3سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (5/ 272)
4نثل النبال بمعجم الرجال (4/ 532)
5سلسلة الفوائد الحديثية والفقهية (9/ 430)
تخريج الحديث
رواه الطبراني في الصغير «940».1 والكبير «282».2 والأوسط «6835».3 عن إسماعيل بن مسلم المكي، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة ذكره.
إسماعيل بن مسلم المكي ضعيف.
وللحديث شاهد رواه البيهقي عن محمش بن عصام، حدثنا حفص بن عبد الله، حدثنى إبراهيم بن طهمان، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال :«غزونا مع رسول الله ﷺ تبوك، فمر بنا شاب نشيط يسوق غنيمة له، فقلنا: لو كان شباب هذا أو نشاطه في سبيل الله كان خيرا له منها. فأنهى قولنا حتى بلغ رسول الله ﷺ فقال: ما قلتم؟. قلنا: كذا وكذا. قال: أما إنه إن كان يسعى على والديه أو أحدهما فهو في سبيل الله، وإن كان يسعى على عيال يكفهم فهو في سبيل الله، وإن كان يسعى على نفسه فهو في سبيل الله عز وجل».4 محمش مجهول.
وآخر رواه ابن الأعرابي «2305».5 والبيهقي «2895».6 عن شريك، عن الأعمش، عن مغراء، عن ابن عمر قال :«مر بنا رجل جسيم له خلق وعظم، فقلنا: لو كان هذا في سبيل الله، ثم ذكرنا ذلك للنبي ﷺ، فقال: لعله يكد على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، ولعله يكد على صبية صغار فهو في سبيل الله، ولعله يكد على نفسه يغنيها عن الناس فهو في سبيل الله».7
هكذا يرويه شريك عن الأعمش، ورواه أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي المخارق عن النبي ﷺ مرسلا.8 قال الدارقطني :«والمرسل أشبه».9
والخطأ من شريك فقد كان سيء الحفظ، قال أبو حاتم وأبو زرعة :«هذا خطأ؛ الناس يقولون: عن مغراء أبي المخارق؛ أن النبي ﷺ مرسل؛ وهذا الصحيح، وقالا: أن الوهم من شريك.10
وآخر رواه البزار :«9879- حدثنا يوسف بن موسى وابن أخي هناد قالا: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا رباح بن عمرو البصري، حدثنا أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :«بينما نحن جلوس عند رسول الله ﷺ إذ طلع علينا شاب من ثنية، فلما دنا منا قلنا: لو أن هذا الشاب جعل شبابه وقوته في سبيل الله عز وجل، قال: فسمع رسول الله ﷺ مقالتنا فقال: وما سبيل الله إلا من قتل من سعى على والديه ففي سبيل الله، ومن سعى ليكاثر ففي سبيل الطاعوت».11 قال الألباني :«إسناده جيد».12 وقال الحويني :«هذا الحديث جيد الإسناد».13
وليس كذلك، فرياح بن عمرو قال أبو داود :«كان رجل سوء، ثم قال: هو وأبو حبيب وحيان الجريري وأربعة رابعتهم في الزندقة».14
فكل هذه الطرق بين ضعيف، ومجهول، ومرسل، ومنكر الرواية، وليس فيها طريق سالم من علة مؤثرة. وإذا كانت طرق الحديث كلها معلولة بمثل هذه العلل، فإن اجتماعها لا يوجب القوة، بل قد يكون دليلاً على أن أصل الخبر غير محفوظ.
فالحديث بمجموع طرقه لا يرتقي إلى درجة الصحة، ولا يظهر أنه يبلغ درجة الحسن لغيره، وإن كان معناه في الجملة صحيحاً تشهد له نصوص الشرع الدالة على فضل السعي على الوالدين والعيال وكف النفس عن المسألة.
المصادر والمراجع
1المعجم الصغير للطبراني (2/ 148)
2المعجم الكبير للطبراني (19/ 129)
3المعجم الأوسط للطبراني (7/ 56)
4السنن الكبير للبيهقي (16/ 80 ت التركي)
5معجم شيوخ ابن الأعرابي (3/ 1070 ط ابن الجوزي)
6السنن الصغير للبيهقي (3/ 191)
7معجم شيوخ ابن الأعرابي (3/ 1071 ط ابن الجوزي)
8سنن سعيد بن منصور - الفرائض إلى الجهاد - ت الأعظمي (2/ 278)
9علل الدارقطني = العلل الواردة في الأحاديث النبوية (12/ 421)
10العلل لابن أبي حاتم (5/ 290 ت الحميد)
11مسند البزار = البحر الزخار (17/ 218)
12سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (5/ 272)
13المنيحة بسلسلة الأحاديث الصحيحة (1/ 110)
14سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود السجستاني في الجرح والتعديل (ص321)
شرح الحديث
(أن رجلًا مر على النبي ﷺ) مر رجل أمام النبي ﷺ وأصحابه (فرأى أصحاب رسول الله ﷺ من جلده ونشاطه ما أعجبهم) رأوا قوته وجده وحركته في طلب المعاش فأعجبهم ذلك (فقالوا: يا رسول الله لو كان هذا في سبيل الله) تمنوا أن تكون هذه القوة والنشاط مصروفة في الجهاد والطاعة (فقال رسول الله ﷺ: إن كان يسعى على ولده صغارًا فهو في سبيل الله) إن كان خروجه للكسب لينفق على أولاده الصغار فهو في طاعة وقربة (وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين ففي سبيل الله) إن كان يطلب الرزق ليكفي والديه الكبيرين فهو مأجور (وإن كان خرج يسعى على نفسه ليعفها ففي سبيل الله) إن كان يعمل ليغني نفسه عن سؤال الناس والحرام فهو في سبيل الله (وإن كان خرج يسعى على أهله ففي سبيل الله) إن كان يكد على زوجته ومن تلزمه نفقتهم فهو عمل صالح (وإن كان خرج يسعى تفاخرًا وتكاثرًا ففي سبيل الطاغوت) إن كان قصده الرياء والمباهاة وجمع المال للتعاظم على الناس فعمله في طريق الباطل لا في طريق الله.