تخريج حديث 1641: «مَنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ يَوْمَ…»
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
مَنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَنَتَهُ.”
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
مَنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَنَتَهُ.”
قال البيهقي :«هذه الأسانيد وإن كان ضعيفة فهي إذا ضُم بعضها إلى بعض أخذت قوة».1 وصححه العراقي،2 والسيوطي.3
لكن أعله الإمام أحمد،4 وقال العقيلي :«لا يثبت في هذا عن النبي ﷺ شيء، إلا شيء يروى عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر مرسلا به».5 وقال الدارقطني :«إنما يروى هذا من قول محمد بن المنتشر، الحديث غير محفوظ ولا يثبت». 6 وقال الهيثمي :«رواه الطبراني في الكبير، وفيه الهيصم بن الشداخ، وهو ضعيف جدا».7 وأعله ابن القيم،8 وقال الزركشي :«لا يثبت إنما هو من كلام محمد بن المنتشر».9 وضعفه الألباني «6824».10 وقال ضياء الرحمن :«لا يثبت شيء مرفوع في هذا الباب، أما تجربة الناس فليست دليلا شرعيا يعتمد عليها».11 وأعله المُعلمي.12
رواه الطبراني «10007».1 وابن عدي،2 والبيهقي «244».3 عن علي بن مهاجر البصري، حدثنا هيصم بن شداخ الوراق، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة رفعه.
علي بن المهاجر العيشيّ، وهيصم بن الشداخ، كلاهما مجهول.4 وقال ابن حبان :«هيصم بن الشداخ شيخ يروي عن الأعمش الطامات في الروايات لا يجوز الاحتجاج به». 5
وهَّم الألباني من نقل كلام العقيلي وقال :«وما أظنه إلا وهما عليه، وإنما قال هذا العقيلي في حديث سليمان بن أبي عبد الله المتقدم. وليس لـالهيصم ترجمة في ضعفاء».6
وليس كذلك، بل قاله في ترجمة علي بن المهاجر، وجمع بينه وبين الهيصم.
ورواه ابن الأعرابي :«225 - حدثنا محمد، حدثنا محمد، حدثنا عبد الله بن سلمة الجهني، عن ابن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: من وسع على عياله يوم عاشوراء أوسع الله عليه سنته».7
عبد الله بن سلمة منكر الحديث،8 والراوي عنه محمد بن إسماعيل الجعفري، قال أبو حاتم :«منكر الحديث يتكلمون فيه».9
وروي عن أبي هريرة، رواه البيهقي عن حجاج بن نصير، حدثنا محمد بن ذكوان، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن أبي عبد الله، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال :«من وسع على عياله وأهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته».10
حجاج بن نصير الفساطيطي القيسي، متروك.11
وروي عن جابر، رواه البيهقي عن محمد بن يونس، حدثنا عبد الله بن إبراهيم الغفاري، حدثنا عبد الله بن أبي بكر، ابن أخي محمد بن المنكدر، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال قال رسول الله ﷺ :«من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله على أهله طول سنته».12
محمد بن يونس الكديمي متهم بالوضع.
ورواه ابن عبد البر :«حدثنا أحمد بن قاسم ومحمد بن إبراهيم ومحمد بن حكم قالوا: حدثنا محمد بن معاوية قال: حدثنا الفضل بن الحباب قال: حدثنا هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: حدثنا شعبة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من وسع على نفسه وأهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته. قال جابر؟: جربناه فوجدناه كذلك». 13
أبو الزبير مدلس، وهو غريب من هذا الوجه، أخطأ فيه الفضل بن الحباب، قال ابن حجر :«روى ابن عبد البر في الاستذكار من طريقه حديثا منكرا جدا، ما أدري من الآفة فيه؟».14
وروي عن ابن عمر، رواه الدارقطني قال: نا محمد بن موسى بن سهل قال: نا يعقوب بن خرة الدباغ قال: نا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ :«ومن وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنة».15 قال الدارقطني :«حديث ابن عمر منكر من حديث الزهري عن سالم، وإنما يروى هذا من قول إبراهيم بن محمد بن المنتثر، ويعقوب بن خرة ضعيف».16
وروي عن عمر موقوفا، رواه ابن عبد البر :«حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا أبو وضاح قال: حدثنا أبو محمد العابد، عن بهلول بن راشد، عن الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر بن الخطاب: من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر السنة. قال يحيى بن سعيد: جربنا ذلك فوجدناه حقا».17 وسنده ضعيف.
(من وسع على عياله يوم عاشوراء) من زاد في النفقة على أهله في هذا اليوم توسعة مباحة في الطعام ونحوه، من غير إسراف ولا اعتقاد شعائر مبتدعة (أوسع الله عليه سنته) بارك الله له في رزقه ووسع عليه في عامه جزاء إحسانه إلى أهله.
جمهور العلماء على جواز التوسعة على العيال، وهذا للأحاديث التي ذكرنا ولم يصح منها شيء.
لكن لا بد من التفريق بين التوسعة والاحتفال، فالجمهور على أن الاحتفال بدعة، جاء في الموسوعة الفقهية :«أما غير التوسعة على العيال مما يحدث من الاحتفال والاكتحال والاختضاب يوم العاشر وليلته: فقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الاحتفال في ليلة العاشر من محرم أو في يومه بدعة، وأنه لا يستحب شيء منه، بل ما روي في هذا الباب إنما هو من وضع الوضاعين أهل البدع تشجيعا لبدعتهم التي يصنعونها في هذا اليوم».1
وهذا لأن الاحتفال من أعمال النواصب في الأصل، قال ابن كثير :«وقد عاكس الرافضة والشيعة يوم عاشوراء النواصب من أهل الشام فكانوا في يوم عاشوراء يطبخون الحبوب ويغتسلون ويتطيبون ويلبسون أفخر ثيابهم، ويتخذون ذلك اليوم عيدا، يصنعون فيه أنواع الأطعمة، ويظهرون السرور والفرح ; يريدون بذلك عناد الروافض ومعاكستهم».2