تخريج حديث 1606: «أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ…»
عن أَبي أُمَامَةَ :
أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَبِيٌّ كَانَ آدَمُ؟. قَالَ: نَعَمْ، مُكَلَّمٌ، قَالَ: فَكَمْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نُوحٍ؟. قَالَ: عَشَرَةُ قُرُونٍ.”
عن أَبي أُمَامَةَ :
أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَبِيٌّ كَانَ آدَمُ؟. قَالَ: نَعَمْ، مُكَلَّمٌ، قَالَ: فَكَمْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نُوحٍ؟. قَالَ: عَشَرَةُ قُرُونٍ.”
أورده ابن حبان في صحيحه «3113».1 وقال الحاكم :«هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه». 2 وقال الهيثمي :«رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح».3 وصححه محققو المسند،4 والوادعي،5 وضياء الرحمن،6 والألباني «3289».7
رواه ابن حبان «3113».1 والطبراني «2861».2 والحاكم «3039».3 عن أبي توبة، حدثنا معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام، قال: سمعت أبا سلام، قال: سمعت أبا أمامة، أن رجلا قال: يا رسول الله فذكره.
إسناده صحيح لا مطعن فيه، ولفظ الطبراني :«كم بينه وبين نوح؟. قال: عشرة قرون. قال: كم كان بين نوح وإبراهيم؟. قال: عشرة قرون. قال: يا رسول الله كم كانت الرسل؟. قال: ثلاث مئة وثلاثة عشر». 4 زاد (ثلاث مئة وثلاثة عشر) وهي زيادة شاذة.
(أنبيا كان آدم؟) أي هل كان آدم عليه السلام نبيا من أنبياء الله (قال: نعم مكلم) نعم، نبي كلمه الله تعالى بلا واسطة، فشرفه بالنبوة والتكليم (فكم كان بينه وبين نوح؟) كم المدة الفاصلة بين آدم ونوح عليهما السلام (قال: عشرة قرون) عشرة أجيال متتابعة.
يُقال: إذا كانت أقدم الحفريات المنسوبة للإنسان ترجع - بحسب بعض التقديرات العلمية - إلى نحو 300 ألف سنة، فكيف يُجمع بين ذلك وبين ما ورد في بعض الآثار من أن بين آدم ونوح ألف سنة، وبين نوح وإبراهيم ألف سنة أخرى.
فحتى لو فُرض جدلا أن المقصود بالقرن في هذه الآثار هو الجيل لا مائة سنة، وجُعل متوسط الجيل عشرة آلاف سنة، فإن المدة الناتجة تبقى أقل من التقديرات المذكورة بكثير، ويبقى فارق زمني كبير يناهز مئات الآلاف من السنين.
فكيف صحح بعض المعاصرين هذه الروايات أو احتجوا بها مع ما يبدو من تعارضها مع هذه التقديرات التاريخية والأثرية؟ وهل لهذا الإشكال جواب علمي معتبر؟.
والجواب :
هذا الإشكال مبني على التسليم أولا بأن تلك التقديرات الأثرية قطعية، وليست كذلك. فأعمار الحفريات وتفسيرها محل مراجعة مستمرة، وقد تغيرت تقديرات كثيرة في تاريخ علم الآثار والإنسان القديم.
فالتقديرات القائلة بوجود إنسان قبل مئات آلاف السنين ليست حقائق تاريخية مشاهدة، وإنما هي استنتاجات مبنية على نماذج علمية وتفسيرات أثرية قابلة للمراجعة والنقد. ولذلك لا يصح جعلها حَكَما على النصوص الشرعية. فغاية ما يقال أنها تقديرات ثم هذا في حدود علم البشر.
والحديث فيه ذكر (القرن) اختلف العلماء في معنى القرن، والأقرب أنه الجيل من الناس لا مائة سنة، لقول الله تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ﴾1 والمراد أمم وأجيال من الناس، لا مجرد مدد زمنية. وقوله تعالى :﴿وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾2 أي جيلا وأمة أخرى. وقول النبي ﷺ :«خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم.3 والمراد جيل الصحابة ثم التابعين ثم أتباع التابعين، لا مائة سنة ثم مائة سنة.