عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ :
عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ :
قال العراقي :«رواه الطبراني والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس بأسانيد حسنة». 1 وقال الهيثمي :«رواه الطبراني في الكبير والأوسط باختصار، وأحد أسانيد الكبير رجاله ثقات». 2 وصححه الألباني «2276». 3 وحسنه ضياء الرحمن. 4
لكن نُقل عن السيوطي تضعيفه له. 5 وضعفه محمد عمرو عبد اللطيف. 6
هذا الحديث قد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما من طرق، وأشهر: طريق عبيد المُكتِب الكوفي، عن عكرمة، عن ابن عباس رفعه «11810». 1 قال الألباني :«وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير الحسن بن العباس الرازي، وهو ثقة». 2 وليس كذلك، فإنه لا يعرف ضمن شيوخ عبيد المكتب عكرمة، ولا من تلامذة عكرمة من اسمه عبيد المكتب.
ورواه الطبراني عن محمد بن سليمان بن بزيغ، ثنا مصعب بن المقدام، عن أبي معاذ، عن جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رفعه. 3 محمد بن سليمان مجهول، وأبو معاذ لا يعرف، وقد يكون هو عتبة بن حميد الضبي قال أبو طالب :«سألت أحمد بن حنبل عن عتبة أبي معاذ؟. فقال: هو عتبة بن حميد الذي روى عنه الأشجعي، وكان من أهل البصرة، وكتب من الحديث شيئا كثيرا. قلت: كيف حديثه؟. قال: ضعيف ليس بالقوي، ولم يشته الناس حديثه». 4
ورواه عبد بن حميد :674 - أخبرنا يزيد، أنا عبد الله بن دكين، ثنا قيس الماصر، ثنا داود البصري، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «إن لكل مؤمن ذنبا قد اعتاده الفينة بعد الفينة أو ذنبا ليس بتاركه حتى يموت أو تقوم عليه الساعة، إن المؤمن خلق مذنبا مفتنا خطاء نساء فإذا ذكر ذكر». 5 عبد الله بن دكين ضعيف، وداود البصري لا يعرف.
ورواه الطبراني «10666 - حدثنا القاسم بن زكريا، ثنا عبد الله بن هاشم الطوسي، ثنا عبد الله بن نمير، عن عتبة بن يقظان، عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس». 6 عتبة بن يقظان متروك الحديث.
لا يصح سند الحديث، ومتنه فيه نكارة ظاهرة، وهي ليست في قوله: إن المؤمن قد يذنب، فهذه سنة البشر، ولكن النكارة في تصوير الذنب كأنه قدر لازم لكل مؤمن لا ينفك عنه، حتى كأن الإيمان لا يتم إلا بعادة معصية أو إقامة على ذنب. وهذا قلب لمعنى الإيمان، لا تقرير له.
فقوله: ما من مسلم إلا وله ذنب يصيبه الفينة بعد الفينة، إن حُمل على أصل وقوع الذنب أحيانا فلا إشكال في المعنى من حيث الجملة، لكن أن يجعلى عادة، فهذه ليست صفة المؤمنين، بل قد تكون صفة المصرّين والغافلين، أما المؤمن فإن وقع، ندم، وإن زل، رجع، وإن غفل، ذُكِّر، لا أن يُجعل الإصرار عليه سمة لازمة له حتى الموت.
ثم إن هذا اللفظ لو أُخذ على ظاهره للزم منه أن كل مؤمن لا بد أن يكون له ذنب بعينه يلازمه أو يصر عليه، وهذا باطل شرعا وواقعا، فإن من الناس من يُبتلى ثم يتوب، ومنهم من يُعافى من ذنوب ويُبتلى بغيرها، ومنهم من يقطع الله عنه بابا من الشر فلا يعود إليه أبدا. فكيف يُجعل هذا كلّه في قالب واحد، ثم يُنسب إلى خطاب النبوة؟.
والوحي لا يربّي الناس على تطبيع الذنب، ولا على تهوين الإصرار، ولا على إشعار المؤمن أن المعصية رفيقة طريقه إلى القبر. بل يفتح له باب التوبة، ويكسر في نفسه اعتياد الخطيئة، ويغرس فيه بغض الذنب لا التعايش معه.
فالنكارة في هذا المتن من جهتين: من جهة عمومه الذي لا يستقيم، ومن جهة ما فيه من تسويغ معنى فاسد، وهو أن الذنب المعتاد أو المقيم عليه من لوازم الإيمان. وهذا ليس من ألفاظ النبوة المحكمة، بل من الألفاظ التي دخلها الوهم أو حملها بعض الرواة على غير وجهها.
ولو قيل: إن المؤمن قد يذنب ثم يذكر فيتوب، لكان هذا معنى صحيحا. أما أن يقال: لا بد له من ذنب يعتاده، أو ذنب يقيم عليه حتى يموت، فهذا ليس تربية نبوية، بل فتح باب على النفوس لتألف ما أُمرت أن تجاهده.
ولا يزال فساد كثير من الناس يبدأ من نص لم يفهموه، أو لفظة منكرة استراحوا إليها، فصارت المعصية عندهم طبع المؤمنين، بعد أن كانت عند السلف جرحا في القلب لا يسكنون إليه.