عن علي :
عن علي :
لم نجد من حكم عليه.
الخبر رواه الطبري «6261». 1 وأبو حاتم «2919». 2 عن عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس موقوفا.
علي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، لكن رواية للتفسير مقبولة، لأن الانقطاع هنا غير مؤثر بعد ثبوت الواسطة، وقد تقرر عند أئمة النقد أن عليًا لم يسمع من ابن عباس، لكنهم بيّنوا أن روايته إنما هي بواسطة مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير، وهؤلاء أئمة ثقات ملازمون لابن عباس، فصار الإسناد في حقيقته متصلًا معنًى وإن كان منقطعًا صورة.
وقد دلّ على قبولها عمل الأئمة بها؛ فأحمد بن حنبل نص على نفاسة صحيفته، حتى قال: إن الرحلة إليها لا تعد كثيرة، واعتمدها البخاري في صحيحه، وصححها جماعة من النقاد كالنحاس وغيره، وهذا اعتماد عملي يُقدَّم على مجرد دعوى الانقطاع المجردة.
وبيان ذلك أن المحدثين لا يحكمون على الإسناد بظاهره فقط، بل ينظرون في القرائن، فإذا عُرفت الواسطة الثقة زال موجب الإعلال، وصار الخبر في حكم المتصل، خاصة في باب التفسير الذي يُتسامح فيه ما لا يُتسامح في الأحكام. 3
وكذلك رواية أبي صالح مقبولة، لأنها رواية كتاب، قال ابن معين :«هما ثبتان؛ ثبت حفظ، وثبت كتاب، وأبو صالح كاتب الليث ثبت كتاب». 4 ولخص حاله ابن حجر بقوله :«كاتب الليث صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه وكانت فيه غفلة». 5 وروايته هذه كتاب فهي تقبل.
وفي الباب عن الحسن وابن سيرين، رواه ابن أبي حاتم :«2921 - حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الأعلى، ثنا هشام بن حسان، عن الحسن وابن سيرين، أنهما قالا: والله إن هؤلاء الصيارفة لأكلة الربا، وإنهم قد أذنوا بحرب من الله ورسوله، ولو كان على الناس إمام عادل، لاستتابهم، فإن تابوا، وإلا وضع فيهم السلاح». 6 وهذا إسناد صحيح.
وكذلك عن قتادة، رواه ابن أبي حاتم :«2922 - أخبرنا موسى بن هارون الطوسي، ثنا الحسين بن محمد المروذي ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة، قوله: فأذنوا بحرب من الله ورسوله قال: أوعدهم بالقتل كما تسمعون، وجعلهم بهرجا أين ما لقوا، فإياكم، وما خالط هذه البيوع من الربا، فإن الله قد أوسع الحلال وأطابه، ولا تلجئنكم إلى معصية الله فاقة». 7 وهذا إسناد صحيح.
والله تعالى لم يذكر حربه لأحد في الوحي إلا في ثلاثة مواضع: للمشرك، وللمرابي كما هنا، ولمن عادى وليه؛ كما في الحديث القدسي: (من عادى لي وليا، فقد آذنته بالحرب). 8