عن عطاء، أنه سمع عبد الله بن الزبير على المنبر يقول للناس :
عن عطاء، أنه سمع عبد الله بن الزبير على المنبر يقول للناس :
أورده ابن خزيمة في صحيحه «1571». 1 وقال الحاكم :«هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». 2 وقال الهيثمي :«رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح». 3 وصححه الألباني «229». 4
لكن لم يصحح الإمام أحمد هذا الحديث، وقال :«إن الصحيح عن عبد الله بن الزبير النهي عنه». 5 وأعله الإثيوبي. 6 وقال العدوي مع بعض الباحثين :«هذا الحديث يحتاج إلى مزيد بحث إن شئت مزيدا من الإتقان، وإلا فعلى القدر الظاهر هو ضعيف؛ لبعض الكلام في رواية ابن وهب عن ابن جريج». 7
رواه ابن خزيمة «1571». 1 والطبراني «7016». 2 والحاكم «777». 3 والبيهقي «5284». 4 عن عبد الله بن وهب، أخبرني ابن جريج، عن عطاء، أنه سمع عبد الله بن الزبير على المنبر يقول للناس فذكره.
قال الطبراني :«لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا ابن وهب، تفرد به: حرملة، ولا يروى عن ابن الزبير إلا بهذا الإسناد ». 5 وليس كذلك، فقد تابعه سعيد بن الحكم بن أبي مريم. 6
والحديث ضعيف، قال أحمد بن حنبل :«في حديث ابن وهب عن ابن جريج شيء. قال أبو عوانة: صدق؛ لأنه يأتي عنه بأشياء لا يأتي بها غيره». 7 وابن جريج مدلس وقد عنعن.
أما تصحيح الألباني فقد اعتمد على قوله في آخر الحديث (وقد رأيت عطاء يصنع ذلك). مما يشعر أنه تلقى ذلك عنه مباشرة، لأنه يبعد جدا أن يكون سمعه عنه بالواسطة ثم يراه يعمل بما حدث به عنه، ثم لا يسأله عن الحديث ولا يعلو به. هذا بعيد جدا، فالصواب أن الإسناد صحيح. 8
وهذا حقيقة لا يفيد السماع، قال الإثيوبي :«هذا الذي قاله الشيخ عجيب منه، فهل مثل هذا الكلام يقال في كل مدلس عنعن، أم في ابن جريج فقط؟. فهلا قال مثل هذا في الحديث الآتي:إذا أتى أحدكم إلى الصلاة، فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف. ورجاله رجال الصحيح أيضا، فقد أعله بتدليس عمر بن علي المقدمي مع قوله: حدثنا ابن عجلان، فقال ما معناه: كان يقول: حدثنا، ثم يسكت. فهلا قال فيه: من البعيد أن يكون عمر دلسه بالسكوت، ثم لا يبينه محمد بن أبي بكر الراوي عنه، وهو ابن أخيه يعرفه حق المعرفة، هذا بعيد جدا؟». 9
والحديث رواه عبد الرزاق عن ابن جريج، عن كثير بن كثير، عن أبيه، عن ابن الزبير :«أنه علم الناس على المنبر، يقول: ليركع ثم ليمش راكعا، وإنه رأى ابن الزبير يفعله». 10 ولم يذكر أن ذلك من السنة، وعبد الرزاق من أروى الناس عن ابن جريج.
وللحديث شاهد ذكره ابن حجر :«1327 - وقال محمد بن يحيى بن أبي عمر: ثنا يوسف بن خالد البصري، عن جويبر، عن الضحاك، عن حذيفة بن اليمان أنه دخل والنبي ﷺ راكع فركع دون الصف، فذكروا صنعه للنبي ﷺ فقال النبي: أحسن حذيفة وأجمل». قال ابن حجر: هذا إسناد ضعيف لضعف جويبر بن سعيد البجلي. 11 بل هو ساقط، فجويبر، ويوسف بن خالد السمتي متروكان.
وصح عن بعض الصحابة أنهم ركعوا قبل الوصول إلى الصف، كما ورد عن زيد بن ثابت أنه :«دخل المسجد والإمام راكع فاستقبل فكبر ثم ركع ثم دب راكعا حتى وصل إلى الصف». 12 وعن ابن مسعود، فعن زيد بن وهب قال :«خرجت مع عبد الله من داره إلى المسجد فلما توسطنا المسجد ركع الإمام، فكبر عبد الله ثم ركع وركعت معه، ثم مشينا راكعين حتى انتهينا إلى الصف حتى رفع القوم رؤوسهم، قال: فلما قضى الإمام الصلاة قمت وأنا أرى لم أدرك فأخذ بيدي عبد الله فأجلسني وقال: إنك قد أدركت». 13
وفي الباب ما يخالف ذلك، فعن أبي بكرة :«أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي ﷺ، فقال: زادك الله حرصا ولا تعد». 14 وقوله (لا تعد) قيل للإسراع، ففي رواية :«جئت رسول الله ﷺ راكعا، وقد حفزني النفس، فركعت دون الصف». 15 وقيل: لا تعد أن تتأخر عن الصلاة حتى تفوتك. 16 وقد يكون قوله (ولا تعد) أي لا تعد لذلك كله: من السعي الشديد ثم الركوع دون الصف ثم من المشي إلى الصف أو لا تتأخر مرة اخرى.