تخريج حديث 1567: «أدركتُ أبا بكر أو رأيت…»
عن أبي سَريحة الغفاري قال :
أدركتُ أبا بكر أو رأيت أبا بكر، وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحيان. في بعض حديثهم: كراهية أن يقتدى بهما.”
عن أبي سَريحة الغفاري قال :
أدركتُ أبا بكر أو رأيت أبا بكر، وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحيان. في بعض حديثهم: كراهية أن يقتدى بهما.”
صححه ابن حزم. 1 وابن كثير. 2 والنووي. 3 وقال العيني :«أخرج أثر أبي سريحة من طريقين صحيحين». 4 وصححه الألباني «1139». 5 وحسنه ضياء الرحمن. 6
رواه عبد الرزاق «8392». 1 والبيهقي «19034». 2 عن إسماعيل ومطرف، عن الشعبي، عن أبي سريحة فذكره. إسناده صحيح.
وفي الباب عن أبي مسعود الأنصاري :«إني لأترك الأضحى، وإني لموسر كراهية أن يرى جيراني وأهلي أنه علي حتم». 3 وسنده صحيح.
وثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما :«كان إذا حضر الأضحى أعطى مولى له درهمين فقال: اشتر بهما لحما وأخبر الناس أنه أضحى ابن عباس». 4
ثبت عن غير واحد من الصحابة ترك الأضحية، وهذا لأنهم قدوة يتبعهم الناس، تركوها حتى لا يظن الناس أنها فرض، وقد كان الصحابة يتعمدون مثل هذه الأمور، فعن علي رضي الله عنه :«أنه صلى الظهر، ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى حضرت صلاة العصر، ثم أتي بماء فشرب وغسل وجهه ويديه وذكر رأسه ورجليه، ثم قام فشرب فضله وهو قائم ثم قال: إن ناسا يكرهون الشرب قائما، وإن النبي ﷺ صنع مثل ما صنعت». 1 وعن زيد بن ثابت قال :«إني لآكل الطحال وما بي إليها حاجة، ولكن لأري أهلي أنه لا بأس بها». 2
أما الدعوات إلى ترك الأضحية بحجة أنها غير واجبة، أو استدلالا بهذه الآثار، فليس فقها بل تهوين للشعائر، فإن الله قال: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ 3. فقرن النحر بالصلاة، فكيف يُجعل ما قرنه الله بالصلاة أمرا ثانويا يُترك باسم التيسير؟!
السنة في لسان الشرع ليست هامشا، بل منها ما هو من أعلام الدين، وإذا تُركت سقطت هيبة الشريعة في القلوب، ومن فتح هذا الباب لم يقف عند الأضحية، بل يمتد إلى كل شعيرة حتى لا يبقى من الدين إلا اسمه.
فالشعائر إذا كانت تغيظ أعداء الدين وتُظهر قوة المسلمين فهي آكد في طلبها، ولهذا أبيح الخيلاء في القتال لما فيه من إرعاب العدو، ورُخّص في الخضاب بالسواد للمجاهد لما فيه من إظهار الهيبة، فكيف بشعيرة ظاهرة تُعلن التوحيد وتُظهر الانقياد لله، ثم يُدعى إلى تركها بحجة أنها سنة.
النبي ﷺ داوم عليها مع القدرة، ولم يتركها، فتركها اليوم مع السعة ليس زهدا بل تراجعا، وليس فهما بل ضعف تعظيم، فقد جاع الناس ولم تترك الأضحية كما في حديث عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه قال :«قلت لعائشة، أنهى النبي ﷺ أن تؤكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث؟ قالت: ما فعله إلا في عام جاع الناس فيه، فأراد أن يطعم الغني الفقير». 4. فرغم وجود المجاعة زمن النبي ﷺ لم تترك، بل أوجب على الناس الصدقة ونهى عن تخزين لحمها.
الأضحية سنة مؤكدة من شعائر الإسلام، وتركها تهاون، والترويج لتركها باب لإماتة الدين، ومن هوّن الشعائر اليوم أسقطها غدا.
ومن لم يفرّق بين السنة كعبادة فردية وبين السنة كشعيرة ظاهرة فقد جهل، فليس كل سنة تُترك بلا أثر، بل منها ما إذا غاب غاب معه وجه الدين.