عن ابن عباس قال:
عن ابن عباس قال:
احتج به مسلم «1472». 1 وأصلحه أبو داود «2199». 2 وقال الحاكم :«هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». 3 وصححه ابن القيم. 4 وقال :«لا يعرف أحد من الحفاظ قدح في هذا الحديث ولا ضعفه، والإمام أحمد لما قيل له: بأي شيء ترده؟. قال: برواية الناس عن ابن عباس خلافه. ولم يرده بتضعيف ولا قدح في صحته». 5
لكن قال الروشنائي6 :«هو حديث شاذ، قال: وقد عنيت بهذا الحديث في قديم الدهر، فلم أجد له أصلا». 7 وقال ابن عبد البر :«لم يتابع عليه طاوس وأن سائر أصحاب بن عباس يروون عنه خلاف ذلك على ما قد بيناه فيما مضى». 8
رواه عبد الرزاق «12189». 1 ومن طريقه أحمد «2875». 2 ومسلم «1472». 3 عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس ذكره.
ورواه مسلم «1472». 4 وأبو داود «2200». 5 والنسائي «5569». 6 والحاكم «2793». 7 عن ابن جريج، أخبرني ابن طاوس، عن أبيه :«أن أبا الصهباء قال لابن عباس : أتعلم أنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبي ﷺ، وأبي بكر، وثلاثا من إمارة عمر قال ابن عباس: نعم». 8 وإسناد الحديث صحيح.
لكن أعل بالشذوذ، لتفرد طاوس بن كيسان به عن ابن عباس، ولعدم إخراج البخاري له، ثم ما كان عمر بن الخطاب يفتي بخلاف حديث النبي ﷺ.
وفي هذا نظر، فطاووس من ألزم الناس لابن عباس، وأعرفهم بمذهبه، وهو نفسه يرى أن الثلاث واحدة، وهذا مما يزيد الخبر قوة من جهة الرواية والمعنى جميعا. ثم إن هذا الحديث لم يبق محصورا في طريق عبد الرزاق، ولا متعلقا بابن جريج أو عبد الله بن طاووس وحدهم، بل قد رواه حماد بن زيد عن أيوب عن غير واحد عن طاووس، فدل ذلك على أن له أصلا محفوظا، وأنه ليس من أفراد طريق يتفرد بها من يُتوقف في حمله. ولهذا فترك البخاري إخراجه لا يقدح فيه، فإن عدم تخريج البخاري للحديث ليس علة في نفسه، كما أن إخراجه له ليس وحده منشئا لصحته، وكم من حديث صحيح لم يدخله في جامعه اختصارا لا تضعيفا. أما جعل مجرد ترك البخاري له موهنا للحديث، فهذا مسلك لا يعرفه أهل الصنعة، لأن الصحيح لا يُعرف بالانتقاء المجرد، وإنما يُعرف بثبوت طرقه، واستقامة علله، وسلامة مخرجه. 9
وعمر رضي الله عنه لم يكن يقرر حكما مبتدأ من عند نفسه، وإنما رأى الناس قد تتابعوا في الطلاق على وجه العبث، فأمضاه عليهم زجرا وتأديبا؛ لأنهم ضيقوا على أنفسهم ما وسعه الله لهم، وجمعوا ما فرقه الشرع، وتعدوا حدود الله في باب جعله الله مضبوطا بالحكمة والمهلة. ومن فقه عمر وكمال نظره أنه علم أن المخرج إنما جعله الله لمن اتقاه، كما قال سبحانه: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا)، وهؤلاء لم يتقوا الله في الطلاق، ولم يقفوا عند حدوده، فناسب أن يُلزموا بمقتضى تفريطهم، عقوبة لهم وسياسة شرعية تكف الناس عن الاستهانة بأمر الفروج.
ولو كانت الثلاث تقع ثلاثا في أصل شريعة النبي ﷺ على هذا الوجه ابتداء، لما كان لعمر أن يقول: أمضيناه عليهم، ولا صح أن يضيف هذا الإمضاء إلى اجتهاده ونظره؛ لأن ما ثبت حكما في زمن النبوة لا يقال فيه بعد ذلك: ألزمناهم به، أو أمضيناه عليهم، بل يقال: هذا حكم الله ورسوله. ولهذا فلفظ عمر نفسه شاهد على أن الأمر كان عنده من باب الإلزام والسياسة في واقعة مخصوصة، لا من باب نقل الحكم الأصلي الثابت الذي لا مدخل للاجتهاد فيه. 10
وروى أبو داود «2199 - حدثنا محمد بن عبد الملك بن مروان، حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن غير واحد عن طاووس، أن رجلا يقال له: أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس، قال: أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدرا من إمارة عمر؟. قال ابن عباس: بلى، كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدرا من إمارة عمر، فلما رأى الناس - يعني: عمر - قد تتايعوا فيها قال: أجيزوهن عليهم». 11 منكر بهذا السياق.
وروى أبو داود عن ابن جريج، أخبرني بعض بني أبي رافع مولى النبي ﷺ عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: «طلق عبد يزيد - أبو ركانة، وإخوته - أم ركانة، ونكح امرأة من مزينة فجاءت النبي ﷺ فقالت: ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة لشعرة أخذتها من رأسها، ففرق بيني وبينه، فأخذت النبي ﷺ حمية فدعا بركانة، وإخوته، ثم قال لجلسائه: أترون فلانا يشبه منه كذا وكذا من عبد يزيد، وفلانا يشبه منه كذا وكذا قالوا: نعم. قال النبي ﷺ لعبد يزيد: طلقها ففعل، قال: راجع امرأتك أم ركانة، وإخوته قال: إني طلقتها ثلاثا يا رسول الله قال: قد علمت، راجعها وتلا {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن}». 12 لكن لا يصح.