تخريج حديث 1665: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ…»
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ :
سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قَالَ: هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُؤْمِنُ أَوْ تُرَى لَهُ.”
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ :
سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قَالَ: هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُؤْمِنُ أَوْ تُرَى لَهُ.”
قال الحاكم :«هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».1 وذكره الضياء في المختارة «339».2 وحسنه لغيره التركي «584».3 ومحققو المسند «22687».4 والعدوي «1103».5 وحسنه ضياء الرحمن،6 وصححه الألباني.7
لكن قال الزيلعي :«ظاهر هذا اللفظ الانقطاع». 8
رواه الطيالسي «584».1 وأحمد «22687».2 والدارمي «2182».3 وابن ماجه «3898».4 والترمذي «2275».5 والحاكم «3302».6 عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبادة بن الصامت رفعه.
أبو سلمة لم يسمع من عبادة ابن الصامت، وعند الترمذي :«نبئتُ عن عبادة بن الصامت».7
وله طريق آخر عند أحمد :«22767 - حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، حدثني حميد بن عبد الرحمن اليزني: أن رجلا سأل عبادة بن الصامت عن قول الله: {لهم البشرى في الحياة الدنيا}8 فقال: عبادة: سألت رسول الله ﷺ فقال: لقد سألتني عن أمر ما سألني عنه أحد من أمتي، تلك الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له».9 حميد بن عبد الرحمن لم يوثقه معتبر، ولم يثبت له سماع من عبادة.
وله شاهد رواه الترمذي :2273 - حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن عطاء بن يسار، عن رجل من أهل مصر قال :«سألت أبا الدرداء عن قول الله تعالى: {لهم البشرى في الحياة الدنيا} فقال: ما سألني عنها أحد غيرك إلا رجل واحد منذ سألت رسول الله ﷺ، سألت رسول الله ﷺ فقال: ما سألني عنها أحد غيرك منذ أنزلت، هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له».10 فيه رجل مبهم.
وشاهد آخر رواه أحمد :«7044 - حدثنا حسن - يعني الأشيب -، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ أنه قال لهم: {لهم البشرى في الحياة الدنيا}11، قال: الرؤيا الصالحة، يبشرها المؤمن، هي جزء من تسعة وأربعين جزءا من النبوة، فمن رأى ذلك فليخبر بها، ومن رأى سوى ذلك، فإنما هو من الشيطان ليحزنه، فلينفث عن يساره ثلاثا، وليسكت، ولا يخبر بها أحدا».12
ابن لهيعة ضعيف، وكذلك دراج وهو أبو السمح.
وفي الباب عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال :«إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا، ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءا من النبوة، والرؤيا ثلاثة: فرؤيا الصالحة بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يحدث المرء نفسه، فإن رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل، ولا يحدث بها الناس».13 وعن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ :«الرؤيا الحسنة، هي البشرى، يراها المسلم، أو ترى له».14
وراجع باقي شواهده عند الزيلعي.15
(سألت رسول الله ﷺ عن قوله: {لهم البشرى في الحياة الدنيا}) طلب عبادة رضي الله عنه بيان معنى البشارة التي وعد الله بها أولياءه في الدنيا (قال: هي الرؤيا الصالحة) الرؤيا الحسنة الصادقة التي تكون من الله، تبشيرًا للمؤمن أو تثبيتًا له أو تنبيهًا إلى خير (يراها المؤمن) يراها هو في نومه فتسره وتزيده طمأنينة (أو ترى له) يراها غيره له، كأن يرى مسلم رؤيا صالحة تبشره بخير أو تثبته عليه.
البشرى فسرها السلف بمعان متعددة لا تعارض بينها؛ فمنها الرؤيا الصالحة، ومنها الثناء الحسن، ومنها تبشير الملائكة للمؤمن عند الموت، وأعظمها الجنة. قال تعالى :{لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة}1.
فبشارة الله لعبده تبدأ في الدنيا تثبيتا، وتظهر عند الموت أمنا، وتتم في الآخرة رضوانا وجنة.
ومن طلب بشرى الله لم يضره ذم الناس، ومن باعها بثناء الخلق خسر الباقي بالفاني.2
والرؤيا الصالحة من المبشرات، لكنها ليست ميزان الصلاح ولا شرط القرب من الله. وجودها قد يكون بشارة، أما عدمها فليس دليلا على نقص الدين ولا على بعد العبد عن ربه.
الصلاح يعرف بالإيمان، والتقوى، والاستقامة، وصدق العمل، لا بكثرة المنام. وقد يرى الفاسق رؤيا تسره فتكون ابتلاء أو تلبيسا، وقد لا يرى الصالح شيئا ويكون عند الله رفيعا.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم في البشرى :«هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو ترى له» معناه أنها من جملة البشرى، لا أن من لم يرها حرم البشرى كلها.
فمن فتح الله له باب الطاعة والثبات وصدق التوبة، فقد أعطي بشارة أعظم من منام يراه ثم يترك العمل. الرؤيا تسر ولا تغر، والطاعة تنفع ولا تخدع.