوكاني :«أما زيادة كونها في النار إلا واحدة، فقد ضعفها جماعة من المحدثين، بل قال ابن حزم:إنها موضوعة. 12 وقال العدوي :«الحديث بمجموع الطرق يرتقي للحسن، وإن نازعنا منازع ورأى أن الحديث بزيادة (كلها في النار إلا واحدة) لا يرتقى للحسن لكان له وجه».13 وكذلك أعل الزيادة د. حاكم المطيري.14
للحديث طرق عن جملة من الصحابة، ورد من طريق عوف بن مالك، وفيه عباد بن يوسف، ضعيف لا يحتمل التفرد. ومن طريق عبد الله بن عمرو، وفيه عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، شديد الضعف، منكر الحديث، مدلس، وتفرد به، فطريقه منكر. ومن طريق سعد بن أبي وقاص، وفيه موسى بن عبيدة، وهو منكر الحديث، لا يحتج به، وقد تفرد بهذا الحديث. ومن طريق عمرو بن عوف المزنيّ، وعلته كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، وهو متروك أو قريب منه، وقد حكم عليه الأئمة بالنكارة الشديدة، بل نسخه عن أبيه عن جده مشهورة بالوهن. وطريق أبي أمامة، وفيه أبو غالب، وهو متكلم فيه، ثم إن الرواية اضطربت عليه، والصواب أن لفظ الافتراق موقوف على أبي أمامة لا مرفوع إلى النبي ﷺ، وإنما المرفوع عنه حديث الخوارج. وعن أنس، وعلته أن جميع طرقه لا تسلم من متروك أو منكر أو مدلس أو إرسال، ومداره على رجال واهين مثل يزيد الرقاشي، ومبارك بن سحيم، وغيرهما، فلا يصح منه شيء.
وأفضل هذه الطرق طريق أبي هريرة، رواه أحمد «8396». 1 وابن ماجه «3991». 2 وأبو داود «4596». 3 والترمذي «2640». 4 وأبو يعلى «5910». 5 وابن حبان «3143». 6 والحاكم «441». 7 عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رفعه. إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو. وليس فيه زيادة (كلها في النار إلا واحدة).
وعن من معاوية بن أبي سفيان، رواه أبو داود عن أزهر بن عبد الله الحرازي ، عن أبي عامر الهوزني ، عن معاوية بن أبي سفيان «أنه قام فينا، فقال: ألا إن رسول الله ﷺ قام فينا، فقال: ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة». 8 أزهر بن عبد الله الحرازي كان ناصبيا.
أما باقي الطرق فكلها معلولة لا تخلو من مقال وفيها زيادات لم يصح منها شيء، فأصل الحديث ثابت لكن الزيادات لم نر لها طريقا يصح، بل كلها معلولة وفيها الضعيف والمنكر والباطل.
افتراق الأمة صحيح، لكن زيادة (كلها في النار إلا واحدة) لا يصح، ولو صح لا يعني أن الفرق هذه كلها كافرة، قال ابن تيمية :«وإن كان من الثنتين والسبعين فرقة، فإنه ما من فرقة إلا وفيها خلق كثير ليسوا كفارا، بل مؤمنين فيهم ضلال وذنب يستحقون به الوعيد، كما يستحقه عصاة المؤمنين. والنبي ﷺ لم يخرجهم من الإسلام، بل جعلهم من أمته، ولم يقل: إنهم يخلدون في النار». 1 وقال :«فمن كفر الثنتين والسبعين فرقة كلهم فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان، مع أن حديث الثنتين والسبعين فرقة ليس في الصحيحين، وقد ضعفه ابن حزم وغيره لكن حسنه غيره أو صححه، كما صححه الحاكم وغيره، وقد رواه أهل السنن، وروي من طرق». 2
وقال الخطابي :«قوله ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة فيه دلالة على أن هذه الفرق كلها غير خارجة من الدين إذ قد جعلهم النبي ﷺ كلهم من أمته». 3