تخريج حديث 1613: «إِنَّ فِي الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةٌ عَنِ…»
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ قَال: رَسُول اللهِ ﷺ :
إِنَّ فِي الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةٌ عَنِ الْكَذِبِ.”
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ قَال: رَسُول اللهِ ﷺ :
إِنَّ فِي الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةٌ عَنِ الْكَذِبِ.”
حسنه العراقي.1
لكن ذكره ابن عدي ضمن مناكير داود بن الزبرقان،2 وقال البيهقي :«الصحيح موقوف».3 وحكم عليه الصاغاني بالوضع،4 وضعفه الألباني «1094». 5
رواه ابن الأعرابي «993».1 وابن عدي.2 وأبو الشيخ «230».3 والشهاب «1011».4 والبيهقي «20881».5 عن داود بن الزبرقان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين رفعه.
داود بن الزبرقان الرقاشي، متروك الحديث.6
ورواه النسائي «327».7 والديلمي «852».8 عن سعيد بن أوس، ثنا شعبة، عن قتادة به.
سعيد بن أوس بن ثابت بن بشير بن أبي زيد يخطئ.9 وخولف فيه، خالفه عقبة بن خالد،10 وعمرو بن مرزوق،11 فروياه عن شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن عمران بن حصين من قوله.
ورواه ابن أبي عروبة وشعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن عمران موقوفا.12
(إن في المعاريض) المعاريض هي الكلام الذي يحتمل أكثر من معنى، فيفهم السامع معنى ويقصد المتكلم معنى آخر صحيحا (لمندوحة عن الكذب) لسعة ومخرجا يغني عن الوقوع في الكذب.
المعاريض مشروعة، فعن عائشة قالت: قال النبي ﷺ :«إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه، ثم لينصرف».1
فالنبي ﷺ أمر من أحدث في الصلاة أن ينصرف، ورفعا للحرج أباح له المعاريض، وذلك أن يأخذ بأنفه موهما أنه مرعوف حتى يخفي ما يستحيى منه، وحتى لا يجد حرجا في قطع الصلاة، قال الطيبي: «إنما أمره أن يأخذ بأنفه ليوهم القوم أن به رعافا وفي هذا باب من الأخذ بالأدب في ستر العورة واخفاء القبيح من الأمر والتورية بما هو أحسن منه وليس يدخل في هذا الباب الرياء والكذب، وإنما هو من باب التجمل واستعمال الحياء وطلب السلامة من الناس».2
وكما ذكر الطيبي فهذا ليس من الكذب، هذا من المداراة المباحة، وهي تنفع في مواقف كثيرة، قال ربنا عن إبراهيم: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾3 وكذلك قوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾4 وكذلك قوله حينما سئل عن زوجته :«أختي».5
وهذا كله ليس من الكذب الحقيقي الذي يذم فاعله، حاشا وكلا وإنما أطلق الكذب على هذا تجوزا، وإنما هو من المعاريض في الكلام لمقصد شرعي ديني.6
فقول إبراهيم: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾7 هو حق في نفس الأمر، فهموا منه أنه سقيم على مقتضى ما يعتقدونه.8
وقوله : ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾9 قاله ممهدا للاستدلال على أن الأصنام ليست بآلهة، وقطعا لقومه في قولهم إنها تضر وتنفع، وهذا الاستدلال يتجوز فيه في الشرط المتصل، ولهذا أردف قوله: {بل فعله كبيرهم} بقوله: {فاسألوهم إن كانوا ينطقون (63)}. قال ابن قتيبة: معناه إن كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم هذا. فالحاصل أنه مشترط بقوله: {إن كانوا ينطقون (63)}».10
وقوله عن زوجته :«أختي».11 فيعني أنها أخته في الإسلام كما ورد عنه :«فأخبريه أنك أختي، فإنك أختي في الإسلام، فإني لا أعلم في الأرض مسلما غيري وغيرك».12
وهذا كما قلنا يكون عند الحاجة، ولا يجوز في حال الحقوق.