تخريج حديث 1512: «كان علينا أبو موسى الأشعري…»
عن ضبة بن محصن العنزي؛ قال:
كان علينا أبو موسى الأشعري أميرا بالبصرة، فوجهني في بعثه إلى عمر بن الخطاب، فقدمت على عمر، فضربت عليه الباب، فخرج إلي، فقال: من أنت؟. فقلت: أنا ضبة بن محصن العنزي. قال: فأدخلني منزله، وقدم إلي طعاما، فأكلت ثم ذكرت له أبا بكر الصديق، فبكى. فقلت له: أنت خير من أبي بكر. فازداد بكاء لذلك، ثم قال وهو يبكي: والله! لليلة من أبي بكر ويوم خير من عمر وآل عمر، هل لك أن أحدثك بيومه وليلته؟. فقلت: نعم يا أمير المؤمنين. فقال: أما الليلة؛ فإنه لما خرج النبي ﷺ هاربا من أهل مكة خرج ليلا، فاتبعه أبو بكر، فجعل مرة يمشي أمامه ومرة خلفه، ومرة عن يمينه، ومرة عن يساره، فقال له النبي ﷺ: ما هذا يا أبا بكر؟! ما أعرف هذا من فعالك!. فقال: يا رسول الله! أذكر الرصد فأكون من أمامك، وأذكر الطلب فأكون خلفك، ومرة عن يمينك ومرة عن يسارك، لا آمن عليك. قال: فمشى رسول الله ﷺ ليلة كله حتى أدغل الطريق أطراف أصابعه، فلما رآه أبو بكر حمله على عاتقه، وجعل يشتد به حتى أتى به فم الغار، فأنزله، ثم قال: والذي بعثك بالحق؛ لا تدخله حتى أدخله أنا قبلك، فإن يكن فيه شيء نزل بي دونك. قال: فدخل أبو بكر فلم ير شيئا، فقال له: اجلس؛ فإن في الغار خرقا أسده، وكان عليه رداء فمزقه، وجعل يسد به خرقا خرقا، فبقى جحران، فأخذ النبي ﷺ، فحمله، فأدخله الغار ثم ألقم قدميه الجحرين، فجعل الأفاعي والحيات يضربنه ويلسعنه إلى الصباح، وجعل هو يتقلى من شدة الألم ورسول الله ﷺ لا يعلم بذلك، ويقول له: يا أبا بكر! {لا تحزن إن الله معنا} [التوبة: 40]؛ فأنزل الله تعالى عليه وعلى رسوله السكينة والطمأنينة لأبي بكر رحمه الله؛ فهذه ليلته. وأما يومه؛ فلما توفي النبي ﷺ ارتدت العرب، فقال بعضهم: نصلي ولا نزكي، وقال بعضهم: نزكي ولا نصلي، فأتيته لا آلوه نصحا، فقلت: يا خليفة رسول الله ﷺ! ارفق بالناس. وقال غيري ذلك؛ فقال أبو بكر: قد قبض النبي ﷺ وارتفع الوحي، ووالله! لو منعوني عقالا مما كانوا يعطون النبي ﷺ لقاتلتهم عليه. قال: فقاتلنا معه، فكان والله رشيد الأمر؛ فهذا يومه.”