تخريج حديث 1588: «أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها…»
عَنْ جَابِرٍ :
أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها شَمَّسَتْ مَاءً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا تَفْعَلِي يا حُمَيْرَا فَإِنَّهُ يُورِثُ البَرَصَ.”
عَنْ جَابِرٍ :
أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها شَمَّسَتْ مَاءً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا تَفْعَلِي يا حُمَيْرَا فَإِنَّهُ يُورِثُ البَرَصَ.”
لم يصح حديث في النهي عن الطهارة بالماء المشمس.
قال العقيلي :«ليس في الماء المشمس شيء يصح مسند، إنما يروى فيه، عن عمر رضي الله عنه».1
لم نقف لأصل على حديث جابر هذا، وإنما ذكره الماوردي عن أبي الزبير، عن جابر، أن عائشة فذكرته.1
وروي عن عائشة من طريق آخر، رواه الدارقطني: 86 - نا الحسين بن إسماعيل، وآخرون قالوا: حدثنا سعدان بن نصر، نا خالد بن إسماعيل المخزومي، نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، رضي الله عنها قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وقد سخنت ماء في الشمس، فقال: لا تفعلي يا حميرا فإنه يورث البرص».2 قال الدارقطني :«غريب جدا، خالد بن إسماعيل متروك».3
ورواه الطبراني من طريق محمد بن مروان السدي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: أسخنت ماء في الشمس، فأتيت به النبي ﷺ ليتوضأ، فقال :«يا عائشة، لا تفعلي، فإن هذا يورث البياض».4 محمد بن مروان السدي متهم بالكذب.
ورواه الدارقطني عن عمرو بن محمد الأعشم، نا فليح، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت :«نهى رسول الله ﷺ أن يتوضأ بالماء المشمس أو يغتسل به، وقال: إنه يورث البرص».5 قال الدارقطني :«عمرو بن محمد الأعشم منكر الحديث، ولم يروه عن فليح غيره ، ولا يصح عن الزهري».6
وللحديث شواهد لم يصح منها شيء، منها ما رواه الشافعي :«أخبرنا إبراهيم بن محمد عن صدقة بن عبد الله، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، أن عمر كان يكره الاغتسال بالماء المشمس وقال: إنه يورث البرص».7 إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى أبو إسحاق الأسلمي مديني، قال يحيى بن معين :«في إبراهيم بن أبي يحيى ثلاث خصال: كان كذابا، وكان قدريا، وكان رافضيا».8
وآخر رواه العقيلي :حدثناه صالح بن شعيب قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة قال: حدثنا هاشم الكوفي قال: حدثنا سوادة، عن أنس، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول :«لا تغتسلوا بالماء الذي يسخن في الشمس، فإنه يعدي من البرص». 9 سوادة قال العقيلي: مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ. 10
(شمستْ ماء) وضعته في الشمس ليسخن (حميراء) تصغير حمراء وهو لقب لعائشة رضي الله عنها، وسميت عائشة رضي الله عنها بـالحميراء لبياض بشرتها المشرب بحمرة، فالعرب تطلق الأحمر على من كان أبيض اللون مع حمرة في الخدين، وتصغيرها حميراء على سبيل الملاطفة والمودة. (يورث البرص) يسبب مرض البرص على ما جاء في هذا الخبر، والحديث لا يصح عن النبي ﷺ فلا يثبت به حكم.
يطلق الفقهاء على الماء الذي سخنته الشمس اسم الماء المشمس، وقد اختلفوا في حكم استعماله على قولين:
القول الأول: جواز استعماله من غير كراهة، سواء استعمل في البدن أو في الثوب، وهو مذهب الحنابلة، وجمهور الحنفية، وقول لبعض المالكية والشافعية، كالنووي والروياني.
القول الثاني: كراهة استعماله، وهو المعتمد عند المالكية، والمذهب عند الشافعية، وقول لبعض الحنفية.
وليست الكراهة عند من قال بها مطلقة، بل قيدوها بشروط، منها: أن يكون ذلك في البلاد الحارة، بحيث تؤثر الشمس في الماء وتغير حاله، وأن يكون في إناء من معدن منطرق كالنحاس ونحوه، لا من النقدين، وأن يستعمل الماء حال حرارته.
وعلة الكراهة عندهم علة طبية، لا تعبدية محضة؛ لأن حرارة الشمس قد تفصل من الإناء زهومة تعلو الماء، فإذا لاقت البدن حال سخونتها خيف أن تؤثر فيه وتورث البرص.
فالكراهة هنا طبية لا شرعية من جهة أصل الطهارة؛ ولذلك لا تمنع صحة الوضوء ولا الغسل بهذا الماء، بخلاف كراهة استعمال الماء لشدة حرارته إذا فوتت الخشوع أو أضرت بالمستعمل، فإنها كراهة شرعية. والفرق بين الكراهتين أن تارك المكروه شرعا يثاب على تركه، بخلاف ما كان مكروها من جهة الطب والضرر.
وقد نص ابن عابدين على أن من مندوبات الوضوء ألا يكون بماء مشمس، وذكر أن ذلك مستند إلى ما ؤوس عن عمر رضي الله عنه من النهي عنه، وصرح بعض الحنفية بكراهته.
والحاصل أن الماء المشمس طهور في نفسه، يصح استعماله في رفع الحدث وإزالة الخبث، وإنما وقع الخلاف في كراهة استعماله، فمن كرهه قيد ذلك بالبلاد الحارة، والآنية المعدنية، واستعماله حال سخونته، وجعل العلة في ذلك طبية لا لنجاسة الماء ولا لخروجه عن الطهورية. 1 ولم يصح حديث في النهي.