تخريج حديث 1629: «إِذَا أَحَبَّ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَلْيُخْبِرْهُ…»
عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ :
إِذَا أَحَبَّ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَلْيُخْبِرْهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ.”
عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ :
إِذَا أَحَبَّ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَلْيُخْبِرْهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ.”
رواه أحمد «17171».1 والبخاري في بر الوالدين «48».2 وفي الأدب المفرد «542».3 وأبو داود «5124».4 والترمذي «2392».5 وابن أبي عاصم «2440».6 والنسائي «9963». وابن حبان «1623». والحاكم «7322». عن يحيى، عن ثور قال: حدثني حبيب بن عبيد، عن المقدام بن معدي كرب رفعه. إسناده صحيح، يحيى هو ابن سعيد القطان، تابعه محمد بن الزبرقان.
(إذا أحب الرجل أخاه) إذا أحب أخاه في الله لما فيه من الإيمان والصلاح والخير (فليخبره أنه يحبه) فليعلمه بهذه المحبة وليصرح له بها.
في الحديث استحباب إظهار المحبة الشرعية وعدم كتمانها، لأن إخبار المسلم أخاه بمحبته يزيد الألفة والمودة ويقوي روابط الإيمان بين القلوب. والمحبة الصادقة إذا كانت لله لا لمصلحة دنيوية كانت من أوثق عرى الإيمان، ولهذا كان السلف لا يستحيون من التصريح بها، بل يعدون ذلك من حسن الأخوة وصدق المودة.
من شحِّ النفوس أن تطلب المحبة من الناس ثم تبخل عليهم بكلمة: "إني أحبك في الله". فأمر النبي ﷺ بإظهار المحبة؛ لأن القلوب تتآلف بالكلمة الصادقة كما تتنافر بالكلمة الجارحة.
وكم من أخوة ضعفت لأن المحبة بقيت حبيسة الصدور، وكم من قلوب اجتمعت بكلمة صادقة قيلت لله.
أصلحه أبو داود «5124».1 وقال الترمذي :«حديث حسن صحيح غريب».2 وأورده ابن حبان في صحيحه «1623».3 وصححه ضياء الرحمن،4 والألباني «417».5 والوادعي «1143».6
لكن قال أبو حاتم :«لم أعلم روى هذا الحديث عن ثور إلا يحيى القطان وأبو همام محمد بن الزبرقان، وليس هذا الحديث بالشام».7
أما قول أبي حاتم :«لم أعلم روى هذا الحديث عن ثور إلا يحيى القطان وأبو همام محمد بن الزبرقان، وليس هذا الحديث بالشام».11 فيريد أن ثور بن يزيد شامي، وحبيب بن عبيد شامي، والمقدام بن معدي كرب شامي، فهذا إسناد شامي خالص، والأصل في مثله أن يكون معروفًا عند أهل الشام، متداولًا بينهم، محفوظًا عند أصحاب ثور المشهورين.
فلما لم يعرفه أبو حاتم عند الشاميين، وقال: «لم أعلم روى هذا الحديث عن ثور إلا يحيى القطان وأبو همام»، ثم قال: «وليس هذا الحديث بالشام»، دلَّ ذلك على أنه استغرب أصل الحديث عن ثور، لا مجرد تفرد بعض رواته.
وهذا من دقائق العلل التي يغفل عنها كثير من المتأخرين؛ فإنهم ينظرون إلى عدالة الرجال واتصال السند، ولا ينظرون إلى موضع الحديث من مرويات البلد وأصحاب الشيخ. والمتقدمون كانوا يعدون خروج الحديث عن موطنه المعروف قرينة توجب التوقف فيه، لأن الحديث إذا كان محفوظًا عن إمام كبير من أئمة الشام، فالأصل أن يعرفه أهل بلده قبل أن ينفرد به الغرباء عنه.
فكأن أبا حاتم يقول: هذا الحديث لا يشبه أن يكون من حديث ثور المشهور عند أصحابه، إذ لو كان كذلك لوجد له أثر عند الشاميين.
وهذا ليس حكمًا بالبطلان، وإنما إشارة إلى علة خفية مبناها على سعة المعرفة بحديث الرجل وأصحابه وبلده، وهي مرتبة لا يبلغها من اقتصر على النظر في ظاهر الإسناد.
وللحديث شواهد، منها حديث أبي ذر أنه :«سمع رسول الله ﷺ يقول: إذا أحب أحدكم صاحبه، فليأته في منزله، فليخبره أنه يحبه لله وقد جئتك في منزلك».12 ضعيف.
ومن حديث أنس :«كنت جالسا عند رسول الله ﷺ إذ مر رجل، فقال رجل من القوم: يا رسول الله، إني لأحب هذا الرجل. قال: هل أعلمته ذلك؟. قال: لا. قال: قم فأعلمه. قال: فقام إليه فقال: يا هذا، والله إني لأحبك في الله. قال: أحبك الذي أحببتني له».13 متكلم في صحته.
وعن نافع، قال: سمعت ابن عمر، يقول :«بينا أنا جالس عند النبي ﷺ، إذ أتاه رجل، فسلم عليه، ثم ولى عنه، فقلت: يا رسول الله، إني لأحب هذا لله، قال: "فهل أعلمته ذاك؟ " قلت: لا، قال: "فأعلم ذاك أخاك"، قال: فاتبعته فأدركته، فأخذت بمنكبه، فسلمت عليه، وقلت: والله، إني لأحبك لله، قال هو: والله، إني لأحبك لله، قلت: لولا أن النبي ﷺ، أمرني أن أعلمك لم أفعل».14 ولا يصح.
وفي الباب عند مسلم حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ :« أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى، فأرصد الله له على مدرجته ملكا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟. قال: أريد أخا لي في هذه القرية قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟. قال: لا، غير أني أحببته في الله عز وجل قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه».15