رواه أبو عبيد،1 وسعيد بن منصور «769».2 والطبري،3 وأبو داود،4 عن أبي معاوية قال: نا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: سألت عائشة فذكرته.
أبو معاوية الضرير، قال الإمام أحمد :«في غير الأعمش مضطرب، لا يحفظها حفظا جيدا».5. وخاصة روايته عن هشام فهو يخطئ فيها كما ذكر أبو داود.6
وتابعه على الرواية علي بن مسهر، رواه ابن شبة عن أحمد بن إبراهيم، قال: ثنا علي بن مسهر فذكره.7 وعلي بن مسهر ثقة لكن له غرائب بعد أن أضر.8
ثم رواية هشام لأهل العراق متكلم فيها، وروايته هذه لا شك أنها منكرة لمخالفة التواتر، قال ابن خراش :«بلغني أن مالكا نقم عليه حديثه لأهل العراق، قدم الكوفة ثلاث مرات قدمة كان يقول: حدثني أبي، قال: سمعت عائشة، وقدم الثانية فكان يقول: أخبرني أبي عن عائشة، وقدم الثالثة فكان يقول: أبي عن عائشة».9 وقال يعقوب بن شيبة :«هشام بن عروة ثبت ثقة، لم ينكر عليه شيء إلا بعد ما صار إلى العراق، فإنه انبسط في الرواية عن أبيه، فأنكر ذلك عليه أهل بلده. والذي يرى أن هشاما يتسهل لأهل العراق، أنه كان لا يحدث عن أبيه إلا بما سمعه منه، فكان تسهله أن أرسل عن أبيه مما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه».10
ثم قوله تعالى :{إن هذان لساحران}، فإن لفظ {هذان} لم يُرسم في المصحف على صورة ألف أو ياء حتى يقال: أخطأ الكاتب في رفع أو نصب، بل جاء الرسم العثماني محتملا لوجوه القراءات. فلو كانت عائشة ترى خطأ حقيقيا، لما كان موضع الخطأ هو الكاتب، بل كانت تنكر القراءة نفسها، ولم ينقل عنها ولا عن غيرها من الصحابة تخطئة من قرأ بذلك.
فهذا الأثر لا يثبت به طعن في المصحف، ولا يعارض به ما تواتر نقله واتفقت عليه الأمة؛ فإن القرآن لا يثبت بخبر الواحد حتى يقدح فيه خبر الواحد، فكيف إذا كان هذا الخبر في إسناده ومتنِه ما قد علمت.
المصادر والمراجع
1فضائل القرآن - أبو عبيد (ص287)
2سنن سعيد بن منصور - بداية التفسير - ت الحميد (4/ 1507)
3تفسير الطبري (7/ 680)
4المصاحف لابن أبي داود (ص129)
5ميزان الاعتدال (4/ 575)
6سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود السجستاني في الجرح والتعديل (ص147)
7أخبار المدينة = تاريخ المدينة (5/ 265)
8تقريب التهذيب (ص405)
9تاريخ بغداد (16/ 61 ت بشار)
10تاريخ بغداد (14/ 40 ط العلمية)
شرح الحديث
(سألت عائشة عن لحن القرآن) المراد عما يظهر لبعض الناس أنه مخالف للمألوف في الإعراب، وليس المراد أن في القرآن لحنًا باطلًا (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون) رفع "الصابئون" له وجه عربي معروف، قيل: على الابتداء، وخبره محذوف، والمعنى: والصابئون كذلك من آمن منهم وعمل صالحًا (والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة) نصب "المقيمين" على المدح والاختصاص، وهذا أسلوب عربي فصيح، تخرج فيه الكلمة عن نسق ما قبلها تنبيهًا على فضلها (إن هذان لساحران) جاءت على قراءة ثابتة، ولها أوجه في العربية، منها أنها على لغة من يلزم المثنى الألف في أحواله، وهي لغة معروفة عند العرب (فقالت: يا ابن أختي هذا عمل الكتاب أخطأوا في الكتاب) يحمل قولها -على فرض صحته- أن المراد أنهم أخطؤوا أي في اختيار الأولى من الأحرف السبعة لجمع الناس عليه لا أن الذي كتبوه من ذلك خطأ لا يجوز فإن ما لا يجوز مردود وإن طالت مدة وقوعه.1