قال الحاكم :«هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».1 ونقل ابن القيم عن الترمذي تصحيحه للحديث ولم نره في النسخ،2 وسكت عنه الإشبيلي في الوسطى،3 وذكره الضياء في المختارة «1042».4 وجزم به المنذري،5 وقال الهيثمي :«رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص وهو ثقة».6 وحسنه ابن حجر،7 وصححه أحمد شاكر «1462».8 والألباني «1644».9 وصححه لغيره الوادعي،10 وحسين أسد «772».11 وحسنه محققو المسند «1462».12 وآل عيد،13 وضياء الرحمن،14 وجوده السناري «772».15
المصادر والمراجع
1المستدرك على الصحيحين (2/ 637)
2الداء والدواء (ص21)
3الأحكام الوسطى (4/ 326)
4الأحاديث المختارة (3/ 234)
5الترغيب والترهيب - المنذري - ط العلمية (2/ 319)
6مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (7/ 68)
7الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية (4/ 11)
8مسند أحمد (2/ 217 ت أحمد شاكر)
9صحيح الترغيب والترهيب (2/ 282)
10الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (1/ 324)
11مسند أبي يعلى (2/ 110 ت حسين أسد)
12مسند أحمد (3/ 65 ط الرسالة)
13الذكر والدعاء والعلاج بالرقى من الكتاب والسنة - ت ياسر فتحي (1/ 369)
14الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (9/ 660)
15مسند أبي يعلى - ت السناري (2/ 93)
تخريج الحديث
رواه أحمد «1462».1 والترمذي «3505».2 والبزار،3 والنسائي «10417».4 وأبو يعلى «772».5 والحاكم «1862».6 عن يونس بن أبي إسحاق، عن إبراهيم بن محمد بن سعد، عن أبيه، عن سعد رفعه.
يونس بن أبي إسحاق صدوق، وتابعه محمد بن مهاجر، متكلم فيه.7
وروى غير واحد هذا الحديث عن يونس بن أبي إسحاق، عن إبراهيم بن محمد بن سعد، عن سعد، ولم يذكر فيه عن أبيه. وروى أبو أحمد الزبيري، عن يونس، فقال: عن إبراهيم بن محمد بن سعد، عن أبيه، عن سعد، نحو رواية محمد بن سعد نحو رواية محمد بن يوسف. وكان يونس بن أبي إسحاق ربما ذكر في هذا الحديث عن أبيه، وربما لم يذكره.8
والذي يترجح أن الوهم في هذا الحديث ليس من يونس بن أبي إسحاق، وإنما وقع ممن دونه، أو في بعض تحديث محمد بن يوسف الفريابي.
فقد روى الحديث عن يونس جماعة من الثقات المشاهير، فذكروا فيه الواسطة بين إبراهيم بن محمد بن سعد وبين سعد، فقالوا: عن إبراهيم بن محمد بن سعد، عن أبيه، عن سعد. ومن هؤلاء: أبو أحمد الزبيري، ومحمد بن يوسف الفريابي، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وإسماعيل بن عمر الواسطي. فهؤلاء جماعة، وحمل روايتهم على الحفظ أولى من جعل الإسناد مضطربا بمجرد إسقاط عارض.
وأما ما حكاه الترمذي عن محمد بن يحيى الذهلي أنه قال: قال محمد بن يوسف مرة: عن إبراهيم بن محمد بن سعد، عن سعد، ولم يذكر فيه: عن أبيه؛ فهذا لا يقوى على معارضة رواية الجماعة، ولا على إسقاط الواسطة المحفوظة؛ لأنه حكاية عن مرة، والمرة لا تهدم رواية الأكثر، ولا سيما إذا وافق الفريابي نفسه في الوجه الآخر من أثبت الواسطة.
فالصواب أن المحفوظ من طريق يونس هو: عن إبراهيم بن محمد بن سعد، عن أبيه، عن سعد. وسقوط: عن أبيه، إنما هو وهم أو اختصار في بعض الرواية، لا اضطراب قادح يرجع إلى يونس.
وأما متابعة محمد بن مهاجر القرشي، فهي تقوي أصل الحديث المرفوع، ولا تجعل طريقه أصلا يعارض به طريق يونس؛ لأن محمد بن مهاجر في حفظه كلام، وحديثه صالح في المتابعات والشواهد، لا في مقام الترجيح على رواية الثقات.
وللحديث طرق أخرى لم يصح منها شيء، وذكر ابن حجر :«أخرج النسائي، والحاكم، عن فضالة بن عبيد رفعه».9 وليس كذلك.
المصادر والمراجع
1مسند أحمد (3/ 65 ط الرسالة)
2سنن الترمذي (5/ 484)
3مسند البزار = البحر الزخار (4/ 14)
4السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة (9/ 243)
5مسند أبي يعلى (2/ 110 ت حسين أسد)
6المستدرك على الصحيحين (1/ 684)
7عمل اليوم والليلة للنسائي (ص415)
8سنن الترمذي (5/ 484)
9فتح الباري لابن حجر (11/ 225 ط السلفية)
شرح الحديث
(دعوة ذي النون) دعاء يونس عليه السلام، وسمي ذا النون لأن النون هو الحوت (إذ دعا وهو في بطن الحوت) دعا ربه في أشد مواضع الكرب، حين انقطعت عنه أسباب النجاة الظاهرة (لا إله إلا أنت) إقرار بتوحيد الله وإفراده بالعبادة (سبحانك) تنزيه لله عن الظلم والنقص والعبث في قضائه (إني كنت من الظالمين) اعتراف من العبد بتقصيره وظلمه لنفسه، وهذا من أعظم أسباب قبول الدعاء (فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له) من دعا بها صادقًا موقنًا، معترفًا بتوحيد الله ومنزها له ومقرًّا بذنبه، كانت من أسباب إجابة دعائه.
فوائد الحديث
باب النجاة يفتح من الداخل قبل الخارج؛ فذو النون لم يبدأ بطلب الخروج من بطن الحوت، بل بدأ بإصلاح مقامه مع الله: توحيد، وتنزيه، واعتراف بالذنب. فمن بقي يخاصم أقدار الله، ويلوم الناس، ويهرب من الاعتراف بتقصيره، طال عليه البلاء وإن كثرت أدعيته.
والكرب لا يكسره اللسان إذا كان القلب متكبرًا. إنما تكسره كلمة تخرج من قلب موحد منكسر: «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين». فمن عرف ربه ونزهه، ثم عرف نفسه واتهمها، قرب فرجه؛ ومن برأ نفسه واتهم القدر والخلق، زاد ظلام بطن الحوت عليه.