أورده ابن حبان في صحيحه «2792».1 وقال الحاكم :«هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».2 وقال البوصيري :«هذا إسناد حسن».3
لكن ذكره ابن عبد البر ضمن مجموعة أحاديث وقال :«هذه كلها آثار لينة، ولها وجوه محتملة».4 وقال الهيثمي :«وفيه مبارك بن فضالة وهو ثقة وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات».5 وضعفه محققو المسند «20000».6 والألباني «1029».7 والعدوي مع بعض الباحثين،8 وضياء الرحمن.9
المصادر والمراجع
1صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع (3/ 482)
2المستدرك على الصحيحين (4/ 240)
3مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (4/ 77)
4التمهيد - ابن عبد البر (3/ 670 ت بشار)
5مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (5/ 103)
6مسند أحمد (33/ 204 ط الرسالة)
7سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (3/ 101)
8سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية (11/ 408)
9الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (9/ 771)
تخريج الحديث
رواه أحمد :«20000 - حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا المبارك، عن الحسن، قال: أخبرني عمران بن حصين، أن النبي ﷺ فذكره». 1 المبارك هو ابن فضالة مدلس، والحسن لم يسمع من عمران، وقوله هنا (أخبرني) خطأ، قال الإمام أحمد :«كان مبارك بن فضالة يرفع حديثا كثيرا، ويقول في غير حديث عن الحسن: قال: "حدثنا عمران"، "قال: "حدثنا ابن مغفل"، وأصحاب الحسن لا يقولون ذلك، غيره».2
وله شاهد عند الدولابي :1065 - حدثنا إسحاق بن سيار النصيبي قال: حدثنا زكريا بن عدي، عن بشر بن عمارة عن الأحوص بن حكيم، عن أبي سلمة الكلاعي قال: سمعت ثوبان يقول: رأى النبي ﷺ على رجل خاتما فقال: لبسته من الواهنة فقال :«ضعه؛ فإنه لا يزيدك إلا وهنا».3 لكنه ضعيف.
وروي موقوفا عن الحسن :«أن عمران بن الحصين نظر إلى رجل في يده فتخ من صفر فقال: ما هذا في يدك؟. قال: صنعته من الواهنة، فقال عمران: فإنه لا يزيدك إلا وهنا».4
المصادر والمراجع
1مسند أحمد (33/ 204 ط الرسالة)
2تهذيب الكمال في أسماء الرجال (27/ 184)
3الكنى والأسماء - للدولابي (2/ 593)
4مصنف عبد الرزاق (10/ 254 ط التأصيل الثانية)
شرح الحديث
(رأى رجلا في يده حلقة من صفر) أي خاتما أو حلقة من النحاس (فقال: ما هذه الحلقة؟) استفهم عن سبب لبسها (قال: هذه من الواهنة) الواهنة مرض عرق، يأخذ في المنكب وفي اليدين فيرقى، وربما عقدوا عليه جنسا من الخرز يقال له خرز الواهنة1(قال: انزعها) أزلها واتركها (فإنها لا تزيدك إلا وهنا) لا تنفعك، بل تزيدك ضعفا في الدين والقلب، وربما كانت سببا لزيادة البلاء بسبب تعلق القلب بغير الله.
المصادر والمراجع
1غريب الحديث - ابن الجوزي (2/ 486)
فوائد الحديث
مما ينتشر بين بعض المسلمين اليوم ما يسمى بـ (سوار الطاقة) وهو سوار له أشكال مختلفة، ومنه النحاسي ومنه الستيل ومنه المطاطي ومنه أنواع بقطع مغناطيسية صغيرة.
ويروج على أنه يحسن الصحة ويزيد الحيوية العامة للجسم عن طريق تحسين سريان الطاقة وتحقيق الاتزان لجسم الإنسان!.
علميا لم يثبت في هذا شيء، فقد ذكرت الكثير من الدراسات أن هذه الأساور ليس لها دور في العلاج، فقد نشرت صحيفة 1 مقالًا عن أساور الطاقة المطاطية ذكرت فيه:«للأسف، فإنه لا يوجد أي دراسات علمية لأساور الطاقة. إن استخدام الذبذبات والترددات لتحسين اللياقة الرياضية والصحة يعود إلى الفلسفة الصينية».
