تخريج حديث 1612: «مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ…»
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ :
مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ رَاحَ، أَعَدَّ اللهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلًا كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ.”
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ :
مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ رَاحَ، أَعَدَّ اللهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلًا كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ.”
(من غدا إلى المسجد أو راح) الغدو الذهاب أول النهار، والرواح الذهاب آخره، والمراد من قصد المسجد في أي وقت للصلاة أو العبادة، وفي رواية :«من غدا إلى المسجد وراح».1 دون "أو". فالغدو والرواح في الحديث كالبكرة والعشي في قوله تعالي :{ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} يراد بهما الديمومة لا الوقتان المعلومان.2 (أعد الله له في الجنة نزلا) النُّزُل ما يُهيأ للضيف من كرامة وضيافة عند قدومه، أي أن الله يهيئ له في الجنة من النعيم والكرامة ما يكون ضيافة له (كلما غدا أو راح) كلما تكرر ذهابه إلى المسجد تكرر له هذا الثواب.
لم يجعل النبي ﷺ الثواب على الصلاة فقط، بل على الغدو والرواح إلى المسجد؛ لأن الله يحب من عبده أن يترك راحته وبيته ويقصد بقدميه بيوت الله.
وكثير من الناس ينظر إلى دقائق الصلاة وينسى أن من الأجر ما يبدأ من لحظة خروجه من الباب؛ فكل خطوة إلى المسجد يكتب الله بها حسنة ويرفع بها درجة.
وتأمل قوله ﷺ: «أَعَدَّ اللهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلًا»؛ فكلما خرج إلى المسجد زائرا لله في بيته، أعد الله له ضيافة جديدة في الجنة. فمن أكثر التردد على بيوت الله في الدنيا، كثرت ضيافته عند الله في الآخرة.
والعجيب أن الناس يسافرون الساعات لأجل ضيافة بشر قد يحسنون أو يسيئون، بينما يعد الله لعبده نزلا في الجنة كلما غدا أو راح إلى المسجد، ثم يتثاقل كثير منهم عن صلاة لا تبعد عن بيته دقائق.