قال ابن عبد البر :«الحديث محفوظ لأبي هريرة عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة صحاح».1
لكن قال ابن القيم :«الحديث لا يثبت لوجهين: أحدهما إرساله، والثاني أن ابن عطية هذا، ويقال أبوعطية، مجهول لا يعرف إلا في هذا الحديث».2
المصادر والمراجع
1التمهيد - ابن عبد البر (16/ 87 ت بشار)
2مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (2/ 268)
تخريج الحديث
رواه مالك :«أنه بلغه عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن أبي عطية الأشجعي ذكره».1
هذا بلاغ وهو مرسل، وابن عطية مجهول، هذا في رواية يحيى، وروى أبو مصعب عن مالك :«أنه بلغه عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن أبي عطية الأشجعي، عن أبي هربرة رفعه».2 وكذلك رواه القعنبي، وعبد الله بن يوسف.3
ووصله الطبراني: حدثنا أحمد بن رشدين قال: نا أحمد بن صالح قال: قرأت على عبد الله بن نافع قال: حدثني مالك بن أنس، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال :«لا عدوى، ولا هام، ولا صفر، ولا يحل الممرض على المصح».4 شيخ الطبراني هالك.
ورواه عبد الملك بن بديل، قال: حدثنا مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال :«لا يورد ممرض على مصح».5 وهو منكر.
وصح الحديث عن أبي هريرة كما عند مسلم «2221».6
المصادر والمراجع
1موطأ مالك - رواية يحيى (2/ 946 ت عبد الباقي)
2موطأ مالك - رواية أبي مصعب الزهري (2/ 124)
3التمهيد - ابن عبد البر (16/ 87 ت بشار)
4المعجم الأوسط للطبراني (1/ 73)
5التمهيد - ابن عبد البر (16/ 88 ت بشار)
6صحيح مسلم (7/ 31)
شرح الحديث
(لا عدوى) لا عدوى مؤثرة بذاتها استقلالًا كما كانت تعتقد الجاهلية، وإنما المرض والانتقال والشفاء كلها بقدر الله، مع إثبات الأسباب واتقاء مواضع الضرر (ولا هام) لا حقيقة لما كانت العرب تعتقده في الهامة من طير أو روح يخرج من الميت أو يتشاءم به (ولا صفر) لا تشاؤم بشهر صفر، وقيل: لا حقيقة لما كانوا يعتقدونه من داء في البطن يسمونه صفرًا على وجه الخرافة (ولا يحل الممرض على المصح) لا ينزل صاحب الإبل أو المواشي المريضة على صاحب الصحيحة، لئلا يكون ذلك سببًا لانتقال المرض أو حصول الأذى والخصومة (وليحلل المصح حيث شاء) صاحب الصحيح ينزل حيث شاء لأنه لا يضر غيره بمرض في ماشيته (قالوا: ولما ذلك يا رسول الله؟) سألوا عن سبب منع صاحب المريضة من مخالطة الصحيحة (قال: إنه أذى) في ذلك ضرر وأذية، إما بانتقال المرض بإذن الله، أو بإدخال الخوف والوسوسة والخصومة بين الناس.
فوائد الحديث
في الحديث جمع عظيم بين تصحيح العقيدة والأخذ بالأسباب؛ فلا يعتقد المسلم أن المرض يعدي بنفسه استقلالًا، وفي المقابل لا يلقي نفسه أو ماله في مواضع الضرر، فالتوكل ليس ترك الاحتراز، والاحتراز ليس اعتقادًا في السبب من دون الله.