رواه البخاري «304».1 ومسلم «889» 2 عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري رفعه.
ورواه أحمد «5343».3 ومسلم «79».4 وأبو داود «4679».5 وابن ماجه «4003».6 عن ابن الهاد ، عن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمر رفعه.
وورد عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بمثل معنى حديث ابن عمر، عن النبي ﷺ .7
المصادر والمراجع
1صحيح البخاري (1/ 68)
2صحيح مسلم (3/ 20)
3مسند أحمد (9/ 245 ط الرسالة)
4صحيح مسلم (1/ 61)
5سنن أبي داود (4/ 354 ط مع عون المعبود)
6سنن ابن ماجه (2/ 1326 ت عبد الباقي)
7صحيح مسلم (1/ 61)
شرح الحديث
(خرج رسول الله ﷺ في أضحى أو فطر إلى المصلى) خرج في يوم عيد الأضحى أو عيد الفطر إلى موضع صلاة العيد (فمر على النساء) خصهن بموعظة بعد خطبة العيد (يا معشر النساء تصدقن) حثهن على الصدقة لما فيها من تكفير الذنوب ودفع البلاء (فإني أريتكن أكثر أهل النار) أخبر أن النساء أكثر من رآهن في النار، لا لأنهن نساء، ولكن لما ذكره بعد ذلك من أسباب المعصية (وبم يا رسول الله؟) سألن عن السبب (تكثرن اللعن) يكثر على ألسنتهن الدعاء بالطرد من رحمة الله والسب واللعن (وتكفرن العشير) يجحدن حق الزوج وإحسانه عند الغضب، فيغلبن السيئة على الإحسان الطويل (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن) مع ما ذكر من النقص الشرعي في بعض الأحكام، فإن للمرأة من قوة التأثير في الرجل ما قد يذهب بعقله وحزمه إذا ضعف دينه وضبطه (وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟) طلبن بيان المراد بالنقص (أليست شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟) في مواضع مخصوصة من الشهادات جعلت شهادة المرأتين كشهادة رجل (فذلك من نقصان عقلها) نقصان مخصوص في باب الضبط والشهادة في بعض الأحكام (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟) تترك الصلاة والصيام زمن الحيض بأمر الله (فذلك من نقصان دينها) نقصان في مقدار العمل المؤدى لا في أصل الإيمان، لأنها مأجورة على امتثالها وتركها للصلاة والصوم حال الحيض طاعة لا معصية.
فوائد الحديث
النبي ﷺ قال :«ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن. قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ قلن: بلى. قال: فذلك من نقصان عقلها».1 وكما رأيت، فالنبي ﷺ ذكر ذلك وبين معناه بقوله :«أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل». وهذا مصداقا لقول ربنا :﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ 2
ففي الإسلام المرأة لا تختلط بالرجال، فلا دراية لها بأحوالهم، كبيعهم وشرائهم.. وذلك لأنها منفصلة عنهم فلا خبرة لها، فلا تضبط هذه المسائل كضبطهم، لذا لا تجوز شهادة البدوي على القروي، قال ﷺ :«لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية».3 قال ابن القاسم عن مالك :«لا تجوز شهادة بدوي على قروي في الحضر إلا في وصية القروي في السفر أو في بيع فتجوز إذا كانوا عدولا».4 فالحواضر تبيع أثاثا وزروعا وثمارا لا يعرفها البادي، فلا يضبطها وينسى مع الوقت.
وقد قبل النبي ﷺ شهادة المرأة منفردة فيما لها اطلاع عليه، فعن عقبة بن الحارث :«أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب: قال: فجاءت أمة سوداء، فقالت: قد أرضعتكما، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فأعرض عني، قال: فتنحيت فذكرت ذلك له، قال: وكيف وقد زعمت أن قد أرضعتكما فنهاه عنها». 5 وفي رواية :«كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما، دعها عنك». 6
بل في ذاك حكمة أخرى في قوله: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾7 . فتأمل، لم يقل "يذكرها الرجل"!. لأن التذكير يطول فيه الكلام ولا حاجة فيه، فجاء الله بامرأة ثانية، لتقطع حديث الأولى غير الضروري. فجعل الله المرأتين تتذاكران عند النسيان، ولم يجعل المرأة تُذكر الرجل، ولا يُذكر الرجل المرأتين، لأن المذاكرة يلزم منها مجالسة تطول، فجعل الشهادة جائزة لأنها عابرة، وجهل المذاكرة للمرأتين، لا للرجل والمرأتين، لأنها مجالسة دائمة.8
وتوجد أحوال تقدم فيها شهادة المرأة على الرجل، بل ولا تقبل منه في أحوال لا يطلع عليها غير النساء، فلها فيها خبرة فتضبطها أكثر من الرجل، كالولادة والاستهلال والرضاع والحيض والنفس والعيوب تحت الثياب كالبكارة والرتق..9
كما أن المرأة السوية لم تجبل على الجسارة والصراعات والجرأة في الخصومة وهي أمور تتطلبها الشهادة، والمرأة رقيقة النفس فيضيع منها الإفصاح عن الحق، لذا قال ربنا عنها :﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾10 فهي لا تقدر على البيان في هذه المواقف التي يحصل فيها الارتباك، وغير معتادة على هذه الأمور فيضع منها البيان والإفصاح، وقد يقع للرجل في مواقف الرهبة. ويدل على هذا جواز روايتها للحديث منفردة مع أن الرواية عن المعصوم أشد من الشهادة، لكن في الرواية لا تتعرض لتلك العوارض كالخصومة والنزاع..11