تخريج حديث 1658: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ…»
عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ.”
عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ.”
أورده ابن حبان في صحيحه «4016».1 وقال الحاكم :«هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».2 وحسنه البوصيري،3 ومشهور «1892».4 وجزم به المنذري.5
لكن ضعفه الألباني،6 ومحققو المسند «22386».7 وأعله العدوي مع بضع الباحثين.8
رواه ابن المبارك «86».1 وأحمد «22386».2 وابن ماجه «4022».3 والنسائي «11775».4 وأبو يعلى «282».5 والطحاوي «3069».6 وابن حبان «4016».7 والطبراني «1442».8 والحاكم «1814».9 عن سفيان، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن أبي الجعد، عن ثوبان رفعه.
عبد الله بن أبي الجعد مجهول، وخولف فيه سفيان، خالفه عمر بن شبيب فرواه عن عبد الله بن عيسى، عن حفص وعبيد الله - ابني أخي سالم بن أبي الجعد -، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان رفعه».10
عمر بن شبيب ضعيف، قال أبو حاتم وأبو زرعمة :«هذا خطأ؛ رواه سفيان الثوري، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن أبي الجعد، عن ثوبان، عن النبي ﷺ، وهو الصحيح. قال عبد الرحمن لهما: ليس لسالم بن أبي الجعد، ها هنا معنى؟. قالا : لا».11 فقولهما: «ليس لسالم بن أبي الجعد هاهنا معنى» أي أن سالم بن أبي الجعد لا يدخل في هذا الإسناد، ولا يصح أن يكون واسطة فيه، وإنما وقع الوهم من جهة إدخال سالم وابني أخيه في موضع لا تعلق لهم به.
والسبب الظاهر للوهم تشابه الأسماء والنسبة؛ فالإسناد الصحيح فيه: عبد الله بن أبي الجعد، فتوهمه عمر بن شبيب متعلقا بسالم بن أبي الجعد، فأدخل سالما وابني أخيه، وهذا قلب واضطراب في المخرج.
ومما يقوي الترجيح أن المخالف هو سفيان الثوري، وهو إمام حافظ، فروايته مقدمة على رواية عمر بن شبيب، ولا سيما إذا وافقه نقد أبي حاتم وأبي زرعة.
ورواه الحاكم :6038 - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا عمران بن عبد الرحيم، ثنا علي بن قرين الباهلي، ثنا سعيد بن راشد، عن الخليل بن مرة، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن ثوبان، أن النبي ﷺ قال :«إن الدعاء يرد القضاء، وإن البر يزيد في الرزق، وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه». 12 ابن قرين كذاب، وسعيد واه وشيخه ضعفه ابن معين.13
وله طريق آخر، رواه ابن عدي :«حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الكريم، حدثنا مالك بن الخليل أبو غسان، حدثنا أبو علي الدارسي، حدثنا طلحة بن زيد عن ثور عن راشد بن سعد عن ثوبان قال رسول الله ﷺ: لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يرد القضاء إلا الدعاء وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه». 14 بشر بن عبيد أبو علي الدارسي، منكر.15
ومعناه صحيح، فقد قال ربنا :﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96)﴾16 فجعل الإيمان والتقوى سببا للبركة، وجعل التكذيب والمعصية سببا للأخذ والحرمان.
وكذلك قوله :﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12)﴾17 جعل الاستغفار سببا للرزق، والاستغفار إنما يكون من الذنوب، فدل على أن الذنوب تحبس الخير، وأن التوبة تفتحه.
(إن الرجل ليحرم الرزق) قد يمنع العبد شيئًا من الرزق أو البركة أو التوفيق الذي كان يتهيأ له (بالذنب يصيبه) بسبب معصية يقع فيها، فالذنب ليس أثره في الآخرة فقط، بل له عقوبات في الدنيا، منها ضيق الرزق، ومحق البركة، وتعسر الأسباب. وليس معنى الحديث أن كل فقير عاص أو أن كل غني صالح، فالأرزاق تجري بحكمة الله وابتلائه، لكن المعنى أن المعصية سبب من أسباب الحرمان، وقد يحرم العبد رزق المال، أو رزق الطمأنينة، أو رزق العلم، أو رزق القبول، أو رزق الطاعة. وفي الحديث أن الذنوب تهدم من حياة العبد ما لا يشعر به، فقد يظن أن رزقه تعطل بسبب الناس أو السوق أو الظروف، وينسى أن ذنبًا بينه وبين الله أغلق عليه بابًا كان مفتوحًا.