عن هلال بن أمية :
“
أن عمر رضي الله عنه استعمل عياض بن غنم على الشام، فبلغه أنه اتخذ حماما، واتخذ نوابا، فكتب إليه أن يقدم عليه، فقدم، فحجبه ثلاثا، ثم أذن له، ودعا بجبة صوف فقال: البس هذه، وأعطاه كنف الراعي وثلاثمائة شاة، وقال: انعق بها، فنعق بها، فلما جاوز هنيهة قال: أقبل، فأقبل يسعى حتى أتاه، فقال: اصنع بها كذا وكذا، اذهب. فذهب حتى إذا تباعد ناداه يا عياض أقبل، فلم يزل يردده حتى عرقه في جبته، قال: أوردها علي يوم كذا وكذا، فأوردها لذلك اليوم، فخرج عمر رضي الله عنه إليه فقال: انزع عليها. فاستقى حتى ملأ الحوض فسقاها، ثم قال، انعق بها فإذا كان يوم كذا فأوردها، فلم يزل يعمل به حتى مضى شهران، قال: فاندس إلى امرأة عمر رضي الله عنها وكان بينه وبينها قرابة، فقال: سلي أمير المؤمنين فيم وجد علي؟. فلما دخل عليها قالت: يا أمير المؤمنين فيم وجدت على عياض؟. قال: يا عدوة الله، وفيم أنت وهذا، ومتى كنت تدخلين بيني وبين المسلمين؟. إنما أنت لعبة يلعب بك، ثم تتركين. قال: فأرسل إليها عياض: ما صنعت؟. فقالت: وددت أني لم أعرفك ما زال يوبخني حتى تمنيت أن الأرض انشقت فدخلت فيها، قال: فمكث ما شاء الله ثم اندس إلى عثمان رضي الله عنه فقال: سله فيم وجد علي؟. فقال: يا أمير المؤمنين فيم وجدت على عياض؟. فقال: إنه مر إليك عياض فقال: شيخ من شيوخ قريش، قال فتركه بعد ذلك شهرين أو ثلاثة ثم دعاه، فقال: هيه، اتخذت نوابا، واتخذت حماما، أتعود؟. قال: لا، قال: ارجع إلى عملك.
”التصنيفات:
السياسىة الشرعيةفضائل الصحابة