وفي ديسمبر 2010، أصدرت لجنة المنافسة والمستهلك الأسترالي وهي سلطة قانونية شرعية استرالية مستقلة تأسست عام 1995 للمراقبة والإشراف على الممارسات التجارية في أستراليا، تقريرًا عن موضوع أسورة الطاقة بعنوان "Power Balance" تعترف بعدم وجود أساس صحيح لادعاءاتها بخصوص أساور اليد وتعْرض إعادة ثمن الأساور للمستهلك.
فاجتمع في هذه الأساور النهي الشرعي والتحذير العلمي.2
وإلى هذا أشارت دراسة أخرى أنه لا فائدة منها غير بيع الأمل.3
وفي الحقيقة هذه الأساور تقوم على مبدأ وثني يزعم أن كل شيء في الوجود – بما في ذلك الإنسان – تنساب فيه «قوة خفية» تدعى باللاتينية: «نومن» Numen. وأن هذه القوة أو الطاقة ذات ارتباط بالآلهة التي هي الجـن فـي الحقيقة؛ فمن استطاع أن يحرك تلك القوى الخفية استطاع أن يتحكم في العالم المادي المرئي بشكل يُحصِّل له أعلى قَدْر من النفع. وهذا المعتقَد الباطني أصلٌ عند القائلين بوحدة الوجود وتناسخ الأرواح.
فإذا نظرنا إلى الهندوسية - مثلاً - وجدناها تعتقد وجود «طاقة كونية» تسمى: «برانا» Prana تنساب في الهواء الذي نستنشقه. ولهذا نجد جُل ممارسات ما يعرف بـ «الـيوجا» Yoga يعتمد على هذا المبدأ؛ فهذه الممارسات – كما يزعم أصحابها – تركِّز هذه الطاقة المنتشرة في الهواء لتوزعها في الجسد؛ فـ «الـيوجا» ليست مجرد ممارسات رياضية لزيادة مرونة الجسم، بل هي معتقَد يَسعى «اليوجيُّ» من خلاله إلى «الاتحاد» مع الإله؛ ولذا فإن الأوضاع المختلفة التي يتخذها تسمى بأسماء الآلهة. ويشترك مع الهندوس في هذه الطقوس البوذيون والجَينيون.
هذا المبدأ الذي تقـوم عليـه تلك الطقـوس هو عين ما يعتمده مُروِّجو «سوار الطاقة» ذي «الخواص الغامضة «التي تستطيع» امتصاص الطاقة الطبيعية وتكديسها وتكثيفها ثم إعادة بثِّها مضاعفة مئات المرات». ولهذا نص أحد المواقع الإلكترونية التي تبيع مجوهرات الطاقة على أن سوار الطاقة - بالتحـديد - يوظِّــف مبـدأ: «التقــاء الطبيعـة بما وراء الطبيعة» وأنــه يُستخدَم من قِبَل حكماء «ريكي» Reiki وحكماء «تْشَكرا» Chakra، وكلتاهما من الممارسات الباطنية الشرقية التي تعتمد مبدأ الطاقة الخفية في «الأثير» وأن للإنسان المادي المحسوس «توأماً روحياً» في الفضاء؛ فمتى أمكن الوصول إلى ذلك التوأم الروحي عن طريق الطقوس الباطنية وبعض الطلاسم انعكس ذلك على طاقة الجسد المادي، فشعر بالخفة. وقد لقيَتْ هذه الترهات رواجاً في بلاد الغرب.
وهناك ممارسة رائجة أخرى تُعرَف بـ: «كُنداليني» Kundalini وتقوم على مبدأ مماثل، هو: أن العمود الفِقْري للإنسان يحوي طاقة كامنة تمتد من عَجْبِ الذَّنَب إلى أعلى الرقبة. فإذا تخللت الـ «برانا» المنتشرة في الهواءِ العمودَ الفِقْري عن طريق بعض الممارسات الباطنية نهضت عند المرء «كُنداليني» - التي هي: «إلاهة، أفعى» تلتف في قاع العمود الفِقْري، ممتدة إلى أعلى الرقبة فيشعر المرء بنشوة و «استنارة».4
فإن علمت هذا تبين لك أن هذه الأساور ما هي إلا امتداد لشرك قديم، وأن الدراسات التي تروج لها الهدف منها الربح ولا يهمها أمر الصحة ولا العقيدة، وهذا امتداد لأعمال الجاهلية من تعليق الخيوط والتمائم.