أورده الضياء في المختارة «2343».1 وصححه الألباني «8713».2 ومحمد عمرو عبد اللطيف.3 وحسنه ضياء الرحمن.4 وصححه محققو المسند بطرقه وشواهده «13487».5
لكن قال الهيثمي :«رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار باختصار وفيه يحيى بن عبد الله الجابر وقد ضعفه الجمهور وقال أحمد: لا بأس به وبقية رجاله ثقات». 6 وضعفه السناري «3705».7 وقال حسين أسد :«إسناده لين». 8 وضعفه الشثري «12164».9
المصادر والمراجع
1الأحاديث المختارة (6/ 320)
2الجامع الصغير وزيادته (ص8713)
3أحاديث ومرويات في الميزان ١ - حديث قلب القرآن يس (ص89)
4الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (4/ 341)
5مسند أحمد (21/ 141 ط الرسالة)
6مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (5/ 66)
7مسند أبي يعلى - ت السناري (5/ 422)
8مسند أبي يعلى (6/ 373 ت حسين أسد)
9مصنف ابن أبي شيبة (7/ 136 ت الشثري)
تخريج الحديث
رواه الحاكم «1393»1 عن عامر بن يَسَاف، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن يحيى بن عباد، عن أنس بن مالك رفعه.
عامر بن عبد الله بن يساف أبو محمد اليمامي، منكر الحديث عن الثقات.2 وخالفه أبو حذيفة فرواه عن إبراهيم -يعني ابن طهمان- ثنا عمرو بن عامر، وعبد الوارث، عن أنس قال :«نهى رسول الله ﷺ فذكر لحوم الأضاحي والأوعية وزيارة القبور ثم ذكر إذنه فيها بطوله قال: وكنت نهيتكم عن زيارة القبور ثم بدا لي فزوروها فإنها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة فزوروا ولا تقولوا هجرا». 3 وأبو حذيفة سيء الحفظ.
ورواه أحمد «13487 - حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني يحيى بن الحارث الجابر، عن عبد الوارث مولى أنس بن مالك وعمرو بن عامر، عن أنس بن مالك قال :«نهى رسول الله ﷺ عن زيارة القبور، وعن لحوم الأضاحي بعد ثلاث، وعن النبيذ في الدباء والنقير والحنتم والمزفت، قال: ثم قال رسول الله ﷺ بعد ذلك: ألا إني قد كنت نهيتكم عن ثلاث، ثم بدا لي فيهن: نهيتكم عن زيارة القبور، ثم بدا لي أنها ترق القلب، وتدمع العين، وتذكر الآخرة، فزوروها ولا تقولوا هجرا. ونهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تأكلوها فوق ثلاث ليال، ثم بدا لي أن الناس يتحفون ضيفهم، ويخبئون لغائبهم، فأمسكوا ما شئتم. ونهيتكم عن النبيذ في هذه الأوعية، فاشربوا بما شئتم، ولا تشربوا مسكرا، من شاء أوكى سقاءه على إثم». 4
يحيى بن الحارث، هو الجابر، وهو يحيى بن عبد الله بن الحارث التيمي أبو الحارث، يروي عن أبي ماجدة وذويه، روى عنه الثوري وجرير بن عبد الحميد، منكر الحديث، يروي المناكير الكثيرة التي لا تشبه حديث الأئمة، حتى ربما سبق إلى القلب أنه كان يتعمد لذلك، لا يجوز الاحتجاج به بحال. سئل يحيى بن معين عن يحيى الجابر؟. فقال: لا شيء.5
ولم نجد ما يشهد لبعض ألفظاه، وصح في الباب قوله ﷺ :«نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها».6
المصادر والمراجع
1المستدرك على الصحيحين (1/ 532)
2الكامل في ضعفاء الرجال (6/ 158)
3السنن الكبرى - البيهقي (4/ 129 ط العلمية)
4مسند أحمد (21/ 141 ط الرسالة)
5المجروحين لابن حبان ت حمدي (2/ 476)
6صحيح مسلم (3/ 65)
شرح الحديث
(كنت نهيتكم عن زيارة القبور) كان النهي في أول الإسلام سدا لذريعة الشرك وما بقي من آثار الجاهلية (ألا فزوروها) ثم أذن في زيارتها لما استقر التوحيد في النفوس (فإنه يرق القلب) يلينه ويكسر قسوته وغفلته (وتدمع العين) لما يرى الزائر من مصير الخلق وفناء الدنيا (وتذكر الآخرة) فتبعث على الاستعداد للموت والعمل الصالح (ولا تقولوا هجرا) لا تتكلموا بكلام باطل أو محرم، كنداء الأموات والاستغاثة بهم أو الاعتراض على قدر الله أو ألفاظ الجاهلية.
