عن جابر بن عبد الله قال:
عن جابر بن عبد الله قال:
رواه البخاري «1166». 1 ومسلم «875». 2 وأبو داود «1117». 3 والترمذي «510». 4 وأبو يعلى «2276». 5 وابن حبان «1822». 6 من حديث جابر رفعه.
قوله (يخطب) يلقي خطبة الجمعة، (فجلس) قعد دون صلاة (قم فاركع ركعتين) صل ركعتين تحية المسجد، (تجوز فيهما) خففهما وأوجز القراءة والركوع والسجود، (إذا جاء أحدكم) من حضر المسجد، (والإمام يخطب) حال الخطبة (فليركع ركعتين) ليصل تحية المسجد (وليتجوز فيهما) ليخففهما حتى لا يشغلهما عن سماع الخطبة.
تحية المسجد والإمام يخطب اليوم الجمعة محل خلاف بين الفقهاء :
فالذي عليه الشافعية والحنابلة أن تحية المسجد والإمام يخطب مشروعة، ودليلهم عموم قوله ﷺ :«إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس». 1 وقالوا هذا عام سواء أكان ذلك في يوم الجمعة أم غيرها. ثم ورد دليل خاص في هذا، وهو حديث جابر بن عبد الله قال: «جاء رجل والنبي ﷺ يخطب الناس يوم الجمعة فقال: أصليت يا فلان؟ قال: لا، قال: قم فاركع». 2
وهذا حديث صريح في أمر النبي ﷺ ذاك الرجل بالقيام للصلاة.
لكن خالف في ذلك الحنفية والمالكية، وقالوا : هذا الحديث خاص بهذا الرجل، ولفظ :«إذا جاء أحدكم والإمام يخطب أو قد خرج فليصل ركعتين». 3 فقوله (جاء أحدكم) شاذ لا يصح، لان الذين رووا الحديث ذكروا (جاء رجل) بلفظ خاص. رواه حماد بن زيد، وابن عيينة، وابن جريج، وأيوب، وورقاء، وحبيب بن يحيى، كلهم عن عمرو بن دينار، بلفظ: (أن رجلا دخل المسجد، فقال له النبي ﷺ: صليت ركعتين؟ قال: لا، قال: قم فصل ركعتين).
وخالف شعبة كل هؤلاء، فجعله حكما عاما، فقال: إذا دخل أحدكم المسجد، والإمام يخطب فليصل ركعتين.
وقالوا هذا الرجل جاء والنبي ﷺ وهو جالس على المبر، لحديث جابر أنه قال :«جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله ﷺ قاعد على المنبر». 4.
ثم قالوا الحديث مخالف لقول ربنا: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ 5 .
وكذا قوله ﷺ :«إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت». 6 فإذا نهى عن الأمر بالمعروف وهو فرض فالأولى المنع عما هو نافلة.
وهو معارض لحديث جابر بن عبد الله، أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة، ورسول الله ﷺ يخطب، فجعل يتخطى الناس، فقال رسول الله ﷺ :«اجلس، فقد آذيت وآنيت». 7 راجع 8
ونحن نرى أن تحية المسجد مشروعة وإن كان الإمام يخطب، لكن لا ينبغي التعصب من الطرفين، والسعيد من ترك الجدال، قال ابن عبد البر: «واستعمال الأحاديث في هذا الباب لا يكون إلا على ما قاله مالك وجمهور الفقهاء في الداخل المسجد إن شاء ركع ركعتين وإن شاء لم يركع». 9.