عن حذيفة قال :
عن حذيفة قال :
رواه الطيالسي «425». 1 وأحمد «23255». 2 والبخاري «6497». 3 ومسلم «143». 4 والترمذي «2179». 5 وابن حبان «4915». 6 من طرق عن الأعمش، عن زيد بن وهب ، قال: قال حذيفة فذكره.
قوله (حدثنا رسول الله ﷺ حديثين) أي أخبرنا بخبرين عظيمين، (رأيت أحدهما) أي شاهدت وقوع أحدهما، (وأنا أنتظر الآخر) أي أترقب وقوع الثاني، (أن الأمانة نزلت) أي غرست وثبتت، (في جَذر قلوب الرجال) أي في أصل القلوب وعمقها، (ثم علموا من القرآن) أي عرفوا أحكام الأمانة وهداها من القرآن، (ثم علموا من السنة) أي ازدادوا بيانا من سنة النبي ﷺ، (وحدثنا عن رفعها) أي عن ذهاب الأمانة ونزعها من الناس، (ينام الرجل النومة) أي ينام مرة، (فتقبض الأمانة من قلبه) أي تنزع منه شيئا فشيئا، (فيظل أثرها) أي يبقى منها بقية وعلامة، (مثل أثر الوكت) أي كالأثر اليسير الخفي، وهو نقطة أو لون مخالف في الشيء، (ثم ينام النومة) أي مرة أخرى، (فتقبض) أي تنزع بقية الأمانة، (فيبقى أثرها مثل المجل) أي كالأثر الغليظ المنتفخ في اليد من شدة العمل أو الاحتكاك، (كجمر دحرجته على رجلك) أي كجمرة أمررتها على جلدك، (فنفط) أي ظهر فيه نفط وفقاقيع من أثر الحرق، (فتراه منتبرا) أي مرتفعا منتفخا، (وليس فيه شيء) أي لا حقيقة فيه من النفع، وإنما هو منظر بلا مضمون، (فيصبح الناس يتبايعون) أي يتعاملون في البيع والشراء، (فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة) أي يقل الأمناء جدا، (إن في بني فلان رجلا أمينا) أي يصير الأمين نادرا حتى يشتهر، (ما أعقله) أي ما أشد عقله، (وما أظرفه) أي ما أحسن مظهره وكلامه، (وما أجلده) أي ما أقواه وأصبره وأشد حيلته، (وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان) أي لا إيمان في قلبه إلا أقل القليل بل قد يكون معدوما، (ما أبالي أيكم بايعت) أي لا أهتم بمن أعامل، (لئن كان مسلما رده الإسلام) أي حمله دينه على أداء الحق، (وإن كان نصرانيا رده علي ساعيه) أي رده علي واليه أو من يتولى أمره ويقهره على الحق، (فأما اليوم) أي في الزمن الذي قلت فيه هذا، (فما كنت أبايع إلا فلانا وفلانا) أي لندرة الأمانة وكثرة الخيانة.