فوائد الحديث
اختلف العلماء في حكم زيارة النساء للمقبرة، فقال قوم ذلك مباح أو مستحب، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :«مر النبي ﷺ بامرأة عند قبر وهي تبكي فقال: اتقي الله واصبري».1 والشاهد أنه ﷺ مر عليها وهي عند قبر ابنها ولم ينهها عن الزيارة وإنما نهاها عن البكاء وأمرها بالصبر.
وفي حديث عائشة أنها سألت النبي عن زيارة القبور، كيف أقول لهم يا رسول الله؟. قال :«قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين، والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا، والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون».2 ولم ينهها بل بين لها دعاء زيارة القبور.
وقال غيرهم هو حرام أو مكروه، فعن ابن عباس، قال: «لعن رسول الله ﷺ زوارات القبور».3 وهو مخرج في الديوان برقم: 932.
وقد أجاب عنه من أباح بأنه يخص المكثرات من الزيارة، لأن زوارات لفظة مبالغة، فيكون هذا اللعن إنما هو للمكثرات من الزيارة؛ لأن زوارات للمبالغة، ويمكن أن يقال: إن النساء إنما يمنعن من إكثار الزيارة لما يؤدي إليه الإكثار من تضييع حقوق الزوج والتبرج والشهرة والتشبه بمن يلازم القبور لتعظيمها، ولما يخاف عليها من الصراخ وغير ذلك من المفاسد، وعلى هذا يفرق بين الزائرات والزوارات.4
والظاهر جواز ذلك، ودليل الإباحة حديث عن عبد الله بن أبي مليكة أن عائشة :«أقبلت ذات يوم من المقابر فقلت لها: يا أم المؤمنين، من أين أقبلت؟. قالت: من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت لها: أليس كان رسول الله ﷺ نهى عن زيارة القبور؟. قالت: نعم، كان قد نهى، ثم أمر بزيارتها».5
لكن هناك من قال أن عائشة لم تكن تقصد الزيارة وإنما مرت على قبر أخيها من غير قصد. قلنا : العبرة بقولها :«ثم أمر بزيارتها». ومثل هذا لا يقال بالرأي وهي من شهدت التنزيل وعلمت النهي المتقدم والمتأخر.
فلا إشكال في زيارتهن للمقبرة بشروط : أن يكن ملتزمات ما أوجب الشرع عليهن عند الخروج إلى المساجد، ونحوها، بأن يكن محتجبات، غير متطيبات، وغير مظهرات زينتهن، وغير قاصدات للمحظور المذكور، من النياحة، بل لمجرد السلام، والدعاء للميت، وتذكر الآخرة، والاعتبار بأصحاب القبور، والابتعاد عن الاختلاط بالرجال.
المصادر والمراجع
1صحيح البخاري (2/ 73 ط السلطانية)
2صحيح مسلم (3/ 64 ط التركية)
3سنن ابن ماجه (1/ 502 ت عبد الباقي)
4المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (2/ 633)
5المستدرك على الصحيحين للحاكم - ط العلمية (1/ 532)