تخريج حديث 1605: «الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ،…»
عن عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ :
الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ.”
عن عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ :
الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ.”
قال الترمذي :«حديث حسن صحيح غريب».1 وأورده ابن حبان في صحيحه «3796».2 وقال الحاكم :«هذا حديث صحيح الإسناد لا تعرف له علة بوجه من الوجوه، فقد احتجا جميعا بعبد الله بن بريدة، عن أبيه، واحتج مسلم بالحسين بن واقد ولم يخرجاه بهذا اللفظ، ولهذا الحديث شاهد صحيح على شرطهما جميعا». 3 وذكره المنذري بصيغة الجزم.4 وحسنه الشثري «32414».5 وضياء الرحمن.6 وقواه محققو المسند «22937».7 وصححه الألباني «1452».8 وقال والودعي :«حديث صحيح على شرط مسلم».9
رواه ابن أبي شيبة «32414».1 وأحمد «22937».2 وابن ماجه «1079».3 والترمذي «2621».4 والبزار «4413».5 والنسائي «326».6 وابن حبان «3796».7 والدارقطني «1751».8 والحاكم «11».9 من طرق عن الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه رفعه.
تفرد به الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة، قال الإمام أحمد :«ما أنكر حديث حسين بن واقد، وأبي المنيب، عن بن بريدة». 10
والمتأمل في حال الحسين بن واقد يرى أنه صدوق حسن الحديث، يخطئ أحيانا ويخالف الثقات في بعض رواياته، وقد أنكر الإمام أحمد وغيره عليه جملة من أحاديثه عن عبد الله بن بريدة، ولذلك فروايته عنه تحتاج إلى مزيد نظر ومقارنة بروايات الثقات، فما وافق فيه الثقات أو احتمله حال الإسناد قبل، وما تفرد به مما ظهرت نكارته أو خالف فيه الأوثق منه لم يقبل. أما إطلاق رد جميع تفرده عن عبد الله بن بريدة فلا يظهر أن كلام الأئمة يقتضيه.
وقد خرج مسلم روايته عن ابن بريدة وهو حديث :«غزا رسول الله ﷺ تسع عشرة غزوة».11 وقال ابن الجنيد :«قلت ليحيى بن معين: الأحاديث التي رواها الحسين ابن واقد عن ابن بريدة، عن أبيه، هي صحاح؟. قال: ليس به بأس ثقة -يعني الحسين بن واقد».12 فهذا يدل على روايته مقبولة ما لم يأت بما ينكر عليه في الرواية.
وهذا الحديث له شواهد صحيحة، فعن جابرا قال: سمعت النبي ﷺ يقول :«إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ».13 وعن أم سلمة : أن رسول الله ﷺ قال :«ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع. قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا، ما صلوا».14 وعن عمر بن الخطاب قال :«أما إنه لا حظ في الإسلام لأحد ترك الصلاة». 15
وروى اللالكائي :1521 - أخبرنا محمد بن الحسين الفارسي، قال: ثنا محمد بن بكار بن إسحاق الدمشقي السكسكي، قال: أنا شعيب بن إسحاق الدمشقي، قال: ثنا أبو المغيرة، قال: ثنا الأوزاعي، قال: ثنا الوليد بن هشام، قال: ثنا معدان بن أبي طلحة، قال: قلت لثوبان مولى رسول الله ﷺ: حدثنا حديثا ينفعنا الله به فسكت فقلت: حدثنا حديثا ينفعنا الله به قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول :«بين العبد، وبين الكفر والإيمان الصلاة فإذا تركها فقد أشرك». 16 قال اللالكائي :«إسناد صحيح على شرط مسلم». 17
وليس كذلك، فمحمد بن الحسين الفارسي، ومحمد بن بكار بن يزيد السكسكي، مجهولان.
(العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة) العلامة الفاصلة بين أهل الإسلام وأهل الكفر هي المحافظة على الصلاة، لأنها أعظم شعائر الدين العملية بعد الشهادتين (فمن تركها فقد كفر) جاء الوعيد الشديد فيمن ترك الصلاة، واختلف في المراد بالكفر كما سيأتي في الفوائد.
اختلف العلماء في حكم تارك الصلاة، فمن قال بكفره وهم الحنابلة، استدلوا : بقول ربنا :{فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِۗ}1 وبقوله :{مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ ٤٢ قَالُواْ لَمۡ نَكُ مِنَ ٱلۡمُصَلِّينَ}2 وبقول النبي ﷺ«إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة».3 وعن عبد الله بن شقيق العقيلي، قال :«كان أصحاب محمد ﷺ لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة».4
ومن قال بعدم كفره وهم الجمهور استدل بقول ربنا :{إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ} 5 واستدلوا بحديث الشفاعة وفيه : «فيقبض قبضة من النار - أو قال: قبضتين - ناسا لم يعملوا لله خيرا قط، قد احترقوا حتى صاروا حمما ، قال: فيؤتى بهم إلى ماء يقال له: الحياة، فيصب عليهم، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، قال: فيخرجون من أجسادهم مثل اللؤلؤ، وفي أعناقهم الخاتم عتقاء الله، قال: فيقال لهم: ادخلوا الجنة». 6
وقالوا المقصود أن النبي ﷺ أطلق الكفر على تارك الصلاة إذ ترك الصلاة أول بداية الكفر، لأن المرء إذا ترك الصلاة واعتاده ارتقى منه إلى ترك غيرها من الفرائض، وإذا اعتاد ترك الفرائض أداه ذلك إلى الجحد، فأطلق ﷺ اسم النهاية التي هي آخر شعب الكفر على البداية التي هي أول شعبها وهي ترك الصلاة.
والدليل على أن القصد فيها إطلاق الاسم على بداية ما يتوقع نهايته قبل بلوغ النهاية فيه حديث: ثلاث من الكفر بالله شق الجيب والنياحة والطعن في النسب.7
والعرب تطلق في لغتها اسم الكافر على من أتى ببعض أجزاء المعاصي التي يؤول متعقبها إلى الكفر، كقوله ﷺ:«لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فقد كفر». 8
وعلى القول بكفره فلا بد من مراعاة مذهب البلد، وقد وجدت أن ممن يقول بكفره يتورع عن هذا أيضا، يقول الشيخ العثيمين: «إذا كان ناشئا في بلاد لا يرون كفر تارك الصلاة وكان هذا الرأي هو الرأي المشهور السائد بينهم، فإنه لا يكفر لتقليده لأهل العلم في بلده، كما لا يأثم بفعل محرم يرى علماء بلده أنه غير محرم لأن فرض العامي التقليد لقوله تعالى :{فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}».9