احتج به البخاري،1 ومسلم،2 وقال الترمذي في طريق أيوب عن أبي قلابة عن معاذة: «هذا حديث حسن صحيح».3 وأورده ابن حبان في صحيحه.4
المصادر والمراجع
1صحيح البخاري (1/ 71 رقم 321 ط السلطانية)
2صحيح مسلم (1/ 265 رقم 335 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
3سنن الترمذي (1/ 193 رقم 130 ت بشار)
4صحيح ابن حبان (4/ 181 رقم 1349 ت شعيب الأرناؤوط)
تخريج الحديث
رواه عبد الرزاق،1 وأحمد،2 ومسلم،3 من طريق مَعْمَر بن راشد، عن عاصم الأَحْول، عن مُعاذة العَدَوية، عن عائشة رضي الله عنها، به. ورواه عبد الرزاق أيضًا من طريق معمر، عن أَيوب السَّخْتياني، عن أبي قِلابة، عن معاذة، عن عائشة، مثله.4 وقد جمع أحمد الطريقين عن عبد الرزاق، عن معمر.5 فلفظ الحديث المذكور محفوظ من طريق عاصم الأحول، عن معاذة.
ورواه أحمد،6 والبخاري،7 ومسلم،8 وابن ماجه،9 وأبو داود،10 والترمذي،11 والنسائي،12 وابن حبان،13 من طرق عن أَيوب السَّخْتياني، عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجَرْمي، عن معاذة، عن عائشة، بنحو الحديث، وأكثر ألفاظ هذا الطريق في ترك قضاء الصلاة.
ورواه البخاري،14 وابن ماجه،15 والنسائي،16 من طرق عن قَتادة، عن معاذة، عن عائشة بنحوه، وقد صرح قتادة بالسماع من معاذة عند البخاري فقال: «حدثتني معاذة».17 وفي رواية النسائي التصريح بالأمر بقضاء الصوم دون الصلاة.18
ورواه مسلم من طريق شُعبة، عن يَزيد الرِّشْك، قال: سمعت معاذة، أنها سألت عائشة: أتقضي الحائض الصلاة؟ فقالت: «أحرورية أنت؟ قد كن نساء رسول الله ﷺ يحضن، أفأمرهن أن يجزين؟» أي: يقضين.19 فثبت الحديث عن معاذة من طرق مستقلة؛ رواه عنها عاصم الأحول، وأبو قلابة بواسطة أيوب، وقتادة، ويزيد الرشك، وكلها تدور على معنى واحد، وإنما وقع الاختلاف في الاختصار والتطويل، وفي التصريح بقضاء الصوم، ولا اختلاف بينها يوجب علة.
وجاء أصل عدم قضاء الصلاة عن عائشة من غير طريق معاذة أيضًا؛ فرواه أحمد من طريق زائدة، عن لَيث، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: «كنا مع رسول الله ﷺ، وكانت إحدانا تحيض وتطهر، فلا يأمرنا بقضاء ولا نقضيه».20 فهذا يقوي أصل الحكم من طريق مستقل عن معاذة.
فالحديث ثابت بلا إشكال؛ فقد رواه عن معاذة جماعة من الثقات، وأخرجه الشيخان، وتصريح عائشة بأنهن كن يؤمرن بقضاء الصوم ولا يؤمرن بقضاء الصلاة له حكم الرفع؛ لأن الآمر في هذا السياق هو النبي ﷺ، ولهذا احتج به أهل العلم في التفريق بين الصوم والصلاة في حق الحائض.
المصادر والمراجع
1مصنف عبد الرزاق (1/ 332 رقم 1289 ط التأصيل)
2مسند أحمد (43/ 105 رقم 25951 ط الرسالة)
3صحيح مسلم (1/ 265 رقم 335 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
4مصنف عبد الرزاق (1/ 332 رقم 1291 ط التأصيل)
5مسند أحمد (43/ 105 رقم 25951 ط الرسالة)
6مسند أحمد (40/ 39 رقم 24036 ط الرسالة)
7صحيح البخاري (1/ 71 رقم 321 ط السلطانية)
8صحيح مسلم (1/ 265 رقم 335 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
9سنن ابن ماجه (1/ 207 رقم 631 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
10سنن أبي داود (1/ 68 رقم 262 ت محيي الدين عبد الحميد)
11سنن الترمذي (1/ 193 رقم 130 ت بشار)
12سنن النسائي (1/ 191 رقم 382 ت عبد الفتاح أبو غدة)
13صحيح ابن حبان (4/ 181 رقم 1349 ت شعيب الأرناؤوط)
14صحيح البخاري (1/ 71 رقم 321 ط السلطانية)
15سنن ابن ماجه (1/ 207 رقم 631 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
16سنن النسائي (4/ 191 رقم 2318 ت عبد الفتاح أبو غدة)
17صحيح البخاري (1/ 71 رقم 321 ط السلطانية)
18سنن النسائي (4/ 191 رقم 2318 ت عبد الفتاح أبو غدة)
19صحيح مسلم (1/ 265 رقم 335 ت محمد فؤاد عبد الباقي)
20مسند أحمد (42/ 350 رقم 25543 ط الرسالة)
شرح الحديث
(مَا بَالُ الحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟) أي سألت معاذة عن سبب التفريق بين العبادتين بعد انقطاع الحيض؛ فالحائض تفطر أيام حيضها ثم تقضي ما فاتها من صيام رمضان، ولا تقضي الصلوات التي تركتها زمن الحيض (أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟) الحرورية طائفة من الخوارج، نسبت إلى حَرُوراء، وهي موضع قرب الكوفة اجتمع فيه أوائل الخوارج، وقد قيل إن طائفة منهم كانت ترى قضاء الحائض للصلاة، وقيل إن عائشة أنكرت عليها لما في السؤال من شبه تشدد الحرورية وتنطعهم.1(لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ) أي لست ممن يعتقد مذهب الخوارج في ذلك (وَلَكِنِّي أَسْأَلُ) أي إنما أطلب معرفة الحكم ووجهه، لا اعتراضًا على السنة ولا تمسكًا بمذهب الحرورية (كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ) أي كان يصيب نساء الصحابة الحيض في حياة النبي ﷺ (فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ) أي كان النبي ﷺ يأمرهن بعد الطهر بقضاء الأيام التي أفطرنها من صيام رمضان بسبب الحيض (وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ) أي لم يكن يأمرهن بإعادة الصلوات التي تركنها مدة الحيض، فدل ذلك على أن قضاء الصوم واجب وقضاء الصلاة غير مشروع، وأن التفريق بينهما ثابت بالسنة لا بالقياس.
المصادر والمراجع
1المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (1/ 595)
فوائد الحديث
في الحديث أن الحائض لا تصلي ولا تصوم زمن حيضها، فإذا طهرت قضت صيام رمضان ولم تقض الصلوات، وهذا مما انعقد عليه إجماع المسلمين.1
وفيه تقديم السنة والتسليم لها ولو لم تظهر للمكلف علة التفريق بين حكمين.
وفيه أن مسائل العبادات مبناها على الاتباع لا على مجرد القياس؛ إذ لو قيس الصوم على الصلاة أو الصلاة على الصوم لسوي بينهما في القضاء، فجاءت السنة بالتفريق.
وفيه فقه عائشة رضي الله عنها وقوة إنكارها لما عرفت مخالفته للسنة، وأن المرأة العالمة تعلم وتنكر وترد الخطأ،.
وفيه أن السؤال للاستفهام والتعلم محمود، ولهذا لما قالت معاذة: (وَلَكِنِّي أَسْأَلُ) بينت لها عائشة السنة ولم تمنعها من